تقرير أمريكي يتوقع 7000 إطلاق فضائي سنوياً بحلول 2035 وسط تحذيرات من قصور البنية التحتية
وثّق اتحاد الفضاء التجاري الأمريكي في تقرير بارز توقعات بوصول إطلاقات الأقمار الاصطناعية إلى 7000 رحلة سنوية بحلول 2035، محذراً من أزمة طاقة استيعابية وشيكة في منشآت الإطلاق الأمريكية.

نشر اتحاد الفضاء التجاري الأمريكي تقريراً بعنوان «ملغى: تحدي طاقة الإطلاق في أمريكا»، يتوقع أن تحتاج الولايات المتحدة إلى ما يصل إلى 7000 إطلاق لأقمار اصطناعية سنوياً بحلول منتصف الثلاثينيات من هذا القرن. ويُشكّل هذا الرقم ارتفاعاً هائلاً مقارنةً بأكثر من 180 إطلاقاً أُنجز خلال عام 2025 وحده.
يُحدد التقرير جملةً من التحديات الهيكلية التي تُهدد قدرة الولايات المتحدة على مواكبة الطلب المتصاعد. فمنصات الإطلاق التقليدية في كيب كانافيرال وفاندنبرغ، التي صُممت لزمن مختلف، تواجه اختناقات تنسيقية متراكمة. فضلاً عن ذلك، لا تحظى مواقع الإطلاق الجديدة بحوافز اقتصادية كافية للاستثمار، إذ يتراوح متوسط تكلفة إنشاء ميناء فضاء جديد في الداخل الأمريكي بين 100 و200 مليون دولار.
يرصد التقرير ظاهرة التكامل الرأسي المتنامية في السوق، حيث تتولى شركات كبرى تصنيع صواريخ الإطلاق وتشغيل الأقمار الاصطناعية في آنٍ واحد. وبينما يُعزز هذا النموذج كفاءة هذه الشركات داخلياً، فإنه يُضغط على سوق إطلاق الأقمار للعملاء الخارجيين ويُضيّق هامش المنافسة.
يُحدد التقرير عقبتين رئيسيتين أمام التوسع: الأولى تنظيمية، تتمثل في صعوبة الحصول على تصاريح الطيران وتنسيق المجال الجوي للرحلات البرية. والثانية اقتصادية، إذ يفتقر القطاع إلى آليات تمويل حكومية تُشجع على بناء بنية تحتية للإطلاق في مواقع غير تقليدية.
ويوصي التقرير بإنشاء سلطة مركزية لإدارة منشآت الإطلاق التقليدية وتحسين استخدامها، إلى جانب تقديم برامج تمويل حكومية أو استئجار أولوية لمنافذ الإطلاق الجديدة من القطاع الخاص. ويستند في استنتاجاته إلى الوثائق التنظيمية للجنة الاتصالات الفيدرالية وبيانات ميزانيات الحكومة ونماذج ميكانيكا المدار لوضع ثلاثة سيناريوهات للطلب.
يتصادف هذا التقرير مع موجة عالمية من مشاريع مجموعات الأقمار الاصطناعية، مع تنافس شركات عدة على نشر آلاف الأقمار في المدار المنخفض والمتوسط لتوفير الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية. وقد قدّمت شركة كاوبوي سبيس وحدها مقترحاً لنشر 20,000 قمر اصطناعي كمراكز بيانات مدارية.
وتنفتح أمام الدول العربية فرصة استراتيجية للانخراط في اقتصاد الإطلاق الفضائي العالمي، إذ كشفت المملكة العربية السعودية في عام 2024 عن خطط لإنشاء ميناء فضائي على ساحل البحر الأحمر، فيما تدرس سلطنة عُمان بناء ميناء فضائي في الدقم بفضل قربها من خط الاستواء الذي يُتيح إطلاقات أكثر كفاءة من حيث الطاقة. وتعمل وكالة الإمارات للفضاء على تأهيل مركز محمد بن راشد للفضاء ليُصبح منصة إطلاق للأقمار الصغيرة، فيما تستضيف الجزائر ومصر برامج وطنية لإطلاق أقمار الاستشعار عن بُعد. ومع تنبؤ التقرير بسوق سنوي يتجاوز 7000 إطلاق، يُمثّل غياب موانئ فضائية تجارية عربية فرصةً ضائعة، خصوصاً في ظل قرب المنطقة من قارات أفريقيا وآسيا الناشئة، وميزة المواقع الصحراوية المنخفضة الكثافة السكانية.
في ظل هذا الزخم، تتجه الأنظار نحو التساؤل: هل ستقدر أمريكا على بناء بنية تحتية فضائية تواكب طموحاتها في قيادة اقتصاد الفضاء؟ يدق التقرير جرس إنذار مبكر، ملقياً على عاتق صانعي السياسات مسؤولية التحرك قبل أن تصبح الاختناقات حائلاً أمام الطموحات الفضائية الأمريكية الكبرى وتُكبّل قدرة الشركات التجارية على المنافسة عالمياً.
المزيد من فضاء

عينات تشانغ آه-6 القمرية تكشف كبسولة زمنية مغناطيسية نادرة
اكتشف علماء صينيون حديد غاما النادر محفوظاً في زجاج ارتطامي ضمن عينات القمر الصينية، في اكتشاف يفتح نافذة على تاريخ المجال المغناطيسي القمري القديم.

تلسكوب رومان الفضائي يفتح عينه الكورونوغرافية لصيد الكواكب الخارجية
أثبت تلسكوب نانسي غريس رومان التابع لناسا دقة توجيه استثنائية والتقط كورونوغرافه أولى صوره الكونية، تمهيداً لاكتشاف آلاف الكواكب الخارجية الجديدة.

مركبة جوس الأوروبية تستغل جاذبية الأرض للانطلاق نحو أقمار المشتري الجليدية
نفذت مركبة الفضاء الأوروبية جوس مناورة جاذبية دقيقة حول الأرض زادت سرعتها ووفرت وقودها في طريقها لاستكشاف أقمار المشتري الجليدية بحلول 2031.

الصين تطلق أقمار Guowang وYaogan-40 وتستعد لربع أخير حافل بالإطلاقات
أطلقت الصين دفعة جديدة من أقمار اتصالات Guowang وأقمار استطلاع Yaogan-40، في إطار سعيها لتجاوز 100 عملية إطلاق فضائي خلال عام 2026 للمرة الأولى في تاريخها.

المسبار كيوريوسيتي يحتفل بخمسة آلاف يوم مريخي بصورة بانورامية مذهلة
بلغ مسبار ناسا كيوريوسيتي 5000 يوم مريخي على سطح المريخ، واحتفل بهذا الإنجاز بصورة بانورامية جمعت مشهدي الصباح والمساء من فوهة غيل، تُظهر سفوح جبل شارب المجاورة.

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد
فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.