رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد

فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢ أكتوبر ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة 3 دقائق
تصور فني لنجم مغناطيسي وحقله المغناطيسي القوي

رصدت شبكة من الأقمار الصناعية الفلكية، تضم مرصد SVOM الفرنسي الصيني، وتلسكوب Insight-HXMT، ومسبار Einstein Probe، في الرابع من يوليو 2025، حدثاً كونياً استثنائياً حمل التسمية العلمية EP250704a/GRB 250704B، في موقع يقع على مسافة تقارب 6.66 مليار سنة ضوئية من الأرض عند إزاحة نحو الأحمر بلغت 0.661، وهو رصد يصفه الباحثون بأنه حدث مرجعي في أبحاث اندماج النجوم النيوترونية.

ودام انفجار أشعة غاما المرافق للحدث نصف ثانية واحدة فقط، إلا أن مسبار Einstein Probe رصد انبعاثات أشعة سينية استمرت قرابة 10 دقائق كاملة، في ما وصفه الفريق البحثي بأنه "أطول وميض سيني فوري يُرصد على الإطلاق" مصاحباً لاندماج نجمين نيوترونيين، متجاوزاً بذلك المدة المعتادة لهذا النوع من الأحداث التي لا تتجاوز العادة ثوانٍ معدودة.

وقاد الدراسة الباحث نيكولو باساليفا، طالب الدراسات العليا في جامعة روما تور فيرغاتا، بمشاركة فريق بحثي دولي من جامعة بكين الطبيعية، والأكاديمية الصينية للعلوم، وجامعة نانجينغ، وجامعة هونغ كونغ، تحت إشراف البروفيسورة إليونورا تروخا، وبدعم من المجلس الأوروبي للبحوث. وروى باساليفا كيف تلقى الإشارة الأولى بالحدث بينما كان في طريقه إلى منزله على متن قطار، قائلاً: "كنت أسافر إلى منزلي بالقطار، وفجأة وجدت نفسي أتسابق مع الزمن للسيطرة على واحد من أكبر التلسكوبات في العالم من حاسوبي المحمول."

ويشير الفريق البحثي إلى أن اندماج نجمين نيوترونيين، وهو حدث ينتج عن اقتراب تدريجي بين نجمين نيوترونيين يفقدان طاقتهما الدورانية عبر إشعاع موجات الجاذبية حتى يندمجا في لحظة انفجار هائلة، قد يُنتج في بعض الحالات نجماً مغناطيسياً، أي نجماً نيوترونياً سريع الدوران يمتلك حقلاً مغناطيسياً بالغ القوة. ويمكن لهذا النجم المغناطيسي المتشكّل حديثاً أن يضخّ طاقة مغناطيسية إضافية إلى الانفجار المحيط به، منتجاً انبعاثات أشعة سينية طويلة الأمد بدلاً من الانفجار اللحظي القصير المعتاد في أغلب حالات انفجارات أشعة غاما القصيرة.

واستبعد الباحثون التفسيرات المنافسة للظاهرة من خلال رصد عميق أكد غياب أي مستعر أعظم مرافق للحدث، وهو ما يميز هذا النوع من الانفجارات عن انفجارات أشعة غاما الطويلة المرتبطة عادة بانهيار نجوم ضخمة في نهاية حياتها. وقدّمت قيمة الإزاحة نحو الأحمر المقاسة، إلى جانب خصائص الانفجار الأخرى، دليلاً حاسماً على أن مصدر الحدث هو اندماج نجمين نيوترونيين لا انفجار نجم منفرد.

ويرى الفريق أن هذا الاكتشاف قد يكشف عن توقيع كهرومغناطيسي جديد لم يكن معروفاً سابقاً لعمليات اندماج النجوم النيوترونية، وهو ما يفتح الباب أمام طرق رصد جديدة لهذه الأحداث الكونية المتطرفة، بالإضافة إلى مساعدة الفلكيين على تقدير معدلات تشكّل النجوم المغناطيسية في الكون بدقة أكبر، إذ ظلت هذه المعدلات حتى الآن مبنية على نماذج نظرية غير مؤكدة بالرصد المباشر بالقدر الكافي.

ويعزز هذا الرصد أيضاً أهمية الشبكة المشتركة من التلسكوبات الفلكية العاملة بالتنسيق في مختلف أطوال الموجة، حيث لم يكن اكتشاف هذا الحدث المركّب ممكناً دون التعاون السريع بين مراصد متعددة ترصد أطياف مختلفة من الإشعاع الكهرومغناطيسي في آن واحد، وهو نموذج يتوقع فلكيون أن يصبح أكثر شيوعاً مع تزايد عدد المراصد الفضائية المخصصة لرصد الأحداث العابرة قصيرة الأمد.

ويأتي هذا الاكتشاف في سياق جهد علمي أوسع يسعى إلى الربط بين الرصد الكهرومغناطيسي وموجات الجاذبية الناتجة عن اندماج النجوم النيوترونية، منذ أن سجّلت مراصد ليغو وفيرجو أول رصد مباشر لموجات جاذبية ناتجة عن اندماج نجمين نيوترونيين عام 2017، مصحوباً برصد كهرومغناطيسي متزامن أكد لأول مرة أن هذه الاندماجات مصدر رئيسي للعناصر الثقيلة في الكون كالذهب والبلاتين. ويضيف اكتشاف هذا الوميض السيني الطويل بعداً جديداً لهذه الصورة، إذ يشير إلى أن بعض هذه الاندماجات قد يُخلّف وراءه نجماً مغناطيسياً نشطاً يستمر في ضخ الطاقة لفترة أطول بكثير من اللحظة الأولى للانفجار.

ويخطط الفريق البحثي لمتابعة رصد أحداث مشابهة باستخدام شبكة المراصد نفسها، بهدف تحديد ما إذا كان هذا النوع من الوميض السيني الطويل ظاهرة نادرة استثنائية أم أنه أكثر شيوعاً مما كان يُعتقد سابقاً، لكنه ظل غير مُكتشف بسبب محدودية حساسية الأجيال السابقة من تلسكوبات رصد الأشعة السينية. وإذا تأكد أن هذه الظاهرة شائعة نسبياً، فقد يضطر الفلكيون إلى إعادة النظر في بعض التقديرات القائمة حول معدلات تشكل النجوم المغناطيسية ودورها في تشكيل خصائص المجرات على المدى الطويل.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

تصور فني لبتات كمومية متشابكة في نظام حوسبة كمومية

بِت كمي من الهليوم فائق السيولة قد يقلل أخطاء الحوسبة الكمومية 100 مرة

باحثون بريطانيون وأمريكيون يصممون بتاً كمياً جديداً يعتمد على الهليوم فائق السيولة بدلاً من الدوائر فائقة التوصيل، بهدف تقليص معدلات الخطأ الناتجة عن التشويش الكهرومغناطيسي في الحواسيب الكمومية.

ScienceDaily
قمر صناعي تجريبي يحمل شريحة معالجة تنسورية من جوجل قبل إطلاقه إلى الفضاء

جوجل تطلق أول شريحة تنسورية إلى الفضاء ضمن مشروع مراكز بيانات مدارية

جوجل تختبر تشغيل شريحة TPU على متن قمر صناعي في المدار المنخفض، في خطوة أولى ضمن رؤية طويلة الأمد لبناء مراكز بيانات تعمل بالطاقة الشمسية خارج الغلاف الجوي للأرض.

TechCrunch
تصور فني لجزيء الحمض النووي الحلزوني المزدوج يرمز لتسلسلات الجينات التي تحللها أنظمة الذكاء الاصطناعي

متى يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي حقق اكتشافاً علمياً فعلياً؟

أثار إعلان أنثروبيك عن اكتشاف نمط جيني عبر عملاء كلود جدلاً علمياً حول حدود نسب الاكتشافات للذكاء الاصطناعي، بعدما شكك باحثون في طبيعة الإنجاز الحقيقي.

MIT Technology Review
صورة بانورامية ملتقطة بكاميرا مركبة بيرسيفيرانس لفوهة جيزيرو على المريخ

بيرسيفيرانس يكشف تاريخاً مائياً معقداً داخل فوهة جيزيرو المريخية

كشفت مركبة بيرسيفيرانس عن ثلاث مراحل متعاقبة من تفاعل الماء مع صخور فوهة جيزيرو على المريخ، من مياه جوفية إلى موائع حرارية ساخنة، في مؤشر على تاريخ مناخي معقد وبيئة قديمة قد تكون صالحة للحياة الميكروبية.

ScienceDaily
طاقم مهمة كرو-13 داخل نموذج مركبة دراغون خلال التدريب قبل الإطلاق

مهمة كرو-13: دراغون قد تحقق أسرع رحلة أمريكية إلى محطة الفضاء الدولية

تستعد ناسا وسبيس إكس لإطلاق مهمة كرو-13 بأربعة رواد دوليين، في رحلة قد تصل إلى محطة الفضاء الدولية خلال 7 ساعات و50 دقيقة فقط، وهي الأسرع لمركبة أمريكية مأهولة في تاريخ المحطة.

ScienceDaily
مقياس حرارة يصور ارتفاع درجات حرارة المحيطات بفعل موجات الحر البحرية

موجات الحر البحرية تُخفي شهوراً إضافية من الاحترار لا ترصدها القياسات التقليدية

دراسة أمريكية جديدة تكشف أن قياسات موجات الحر البحرية التقليدية تقلل التعرض الحراري الفعلي للكائنات البحرية بأكثر من 150%، إذ تتجاهل فترات احترار ممتدة تسبق الموجة وتليها.

ScienceDaily
رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد — ألمعي