تقنية عكس الشيخوخة الجينية تُعيد البصر المفقود في أول تجربة بشرية
طوّر عالم الجينات رايان لو علاجاً جينياً يُعيد برمجة خلايا العصب البصري إلى حالة أكثر شباباً، أعاد البصر لفئران عمياء وبدأ تجربته البشرية الأولى على مرضى الزرق في يونيو 2026.

كرّس عالم الجينات الأمريكي يوانتشينغ رايان لو حياته المهنية لمكافحة عدوٍّ صامت اسمه الشيخوخة، ويعمل من مختبره في معهد وايتهد بمدينة كامبريدج بولاية ماساتشوستس على تقنية قد تُحوّل مستقبل علاج العمى المرتبط بالتقدم في العمر.
لم يكن اهتمام لو، البالغ 34 عاماً، بمجاله البحثي مجرد فضول علمي. إذ أودت الشيخوخة البصرية بحياة عمته الكبرى في الصين حين أُصيبت بعمى منعها من رؤية حركة المرور، كما كشفت فحوصات 23andMe الجينية عن حمله طفرةً تُهيئه للإصابة بالتنكس البقعي، وهو السبب الأكثر شيوعاً لفقدان البصر لدى المسنّين.
تقوم تقنية لو على مفهوم «إعادة البرمجة الخلوية»، وهو أسلوب يُعيد ضبط الشيفرة الجينية التعبيرية للخلايا إلى حالة أكثر فتوةً دون تغيير تسلسل الحمض النووي ذاته. ويستخدم لو مزيجاً من ثلاثة جينات يُعرف بـ OSK، مستبعداً جين Myc الرابع الذي يرتبط بمخاطر مرتفعة للإصابة بالسرطان.
في عام 2018، وخلال إتمامه الدكتوراه في كلية الطب بجامعة هارفارد، أجرى لو تجربة حاسمة: أتلف عمداً الأعصاب البصرية لمجموعة من الفئران حتى أُصيبت بالعمى الكلي. ثم حقن خلايا تلك الأعصاب بالعلاج الجيني القائم على OSK. في غضون ستة عشر يوماً فحسب، بدأت الأعصاب البصرية في التجدد والتعافي، وأثبتت الاختبارات اللاحقة أن الفئران استعادت قدرتها على الإبصار.
يُصف هذا الاكتشاف بأنه «إثبات مبدأ» بالغ الأهمية في علم الأعصاب التجديدي. يقول لو: «أعتقد أن العين منظومة فريدة لدراسة الشيخوخة والتجديد»، في إشارة إلى أن عزل الأعصاب البصرية ورصد تحوّلاتها أيسر نسبياً مقارنةً بأجزاء الجهاز العصبي الأخرى.
في يونيو 2026، أعلنت شركة Life Biosciences -التي شارك في تأسيسها المشرف السابق للو، عالم الأحياء الشهير ديفيد سينكلير- أن العلاج الذي بات يحمل اسم ER-100 دخل رسمياً مرحلة التجارب السريرية البشرية على مريض يعاني من مرض الزرق. يُعدّ الزرق أحد الأسباب الرئيسية للعمى عالمياً وينجم في جوهره عن تلف الأعصاب البصرية الناتج عن ارتفاع الضغط داخل العين.
يُشدّد لو على أن هذا العلاج يمثّل خطوةً في مسيرة طويلة وليس حلاً سحرياً شاملاً. فالشيخوخة ظاهرة متعددة الأوجه تتضمن أنواعاً شتى من التلف الخلوي والجزيئي يتطلب كل منها أساليب تدخّل مختلفة. غير أن نجاح ER-100 في إعادة العصب البصري إلى حيويته قد حرّك الأوساط العلمية نحو قبول أوسع لبحوث الإنعاش الخلوي التي طالما نظر إليها البعض بعين الريبة.
يحمل هذا العلاج الجيني دلالةً عميقة للمنطقة العربية التي تُصنَّف الأولى عالمياً في معدلات الإصابة بداء السكري، وهو المسبّب الرئيسي للتنكس البقعي وتلف الشبكية. وتُفيد إحصاءات الاتحاد الدولي لمرض السكري بأن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تضم نحو 73 مليون مصاب، كثيرون منهم معرّضون لمضاعفات بصرية متقدمة. ومن شأن نجاح دراسات ER-100 السريرية أن تفتح آفاقاً علاجية واعدة لملايين العرب الذين يعانون من أمراض شبكية مرتبطة بالشيخوخة، في ظل شُح طواقم الرعاية البصرية المتخصصة في كثير من دول المنطقة.
إن تجاوزت التجارب البشرية عقبات السلامة والفاعلية، فقد يُمثّل ER-100 فاتحة علاجية لملايين المصابين بالتنكس البقعي والزرق وسواها من أمراض بصرية مرتبطة بالعمر حول العالم، مما يجعل هذا البحث في طليعة ما يُرقَب في عالم الطب البيولوجي خلال العقد المقبل.
المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد
فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.

بِت كمي من الهليوم فائق السيولة قد يقلل أخطاء الحوسبة الكمومية 100 مرة
باحثون بريطانيون وأمريكيون يصممون بتاً كمياً جديداً يعتمد على الهليوم فائق السيولة بدلاً من الدوائر فائقة التوصيل، بهدف تقليص معدلات الخطأ الناتجة عن التشويش الكهرومغناطيسي في الحواسيب الكمومية.

متى يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي حقق اكتشافاً علمياً فعلياً؟
أثار إعلان أنثروبيك عن اكتشاف نمط جيني عبر عملاء كلود جدلاً علمياً حول حدود نسب الاكتشافات للذكاء الاصطناعي، بعدما شكك باحثون في طبيعة الإنجاز الحقيقي.

بيرسيفيرانس يكشف تاريخاً مائياً معقداً داخل فوهة جيزيرو المريخية
كشفت مركبة بيرسيفيرانس عن ثلاث مراحل متعاقبة من تفاعل الماء مع صخور فوهة جيزيرو على المريخ، من مياه جوفية إلى موائع حرارية ساخنة، في مؤشر على تاريخ مناخي معقد وبيئة قديمة قد تكون صالحة للحياة الميكروبية.

موجات الحر البحرية تُخفي شهوراً إضافية من الاحترار لا ترصدها القياسات التقليدية
دراسة أمريكية جديدة تكشف أن قياسات موجات الحر البحرية التقليدية تقلل التعرض الحراري الفعلي للكائنات البحرية بأكثر من 150%، إذ تتجاهل فترات احترار ممتدة تسبق الموجة وتليها.

علماء يابانيون يحلّون لغزاً كمومياً عمره 25 عاماً في قياس حالة W المتشابكة
فريق من جامعتي كيوتو وهيروشيما يطور طريقة جديدة لرصد حالة W الكمومية متعددة الفوتونات دفعة واحدة، في إنجاز قد يسرّع تطور الإرسال الكمي والحوسبة الكمومية.