الصين تطلق أقمار Guowang وYaogan-40 وتستعد لربع أخير حافل بالإطلاقات
أطلقت الصين دفعة جديدة من أقمار اتصالات Guowang وأقمار استطلاع Yaogan-40، في إطار سعيها لتجاوز 100 عملية إطلاق فضائي خلال عام 2026 للمرة الأولى في تاريخها.

أطلقت الصين خلال سبتمبر 2026 دفعتين جديدتين من أقمارها الاصطناعية، إحداهما ضمن كوكبة الاتصالات الكبرى "غوانغ" (Guowang)، والأخرى من سلسلة أقمار الاستطلاع "ياوغان-40" (Yaogan-40)، في إطار جدول إطلاق مزدحم تسعى من خلاله بكين لتجاوز حاجز المئة عملية إطلاق فضائي خلال عام واحد للمرة الأولى في تاريخها الفضائي.
وفي 23 سبتمبر، أقلع صاروخ "لونغ مارش 8 إيه" من موقع إطلاق هاينان حاملاً الدفعة السادسة والعشرين من أقمار كوكبة غوانغ، ليضعها في مدار شبه دائري على ارتفاع نحو 1100 كيلومتر، بزاوية ميل مداري تبلغ 50 درجة. وتُعد كوكبة غوانغ، التي تديرها شركة "تشاينا سات نت" (China SatNet) المملوكة للدولة، مشروعاً وطنياً ضخماً للإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية في المدار الأرضي المنخفض، ومن المخطط أن تضم في نهاية المطاف نحو 13 ألف قمر اصطناعي من تصنيع عدة شركات صينية مختلفة، في مشروع يهدف إلى منافسة كوكبة "ستارلينك" الأمريكية من حيث التغطية العالمية لخدمات الإنترنت الفضائي.
وبعد يوم واحد فقط، في 24 سبتمبر، أقلع صاروخ "لونغ مارش 6 إيه" من موقع تايوان لإطلاق المجموعة الرابعة من أقمار "ياوغان-40" إلى مدارات شبه قطبية على ارتفاع يقارب 800 كيلومتر. وتُصنَّف هذه الأقمار بحسب الجهات الرسمية الصينية كأقمار استطلاع مخصصة "لرصد البيئة الكهرومغناطيسية وتجارب تقنية ذات صلة"، وهي صياغة تُستخدم غالباً للإشارة إلى مهام استخباراتية أو عسكرية دون الإعلان التفصيلي عن طبيعتها الكاملة. ويشير محللون متخصصون في رصد الأنشطة الفضائية إلى أن مجموعة خامسة من هذه الأقمار متوقعة قريباً لإكمال الكوكبة، مع توزيع المجموعات على زوايا متباعدة بفارق 72 درجة بين كل مجموعة والأخرى، بما يضمن تغطية مستمرة ومتجددة لمناطق الرصد المستهدفة.
وبحلول نهاية سبتمبر، كانت الصين قد أكملت 70 محاولة إطلاق فضائي منذ بداية عام 2026، في مسار يهدف إلى تجاوز 100 عملية إطلاق سنوياً للمرة الأولى في تاريخ برنامجها الفضائي. وبحسب الأرقام المسجلة، نفذت الصين 26 عملية إطلاق في الربع الثالث من العام، بعد 26 عملية في الربع الثاني و18 عملية في الربع الأول، وهو ما يعني أنها تحتاج إلى تنفيذ ما لا يقل عن 31 عملية إطلاق إضافية خلال الربع الأخير من العام لتحقيق هدفها المعلن.
ويضم جدول الربع الأخير من 2026 مجموعة متنوعة من المهام المرتقبة، من أبرزها مهمة "شنتشو-24" المأهولة المقررة في نوفمبر، والتي تشير تقارير إلى احتمال أن تضم اختصاصي حمولة باكستانياً ضمن طاقمها، في خطوة قد تمثل تعاوناً فضائياً إقليمياً جديداً بين الصين وباكستان. كما يتضمن الجدول إطلاقات خاصة من شركات ناشئة صينية مثل "أورينسبيس" (Orienspace) و"آي سبيس" (iSpace) و"زينك سبيس" (Zenk Space)، إلى جانب دفعات إضافية من كوكبتي غوانغ وتشيانفان، وحمولات تجريبية أخرى، مع احتمال تنفيذ أول رحلة تجريبية لمركبة نقل مدارية تجارية صينية.
ويعكس هذا الجدول الحافل من الإطلاقات تنافساً متصاعداً بين الصين والولايات المتحدة في مجال كوكبات الإنترنت الفضائي منخفضة المدار، وهو قطاع يراه كثير من المراقبين أحد أهم ساحات السباق الفضائي التجاري والاستراتيجي في السنوات المقبلة، نظراً لما يوفره من قدرة على إيصال خدمات الاتصال إلى مناطق واسعة من العالم لا تغطيها شبكات الاتصال الأرضية التقليدية، إضافة إلى ما تحمله أقمار الاستطلاع من أبعاد استراتيجية وأمنية تتجاوز حدود الاستخدام المدني البحت.
وفي ظل هذا التسارع، تواصل وكالات الفضاء والشركات الخاصة حول العالم رصد وتيرة الإطلاقات الصينية عن كثب، باعتبارها مؤشراً مهماً على مدى تقدم القدرات الفضائية الصينية، سواء من حيث معدل الإطلاق أو من حيث تنوع الحمولات التي تضعها بكين في المدار، من كوكبات اتصالات مدنية ضخمة إلى أقمار استطلاع متخصصة ومهمات مأهولة تعزز حضورها في محطتها الفضائية الخاصة.
ويتابع المختصون في قطاع الاتصالات الفضائية بدول الخليج العربي هذا التوسع الصيني عن كثب، في ظل المنافسة المتصاعدة بين كوكبة 'ستارلينك' الأمريكية وكوكبة 'غوانغ' الصينية الناشئة على توفير خدمات الإنترنت الفضائي في المناطق النائية بالوطن العربي. وتضم المنطقة لاعبين راسخين في هذا القطاع كشركة 'عرب سات' و'يا سات' الإماراتية التابعة لمجموعة الإمارات للاتصالات (e&)، اللتين تُقيّمان خياراتهما في ظل هذا التنافس الفضائي المتعدد الأطراف. كما تُعزّز الإطلاقات الصينية المتسارعة اهتمام الدول العربية بتنويع شراكاتها الفضائية، مما يفتح الباب أمام اتفاقيات تشغيل أو خدمات مشتركة بين مشغّلين عرب والكوكبات الصينية الناشئة في المدار الأرضي المنخفض.
وتُشير وتيرة الإطلاقات المرتفعة إلى تطور ملحوظ في القدرة الصناعية الصينية على تصنيع صواريخ ومنصات فضائية بمعدل أسرع من أي وقت سابق، مع تزايد مشاركة القطاع الخاص الصيني إلى جانب الجهات الحكومية التقليدية في تنفيذ المهام الفضائية. ويتوقع محللون أن يستمر هذا النمو في السنوات المقبلة، مدفوعاً بالطموح الصيني لبناء شبكة اتصالات فضائية وطنية متكاملة، إلى جانب تعزيز قدرات الرصد والاستطلاع من المدار، في وقت تشهد فيه صناعة الفضاء العالمية تحولاً تدريجياً من هيمنة عدد محدود من الدول إلى منافسة أوسع تضم لاعبين تجاريين وحكوميين جدداً من آسيا وأوروبا.
المزيد من فضاء

المسبار كيوريوسيتي يحتفل بخمسة آلاف يوم مريخي بصورة بانورامية مذهلة
بلغ مسبار ناسا كيوريوسيتي 5000 يوم مريخي على سطح المريخ، واحتفل بهذا الإنجاز بصورة بانورامية جمعت مشهدي الصباح والمساء من فوهة غيل، تُظهر سفوح جبل شارب المجاورة.

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد
فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.

جوجل تطلق أول شريحة تنسورية إلى الفضاء ضمن مشروع مراكز بيانات مدارية
جوجل تختبر تشغيل شريحة TPU على متن قمر صناعي في المدار المنخفض، في خطوة أولى ضمن رؤية طويلة الأمد لبناء مراكز بيانات تعمل بالطاقة الشمسية خارج الغلاف الجوي للأرض.

بيرسيفيرانس يكشف تاريخاً مائياً معقداً داخل فوهة جيزيرو المريخية
كشفت مركبة بيرسيفيرانس عن ثلاث مراحل متعاقبة من تفاعل الماء مع صخور فوهة جيزيرو على المريخ، من مياه جوفية إلى موائع حرارية ساخنة، في مؤشر على تاريخ مناخي معقد وبيئة قديمة قد تكون صالحة للحياة الميكروبية.

مهمة كرو-13: دراغون قد تحقق أسرع رحلة أمريكية إلى محطة الفضاء الدولية
تستعد ناسا وسبيس إكس لإطلاق مهمة كرو-13 بأربعة رواد دوليين، في رحلة قد تصل إلى محطة الفضاء الدولية خلال 7 ساعات و50 دقيقة فقط، وهي الأسرع لمركبة أمريكية مأهولة في تاريخ المحطة.

مركبة بحجم حقيبة سفر قد تسمع صدى الكون قبل ولادة أولى النجوم
تستعد جامعة كامبريدج لإطلاق مركبة CosmoCube الصغيرة خلف القمر لرصد إشارة الهيدروجين القادمة من العصور المظلمة الكونية، في مهمة قد تكشف كيف تشكّلت أولى النجوم والمجرات بمساعدة المادة المظلمة.