المسبار كيوريوسيتي يحتفل بخمسة آلاف يوم مريخي بصورة بانورامية مذهلة
بلغ مسبار ناسا كيوريوسيتي 5000 يوم مريخي على سطح المريخ، واحتفل بهذا الإنجاز بصورة بانورامية جمعت مشهدي الصباح والمساء من فوهة غيل، تُظهر سفوح جبل شارب المجاورة.

بلغ المسبار الفضائي كيوريوسيتي التابع لوكالة ناسا الأمريكية علامة فارقة في مسيرته الاستكشافية على سطح المريخ، بعد أن أكمل يوم 30 أغسطس 2026 ما مجموعه خمسة آلاف "سول"، وهو المصطلح المستخدم للإشارة إلى اليوم الشمسي على سطح الكوكب الأحمر، والذي يبلغ طوله نحو 24 ساعة و39 دقيقة، أي أطول قليلاً من اليوم الأرضي المعتاد.
واحتفالاً بهذا الإنجاز، التقط كيوريوسيتي صورة بانورامية مركّبة ومميزة جمعت بين مشهدين مختلفين من المكان نفسه في توقيتين متباعدين من اليوم المريخي، بهدف إظهار التباين الجمالي بين ساعات الصباح والمساء على سطح الكوكب. فقد التُقطت الصورة الأولى في الساعة 9:56 صباحاً بالتوقيت المحلي للمريخ في اليوم 5000، بينما جاءت الصورة الثانية في الساعة 5:39 مساءً من اليوم 5003. وبعد وصول الصورتين الأصليتين بالأبيض والأسود إلى الأرض، قام فريق المهمة بدمجهما وتلوينهما بطريقة فنية، حيث مثّل اللون الأزرق مشهد الصباح، بينما مثّل اللون الأصفر مشهد المساء، لتنتج في النهاية بطاقة بريدية بصرية فريدة من سطح كوكب آخر.
وتوقف المسبار عند تضاريس رملية تحمل اسم "تشوكولاتال" (Chocolatal) داخل فوهة غيل (Gale Crater)، وهي الموقع الذي هبط فيه المسبار أول مرة عام 2012 ويستكشفه منذ ذلك الحين. ومن هذا الموقع، صوّر كيوريوسيتي أجزاء من بنيته الذاتية، من بينها هوائيه الأسطواني من نوع UHF المستخدم للاتصال، ومولّد الحرارة الكهربائية بالنظائر المشعة ذا الزعانف، الذي يزوّد المسبار بالطاقة اللازمة لمواصلة عمله دون الحاجة إلى ألواح شمسية، إضافة إلى آثار عجلاته الممتدة على طول الأرض الرملية التي قطعها.
وتُظهر الصورة البانورامية أيضاً في خلفيتها السفوح المنخفضة لجبل شارب، الذي يرتفع نحو ثلاثة أميال داخل فوهة غيل، ويمثل الهدف الاستكشافي الرئيسي للمسبار منذ وصوله، إذ تحمل طبقاته الصخرية المتعددة سجلاً جيولوجياً يمتد لمليارات السنين، يساعد العلماء على فهم كيف تحوّل المريخ من كوكب ربما كان يحتضن مياهاً سائلة في الماضي البعيد، إلى الكوكب القاحل الجاف الذي نعرفه اليوم.
ويُدار المسبار كيوريوسيتي من قِبل مختبر الدفع النفاث التابع لناسا، بدعم من معهد كاليفورنيا للتقنية في مدينة باسادينا، في إطار برنامج استكشاف المريخ الأوسع الذي تنفذه الوكالة الفضائية الأمريكية منذ عقود. ومنذ هبوطه، قطع المسبار مسافات طويلة على سطح الكوكب، جامعاً بيانات علمية ضخمة عن تكوين التربة والصخور والغلاف الجوي المريخي، وأرسل عشرات آلاف الصور التي ساهمت في إعادة تشكيل فهم العلماء لتاريخ المريخ المناخي والجيولوجي.
ويمثل بلوغ خمسة آلاف سول محطة لافتة في عمر مهمة صُممت أصلاً لتدوم نحو عامين مريخيين فقط، أي ما يقارب 687 يوماً أرضياً للدورة المدارية الواحدة، إذ تجاوز المسبار هذا الإطار الزمني الأصلي بفارق كبير، مستمراً في العمل بكفاءة رغم مرور أكثر من ثلاثة عشر عاماً أرضياً على هبوطه. ويعزو مهندسو ناسا هذا العمر التشغيلي الطويل إلى تصميم المسبار المعتمد على الطاقة النووية بدلاً من الألواح الشمسية التي قد تتأثر بتراكم الغبار المريخي بمرور الوقت، وهي ميزة ساعدت كيوريوسيتي على الاستمرار في عمله حتى في فصول الشتاء المريخي القاسية التي قلّصت كفاءة مركبات سابقة تعتمد على الطاقة الشمسية.
ويستمر فريق المهمة في التخطيط لمسارات استكشاف جديدة للمسبار باتجاه مناطق أعلى في جبل شارب، في مسعى لجمع مزيد من المعطيات الجيولوجية التي قد تكشف عن فترات سابقة من تاريخ المريخ شهدت ظروفاً مناخية مختلفة جذرياً عن الحالة الحالية. وتبقى بيانات كيوريوسيتي مرجعاً أساسياً للمهام المريخية اللاحقة، بما فيها مهمة برسيفيرنس الأحدث، وأي خطط مستقبلية لإرسال بعثات بشرية إلى الكوكب الأحمر.
وتحظى هذه الصورة البانورامية الاحتفالية بأهمية خاصة لدى الجمهور العام أيضاً، إذ تمنح الناس على الأرض فرصة نادرة لتخيل تعاقب الليل والنهار على سطح كوكب آخر بطريقة بصرية مباشرة وسهلة الفهم، بعيداً عن الجداول العلمية والبيانات الرقمية المعقدة التي تميّز أغلب تقارير البعثات الفضائية. وقد استُقبلت الصورة بتفاعل واسع من متابعي استكشاف الفضاء حول العالم، ما دفع فريق المهمة في مختبر الدفع النفاث إلى التأكيد على نيته مواصلة إصدار لقطات احتفالية مماثلة في المحطات القادمة من عمر المسبار، كوسيلة لتقريب العلوم الفضائية من الجمهور غير المتخصص دون التفريط في الدقة العلمية للمعلومات المرفقة بكل صورة.
ويتابع المهتمون بالفضاء في العالم العربي هذه المحطة بعين خاصة، في ظل مسيرة فضائية عربية تتسارع وتيرتها؛ إذ أثبت مسبار الأمل الإماراتي، الذي دخل مدار المريخ في فبراير 2021، قدرة المنطقة على المساهمة في استكشاف الكواكب البعيدة. وتواصل وكالة الإمارات للفضاء والهيئة السعودية للفضاء تطوير كفاءاتهما في علم الكواكب تمهيداً لمهمات أكثر طموحاً في المستقبل. ويُوفر الأرشيف العلمي الهائل الذي راكمه كيوريوسيتي خلال خمسة آلاف سول مرجعاً لا غنى عنه لفرق أبحاث الكواكب العربية، إذ يُعدّ الفهم الأعمق لجيولوجيا المريخ ومناخه ركيزةً أساسية لأي مهمة استكشافية مريخية قادمة تُعتزم إطلاقها من المنطقة.
ويرى علماء كواكب أن استمرار كيوريوسيتي في العمل لفترة تجاوزت بكثير عمره التصميمي الأصلي يوفر فرصة علمية استثنائية لرصد تغيرات موسمية وسنوية طويلة المدى في مناخ المريخ وتضاريسه، وهو نوع من البيانات طويلة الأمد يصعب الحصول عليه من مهمات أقصر عمراً، ويجعل من أرشيف كيوريوسيتي الممتد على أكثر من ثلاثة عشر عاماً أرضياً مصدراً بالغ القيمة لفهم كوكب المريخ بصورة أشمل.
المزيد من فضاء

الصين تطلق أقمار Guowang وYaogan-40 وتستعد لربع أخير حافل بالإطلاقات
أطلقت الصين دفعة جديدة من أقمار اتصالات Guowang وأقمار استطلاع Yaogan-40، في إطار سعيها لتجاوز 100 عملية إطلاق فضائي خلال عام 2026 للمرة الأولى في تاريخها.

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد
فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.

جوجل تطلق أول شريحة تنسورية إلى الفضاء ضمن مشروع مراكز بيانات مدارية
جوجل تختبر تشغيل شريحة TPU على متن قمر صناعي في المدار المنخفض، في خطوة أولى ضمن رؤية طويلة الأمد لبناء مراكز بيانات تعمل بالطاقة الشمسية خارج الغلاف الجوي للأرض.

بيرسيفيرانس يكشف تاريخاً مائياً معقداً داخل فوهة جيزيرو المريخية
كشفت مركبة بيرسيفيرانس عن ثلاث مراحل متعاقبة من تفاعل الماء مع صخور فوهة جيزيرو على المريخ، من مياه جوفية إلى موائع حرارية ساخنة، في مؤشر على تاريخ مناخي معقد وبيئة قديمة قد تكون صالحة للحياة الميكروبية.

مهمة كرو-13: دراغون قد تحقق أسرع رحلة أمريكية إلى محطة الفضاء الدولية
تستعد ناسا وسبيس إكس لإطلاق مهمة كرو-13 بأربعة رواد دوليين، في رحلة قد تصل إلى محطة الفضاء الدولية خلال 7 ساعات و50 دقيقة فقط، وهي الأسرع لمركبة أمريكية مأهولة في تاريخ المحطة.

مركبة بحجم حقيبة سفر قد تسمع صدى الكون قبل ولادة أولى النجوم
تستعد جامعة كامبريدج لإطلاق مركبة CosmoCube الصغيرة خلف القمر لرصد إشارة الهيدروجين القادمة من العصور المظلمة الكونية، في مهمة قد تكشف كيف تشكّلت أولى النجوم والمجرات بمساعدة المادة المظلمة.