تلسكوب رومان الفضائي يفتح عينه الكورونوغرافية لصيد الكواكب الخارجية

أثبت تلسكوب نانسي غريس رومان التابع لناسا دقة توجيه استثنائية والتقط كورونوغرافه أولى صوره الكونية، تمهيداً لاكتشاف آلاف الكواكب الخارجية الجديدة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٤ أكتوبر ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة 3 دقائق
تصور فني لتلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي

أعلنت وكالة ناسا عن تحقيق تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي إنجازين تقنيين بارزين خلال أواخر سبتمبر 2026، يمهدان الطريق لبدء مهمته الرئيسية في البحث عن الكواكب الخارجية ودراسة ألغاز المادة المظلمة والطاقة المظلمة في الكون.

ويُعد تلسكوب رومان مرصداً فضائياً متطوراً صممته ناسا لرصد الكواكب التي تدور حول نجوم أخرى غير الشمس، إضافة إلى دراسة الطبيعة الغامضة للمادة المظلمة، وهي مادة افتراضية لا تنبعث منها أي إشعاعات كهرومغناطيسية لكن أثرها الجاذبي واضح في بنية المجرات، والطاقة المظلمة، وهي القوة التي يُعتقد أنها مسؤولة عن تسارع تمدد الكون. ويحمل التلسكوب كاميرا بالأشعة تحت الحمراء تضم 300 مليون بكسل، إلى جانب جهاز كورونوغراف متخصص مخصص لرصد الكواكب الخافتة.

وجاء أول إنجاز خلال الفترة الممتدة بين 15 و21 سبتمبر، حين أثبت فريق المهندسين قدرة التلسكوب على الحفاظ على ثبات توجيه استثنائي، وصفه العلماء بأنه يماثل دقة "تصويب شعاع ليزر نحو قطعة نقدية صغيرة على مسافة 150 ميلاً تقريباً". وحافظ النظام على استقرار يفوق واحداً على مئة ألف من الدرجة لفترات زمنية ممتدة، وذلك بفضل نظام توجيه دقيق يعتمد على نجوم مرجعية لتصحيح أدنى الانحرافات، إذ يُحدّث مواضع هذه النجوم أربع مرات في الثانية الواحدة. كما استخدم الفريق أسلوباً مبتكراً يُعرف بـ"التوجيه الطيفي"، يعتمد على تحليل الأنماط الطيفية للضوء بدلاً من الاعتماد الحصري على أجهزة التوجيه التقليدية.

أما الإنجاز الثاني فتمثل في التقاط جهاز الكورونوغراف أولى صوره الكونية في 22 و27 سبتمبر، بما في ذلك رصد نجوم داخل سحابة ماجلان الكبرى، وهو ما أكد قدرة الجهاز على إنتاج صور مركّزة وواضحة. ويعمل الكورونوغراف، وهو جهاز بصري يُحجب به ضوء النجوم الساطع، على كشف الأجرام الخافتة المحيطة بتلك النجوم كالكواكب والأقراص الغبارية التي قد تكون مسرحاً لتشكل كواكب جديدة.

ويحظى هذا الجهاز بأهمية خاصة، إذ يتيح للعلماء رصد كواكب خافتة للغاية تُغرقها عادة شدة الوهج الصادر عن نجومها الأم، مما يجعل من الصعب للغاية رصدها بالطرق التقليدية. وبفضل مستوى الثبات العالي الذي يتمتع به الكورونوغراف، والذي يفوق حتى ثبات الكاميرا الرئيسية للتلسكوب، يُتوقع أن يتمكن العلماء من اكتشاف كواكب خارجية جديدة وأقراص غبارية دقيقة لم يكن بالإمكان رصدها من قبل.

ويمثل نجاح هذين الاختبارين خطوة حاسمة نحو تحقيق الهدف الأساسي من تلسكوب رومان، وهو رسم خريطة واسعة لمناطق شاسعة من السماء بدقة غير مسبوقة، بما يسمح باكتشاف آلاف الكواكب الخارجية الجديدة ضمن مسح إحصائي شامل يفوق بكثير نطاق المهمات السابقة المتخصصة في هذا المجال كتلسكوب كيبلر.

وتشكل البيانات المنتظرة من تلسكوب رومان مصدراً علمياً ثميناً لمؤسسات بحثية عربية تسعى إلى تعزيز حضورها في علم الفلك الحديث. فجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) في المملكة العربية السعودية تدير برامج أبحاث في علم الكونيات والكواكب الخارجية، في حين تعكف الإمارات ومصر على تأهيل كوادر وطنية في الفيزياء الفلكية عبر شراكات أكاديمية دولية. وقد شارك باحثون عرب في تحليل بيانات التلسكوب الفضائي هابل والمرصد الأوروبي الجنوبي، ويتطلع المجتمع الفلكي العربي الآن إلى استثمار الإمكانات الهائلة لتلسكوب رومان في أبحاث الكواكب الخارجية والمادة المظلمة لدفع برامجه البحثية نحو آفاق أوسع.

ويُعلّق علماء الفلك آمالاً كبيرة على البيانات التي سيوفرها تلسكوب رومان خلال السنوات المقبلة، إذ يُنتظر أن يساهم في تحسين فهمنا لتوزع الكواكب الخارجية في مجرتنا، وفي تضييق الخناق على ألغاز المادة المظلمة والطاقة المظلمة اللتين تشكلان معاً أكثر من 90% من محتوى الكون وفق التقديرات العلمية الحالية. وفيما يستعد الفريق العلمي لبدء المرحلة التشغيلية الكاملة للمرصد، يترقب المجتمع العلمي العالمي أولى النتائج الرسمية التي قد تعيد تشكيل فهمنا لبنية الكون وتاريخه.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

رسم تخطيطي لتعزيز التوصيل الفائق عبر تقلبات الفراغ الكمي

تقلبات الفراغ الكمي تعزز قدرة التوصيل الفائق دون أي تلامس مباشر

أظهر باحثون صينيون أن تقلبات الفراغ الكمي داخل تجويف تيراهرتز رفعت درجة الحرارة الحرجة لمادة فائقة التوصيل بنسبة 5.4%، في أسلوب تحكم جديد غير تلامسي.

ScienceDaily
خريطة لتضاريس القمر والشذوذات المغناطيسية

عينات تشانغ آه-6 القمرية تكشف كبسولة زمنية مغناطيسية نادرة

اكتشف علماء صينيون حديد غاما النادر محفوظاً في زجاج ارتطامي ضمن عينات القمر الصينية، في اكتشاف يفتح نافذة على تاريخ المجال المغناطيسي القمري القديم.

ScienceDaily
خريطة لتراكم الإجهاد على طول نظام صدع سان أندرياس الجنوبي

بوابة زلزالية في كاليفورنيا تسجل أعلى إجهاد صدعي منذ ألف عام

كشفت دراسة سويسرية أن الإجهاد عند ملتقى صدعي سان أندرياس وسان خاسينتو بلغ مستويات قياسية، في تحذير من احتمال تمزق مزدوج يهدد جنوب كاليفورنيا.

ScienceDaily
صورة للأرض التقطتها مركبة جوس أثناء عبورها القريب

مركبة جوس الأوروبية تستغل جاذبية الأرض للانطلاق نحو أقمار المشتري الجليدية

نفذت مركبة الفضاء الأوروبية جوس مناورة جاذبية دقيقة حول الأرض زادت سرعتها ووفرت وقودها في طريقها لاستكشاف أقمار المشتري الجليدية بحلول 2031.

ScienceDaily
زوجان في منتصف العمر يمارسان الركض الخفيف برفقة رمزية ساعة ولولب للحمض النووي

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر

أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

MIT Technology Review
سمكة قرش سوداء الزعنفة تسبح في مياه ضحلة وصافية قبالة سواحل فلوريدا

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً

أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

ScienceDaily