ناسا تُعلن SR-1 Freedom: أول مركبة فضائية تعمل بمفاعل نووي لاستكشاف المريخ بحلول 2028
أعلنت ناسا عن مشروع SR-1 Freedom، أول مركبة فضائية بين الكواكب تعمل بمفاعل نووي يُحوّل الحرارة إلى كهرباء لتشغيل محركات أيونية، بهدف رحلة إلى المريخ قبل نهاية 2028.

أعلن مدير وكالة ناسا جاريد إيزاكمان، في خطوة تُمثّل قفزة نوعية في تاريخ استكشاف الفضاء العميق، عن مشروع "SR-1 Freedom" — أول مركبة فضائية بين الكواكب تعمل بمفاعل نووي كامل الطاقة. يأتي الإعلان على خلفية نجاح بعثة أرتيميس 2 القمرية التي هبطت بسلام قرب سان دييغو في العاشر من أبريل 2026، ويرسم مساراً تقنياً طموحاً لاستكشاف المريخ بنهاية 2028، وفق ما رصدته مجلة MIT Technology Review.
تعتمد SR-1 على الدفع الكهربائي النووي، وهو نظام يتمحور حول تحويل الحرارة الصادرة من مفاعل نووي يعمل باليورانيوم إلى كهرباء، تُستخدم بدورها لتشغيل محركات أيونية تُسرّع الغاز بقوة هائلة لتوليد الدفع. يشتغل المفاعل في درجات حرارة تتجاوز 2750 درجة مئوية، ويستخدم دورة "برايتون المغلقة" لتحويل الحرارة إلى طاقة كهربائية. تُطوى الحرارة الفائضة عبر مشعّات حرارية عملاقة تبثّها في فضاء الكون البارد، مما يمنع المركبة من الاحتراق.
يُولّد المفاعل ما يزيد على 20 كيلوواط من الكهرباء، كافٍ للمحركات الأيونية عالية الكفاءة في بيئة الفضاء. تتفوق هذه التقنية على الصواريخ الكيميائية التقليدية بمراتب من حيث الكفاءة، وهو ما يعني رحلة أسرع إلى المريخ وتقليصاً حاداً للوقت الذي يمضيه رواد الفضاء في الإشعاع الكوني — المصدر الأشد خطورةً على صحتهم في رحلات الفضاء العميق. تبدو SR-1 في رسوماتها التوضيحية على شكل سهم ضخم مُريَّش: المفاعل النووي في المقدمة، تليه درع وقاية من الإشعاع مُصنوع من كربيد البورون، ثم مشعّات الحرارة الممتدة كجناحين عريضين، وفي المؤخرة المحركات الأيونية. يعمل الوقود النووي المُستخدم من نوع HALEU وهو يورانيوم منخفض التخصيب والعالي الكثافة.
الجدول الزمني للمشروع: تبدأ أعمال تطوير الأجهزة في يونيو 2026، وتصل المنظومة الكاملة إلى مرحلة الجاهزية في يناير 2028، فيما من المقرر وصول المكونات إلى موقع الإطلاق في أكتوبر 2028. يُشير المختصون إلى أن الجدول الزمني "بالغ الطموح"، وقد يستلزم الأمر تمديدات. فتشغيل المفاعل النووي في بيئة انعدام الجاذبية ومتطلبات السلامة عند الإطلاق من الأرض وموثوقية المنظومة في أعماق الفضاء — كل هذه قضايا لا تزال تستوجب حلولاً مُجرَّبة.
يأتي هذا الإعلان في سياق سياسة فضائية نووية أوسع أعلن عنها البيت الأبيض مؤخراً، تُوجّه ناسا والبنتاغون ووزارة الطاقة لتطوير منظومات طاقة نووية فضائية بإمكانية الإطلاق بحلول 2028. وتتعاون ناسا مع وزارة الطاقة الأمريكية والبنتاغون في هذا المشروع الطموح.
أثبتت بعثة أرتيميس 2 أن الإنسانية عادت بجدية إلى الطموح القمري بعد عقود. وتأتي SR-1 لتُشير إلى أفق أبعد: المريخ. القدرة على الوصول إلى الكوكب الأحمر بشكل أسرع وأكثر أماناً ستُؤسّس لمرحلة جديدة في رحلة البشرية نحو الفضاء العميق. إذا نجحت ناسا في الوفاء بموعد 2028، سيكون ذلك الإنجاز الأبرز في برنامج الفضاء الأمريكي منذ عقود، وخطوةً فعلية نحو تحقيق حلم الوصول البشري إلى المريخ.
المزيد من فضاء

سبيس إكس تستعد لإطلاق ستارشيب في أولى رحلاته المدارية الكاملة نهاية أغسطس
تستهدف سبيس إكس إطلاق الرحلة 14 من ستارشيب قبل نهاية أغسطس 2026 حاملةً أقمار ستارلينك v3 لمدار تشغيلي، مع محاولة التقاط المرحلة العلوية لأول مرة في التاريخ.
موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء
بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.

هيوز للأقمار الاصطناعية تُعلن إفلاسها أمام المنافسة الشرسة من ستارلينك
شركة Hughes لخدمات الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية التقليدية تتقدم بطلب إفلاس بعد فقدانها 22% من مشتركيها في عام واحد، في دلالة واضحة على تحوّل هيكلي في صناعة الاتصالات الفضائية.
الزلازل القمرية قد تكشف عن مخزون مياه خفي تحت سطح القمر
باحثون يثبتون أن الموجات الزلزالية يمكنها الكشف عن طبقات الجليد القمري المختبئة في باطن القمر، مما قد يُيسّر إمداد رواد الفضاء بالمياه والوقود في مهمات الاستكشاف القادمة.

قوة الفضاء الأمريكية تمنح K2 Space 22.9 مليون دولار لاتصالات الليزر الفضائية
منحت قوة الفضاء الأمريكية شركة K2 Space عقداً لاختبار محطات ليزرية تُتيح نقل البيانات العسكرية مباشرةً بين الأقمار الاصطناعية دون محطات أرضية وسيطة.

الصين تُطلق زوجاً من الأقمار الاستخباراتية TJS-27 وأول قمر تتبيع من الجيل الثالث
أجرت الصين إطلاقَين فضائيَّين متتاليَين في يوليو 2026: زوجاً من الأقمار الاستخباراتية في مدار جديد من نوعه، وأول قمر من منظومة تيانليان-3 للاتصالات الفضائية.