بلو أوريجن تستأنف إطلاق نيو غلن بعد الحصول على تصريح الطيران الفيدرالي
رفعت إدارة الطيران الفيدرالية تعليق الإطلاق عن صاروخ نيو غلن بعد إثبات بلو أوريجن معالجتها للعطل الحراري الذي أودى بقمر اصطناعي في أبريل 2026.

عاد صاروخ نيو غلن العملاق التابع لشركة بلو أوريجن إلى دائرة الخدمة الفضائية في الثاني والعشرين من مايو 2026، حين أعلنت الشركة حصولها على تصريح إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية لاستئناف عمليات الإطلاق، وذلك بعد نحو شهر من التعليق الذي أعقب حادثة أبريل الماضي.
تعود جذور هذه القضية إلى الإطلاق الثالث لصاروخ نيو غلن في أبريل، حين أخفق الصاروخ في إيصال قمر اصطناعي تجاري تابع لشركة AST SpaceMobile إلى مداره المُخطَّط. وتبيّن لاحقاً أن المرحلة العلوية من الصاروخ تعرّضت لـ"حالة حرارية غير اعتيادية"، أدّت إلى انخفاض ملحوظ في دفع أحد محركاتها الثلاثة، فاضطرّ القمر الاصطناعي للاحتراق في الغلاف الجوي دون بلوغ المدار. وقد أشارت شركة AST SpaceMobile إلى امتلاكها تغطية تأمينية تغطي تكلفة القمر المفقود.
أودعت بلو أوريجن تقريراً وافياً لإدارة الطيران الفيدرالية واتّخذت تدابير تصحيحية لمعالجة الخلل، وإن آثرت الشركة عدم الإفصاح عن التفاصيل الفنية لتلك التدابير للرأي العام. ويُشير هذا الغموض إلى حجم المنافسة الحادة في قطاع الإطلاق الفضائي التجاري، حيث تحرص كل شركة على حماية أسرارها التقنية بعيداً عن عيون المنافسين.
والجدير بالذكر أن الرحلة الثالثة لم تكن مجرد خيبة أمل، بل حملت إنجازاً لافتاً؛ إذ نجحت بلو أوريجن لأول مرة في إعادة استخدام معزّز صاروخ نيو غلن، وهبطت به بنجاح للمرة الثانية على سفينة الهبوط الآلية في عرض المحيط. ويُمثّل هذا الإنجاز خطوةً محورية نحو تحقيق نموذج الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام الكامل الذي تسعى إليه الشركة على غرار منافستها سبيس إكس.
تتسم هذه الخطوة بأهمية استراتيجية كبيرة لبلو أوريجن؛ فالشركة أعلنت طموحها لإطلاق الصاروخ ما يصل إلى اثنتي عشرة مرة خلال عام 2026 وحده، وهو هدف طموح يتطلّب عودة سريعة إلى المنصة. ورغم أن شهر التعليق قد يُلقي بظلاله على هذا الجدول الزمني، فإن الحصول على تصريح إدارة الطيران الفيدرالية يُفتح الطريق أمام تحقيق ما تبقى من هذه الأهداف.
تُعدّ بلو أوريجن لاعباً رئيسياً في سوق الإطلاق التجاري المتنامي، وقد نجحت في تثبيت حضورها بفضل صاروخ نيو غلن ذي القدرة الحمولية الكبيرة. وبالإضافة إلى أهدافه التجارية، يُنظر إلى نيو غلن باعتباره حجر الأساس لطموحات بلو أوريجن الكبرى في مجال المدار الأرضي المنخفض وما هو أبعد، بما يشمل خطط الشركة لبناء محطة فضائية تجارية.
لم تكشف الشركة عن موعد محدد للإطلاق القادم، إلا أن المراقبين يتوقعون عودة الصاروخ إلى المنصة خلال الأسابيع القليلة المقبلة. والسؤال الذي يطرحه المتابعون الآن: هل ستتمكّن الشركة من الوفاء بالتزاماتها التعاقدية مع عملائها في ضوء هذا التأخير، وكيف ستؤثر هذه الحادثة على ثقة السوق في صاروخ لا يزال في مراحل تطويره الأولى؟
لهذا التحوّل أصداء ملموسة في المنطقة العربية، حيث تُمثّل الإمارات والمملكة العربية السعودية لاعبَين متناميَين في سوق الفضاء التجاري؛ إذ تعتمد مهام مركز محمد بن راشد للفضاء وبرنامج الأمير سلطان بن سلمان للفضاء على شبكة مقدّمي خدمات الإطلاق العالميين، ودخول بلو أوريجن منافسةً جدّيةً لسبيس إكس يعني خيارات أوسع وتكاليف أقل لإطلاق الأقمار الاتصالية والاستشعارية العربية القادمة، كما يفتح آفاقاً أمام شراكات تدريبية للمهندسين العرب الشباب في قطاع تحركه ثقافة التجريب السريع والشفافية في معالجة الإخفاقات.
إن حادثة أبريل والاستجابة السريعة لها تُقدّم نموذجاً صناعياً جديراً بالرصد؛ إذ يتّضح أن قطاع الفضاء التجاري يتعامل مع الإخفاقات بشكل أكثر شفافية وسرعة في الاستجابة مقارنةً بوكالات الفضاء الحكومية التقليدية، وهو ما يُعدّ أحد أبرز مزاياه التنافسية في سباق الفضاء الجديد.
المزيد من هندسة الطيران والفضاء

سبيس إكس تستعد لإطلاق ستارشيب في أولى رحلاته المدارية الكاملة نهاية أغسطس
تستهدف سبيس إكس إطلاق الرحلة 14 من ستارشيب قبل نهاية أغسطس 2026 حاملةً أقمار ستارلينك v3 لمدار تشغيلي، مع محاولة التقاط المرحلة العلوية لأول مرة في التاريخ.
موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء
بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.

هيوز للأقمار الاصطناعية تُعلن إفلاسها أمام المنافسة الشرسة من ستارلينك
شركة Hughes لخدمات الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية التقليدية تتقدم بطلب إفلاس بعد فقدانها 22% من مشتركيها في عام واحد، في دلالة واضحة على تحوّل هيكلي في صناعة الاتصالات الفضائية.
الزلازل القمرية قد تكشف عن مخزون مياه خفي تحت سطح القمر
باحثون يثبتون أن الموجات الزلزالية يمكنها الكشف عن طبقات الجليد القمري المختبئة في باطن القمر، مما قد يُيسّر إمداد رواد الفضاء بالمياه والوقود في مهمات الاستكشاف القادمة.

قوة الفضاء الأمريكية تمنح K2 Space 22.9 مليون دولار لاتصالات الليزر الفضائية
منحت قوة الفضاء الأمريكية شركة K2 Space عقداً لاختبار محطات ليزرية تُتيح نقل البيانات العسكرية مباشرةً بين الأقمار الاصطناعية دون محطات أرضية وسيطة.

الصين تُطلق زوجاً من الأقمار الاستخباراتية TJS-27 وأول قمر تتبيع من الجيل الثالث
أجرت الصين إطلاقَين فضائيَّين متتاليَين في يوليو 2026: زوجاً من الأقمار الاستخباراتية في مدار جديد من نوعه، وأول قمر من منظومة تيانليان-3 للاتصالات الفضائية.