طقس الفضاء: التهديد الصامت الذي قد يوقف ثورة الذكاء الاصطناعي
تحليل معمّق يكشف كيف يمكن للعواصف الشمسية أن تُدمّر البنية التحتية الكهربائية لمراكز البيانات وتُشلّ قدرات الذكاء الاصطناعي، مستعرضاً ما تفعله ناسا وNOAA للحد من هذا الخطر.

في خضم سباق الذكاء الاصطناعي المحموم، وبينما تتكاثر مراكز البيانات الضخمة عبر أنحاء أمريكا بوتيرة غير مسبوقة، يُحذّر تحليل جديد نشرته مجلة SpaceNews من خطر يمر دون اهتمام كافٍ: طقس الفضاء.
لا يُقصد بطقس الفضاء الرياح والأمطار، بل الانبعاثات الشمسية المعروفة بالقذف الكتلي الإكليلي. وهي دفقات من البلازما والحقول المغناطيسية تنطلق من الشمس وتصطدم بالغلاف المغناطيسي للأرض. وعند هذا التصادم، تتولّد تياراتٌ كهربائيةٌ مُستحثةٌ في خطوط نقل الكهرباء عبر ظاهرة الحث الكهرومغناطيسي، قادرةٌ على إتلاف المحولات الكهربائية عالية الجهد إتلافاً دائماً.
عواقب يصعب إصلاحها
لا تكمن المشكلة في انقطاع الكهرباء المؤقت فحسب، بل في تدمير المحولات التي قد تستغرق إعادة تصنيعها أشهراً أو سنوات. في عام 1859، أدى حدث كارينغتون، أقوى عاصفة شمسية مُوثَّقة تاريخياً، إلى شلل شبكات التلغراف حول العالم. وفي عالم اليوم الذي تعتمد فيه مراكز البيانات على الكهرباء بصورة مستمرة ولا تتحمل انقطاعات تُقاس بالثواني، يُمثّل هذا السيناريو تهديداً وجودياً لمنظومة الذكاء الاصطناعي.
يُضاف إلى ذلك أن الطلب على الكهرباء خلال دورات تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي قد يتأرجح بمئات الميغاواتات في لحظات، مما يُشكّل ضغطاً غير مسبوق على شبكة الكهرباء. وقد حذّرت هيئة موثوقية الطاقة الكهربائية لأمريكا الشمالية من أن هذه التقلبات تُمثّل تهديداً عالي الاحتمال وعالي التأثير على استقرار الشبكة.
ماذا نفعل؟
ثمة أخبار محفّزة: فقد أصبح قمر SOLAR-1 التابع لإدارة NOAA، الذي انطلق عام 2025، يعمل بكامل طاقته. ويتمركز هذا القمر بين الأرض والشمس ليُوفّر إنذارات مبكرة أسرع عن العواصف الشمسية القادمة، وإن كان يرصد الجانب المواجه للأرض من الشمس فحسب.
لا تنأى منطقة الخليج العربي عن هذا التهديد الصامت. فالمملكة العربية السعودية تضخ استثمارات بمئات المليارات من الدولارات في مراكز بيانات ضخمة لدعم رؤية 2030 الرقمية، فيما تحتضن كل من دبي وأبوظبي والرياض مراكز بيانات إقليمية كبرى متصلة بشبكات كهربائية تعاني أصلاً من أحمال ذروة مرتفعة بفعل التبريد المكثف في ظل الحرارة الصحراوية. وفي حال ضربت عاصفة شمسية قوية، فإن شبكات الربط الكهربائي الخليجية المترابطة قد تُشكّل ناقلاً لتضخيم التأثير عوضاً عن تخفيفه، مما يجعل الاستثمار في مرونة الشبكة وبروتوكولات الإنذار المبكر ضرورةً استراتيجيةً لاستمرارية الذكاء الاصطناعي في المنطقة.
لم يعد الذكاء الاصطناعي ترفاً تقنياً، بل بات جزءاً من المنظومة الحيوية للدول في الدفاع والطاقة والخدمات اللوجستية. وفي هذا السياق، فإن بناء ذكاء اصطناعي قوي دون ضمان مرونة الشبكة الكهربائية التي يعتمد عليه يُشبه بناء منزل فخم فوق أرضية هشة.
المزيد من ذكاء اصطناعي

لا تنخدعوا: النماذج اللغوية الكبيرة لا تفكر فعلاً كما تبدو
يرى باحث في الذكاء الاصطناعي أن النماذج اللغوية الكبيرة تنجح بفضل التنبؤ السريع بالأنماط لا الاستدلال المنهجي الحقيقي، مستشهداً بحركة ألفاغو الأسطورية رقم 37 كمثال على الاستدلال الفعلي الذي تفتقر إليه هذه النماذج.

الصين تطلق أقمار Guowang وYaogan-40 وتستعد لربع أخير حافل بالإطلاقات
أطلقت الصين دفعة جديدة من أقمار اتصالات Guowang وأقمار استطلاع Yaogan-40، في إطار سعيها لتجاوز 100 عملية إطلاق فضائي خلال عام 2026 للمرة الأولى في تاريخها.

المسبار كيوريوسيتي يحتفل بخمسة آلاف يوم مريخي بصورة بانورامية مذهلة
بلغ مسبار ناسا كيوريوسيتي 5000 يوم مريخي على سطح المريخ، واحتفل بهذا الإنجاز بصورة بانورامية جمعت مشهدي الصباح والمساء من فوهة غيل، تُظهر سفوح جبل شارب المجاورة.

آبل تشدد ضوابط الوصول الكامل للقرص في ماك مواجهةً لمخاطر وكلاء الذكاء الاصطناعي
أعلنت آبل تشديد صلاحية الوصول الكامل للقرص في نظام ماك أو إس، بعد تنامي المخاوف من وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على الوصول غير المقيّد إلى ملفات المستخدمين ورسائلهم وسجل تصفحهم.

معالج ضوئي يكتشف التزييف العميق في الفيديو بدقة تقارب 98%
باحثون في جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس يطورون معالجاً عصبياً ضوئياً يفحص عشرات مقاطع الفيديو في آنٍ واحد باستخدام الضوء بدلاً من الكهرباء، لكشف التزييف العميق بدقة واستهلاك طاقة منخفضين.

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد
فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.