معالج ضوئي يكتشف التزييف العميق في الفيديو بدقة تقارب 98%
باحثون في جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس يطورون معالجاً عصبياً ضوئياً يفحص عشرات مقاطع الفيديو في آنٍ واحد باستخدام الضوء بدلاً من الكهرباء، لكشف التزييف العميق بدقة واستهلاك طاقة منخفضين.

طور فريق بحثي بقيادة البروفيسور أيدوغان أوزجان في جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس معالجاً عصبياً ضوئياً قادراً على كشف مقاطع فيديو التزييف العميق بدقة تقارب 98 بالمئة، عبر فحص عدة مقاطع فيديو في آنٍ واحد باستخدام انتشار الضوء بدلاً من الدوائر الكهربائية التقليدية التي تعتمد عليها أنظمة الذكاء الاصطناعي الرقمية المعتادة.
وشارك في قيادة البحث الباحثتان بارنيان غاباندار كاشاني والدكتورة شيقي تشن من قسم الهندسة الكهربائية والحاسوبية وقسم الهندسة الحيوية في الجامعة، إلى جانب معهد كاليفورنيا للنظم النانوية. ويقوم النظام على ما يُعرف بالشبكة العصبية الضوئية، حيث يحوّل مُرمّز رقمي خفيف الوزن خصائص الفيديو إلى أنماط طورية تُعرض على مُعدِّل ضوئي مكاني قابل للبرمجة، ثم يمر الضوء عبر طبقات حيود ضوئي سلبية تُشكّل معاً ما يُعرف بالشبكة العصبية العميقة الانعراجية، لتُنتج في النهاية درجة تحدد مدى موثوقية الفيديو.
وأظهرت التجارب أن النظام حقق دقة متوسطة بلغت 97.79 بالمئة عند فحص 15 مقطع فيديو في آنٍ واحد، مع حساسية كشف بلغت 99.86 بالمئة، أي أنه تمكن من رصد المحتوى المزيّف بشكل صحيح في الغالبية العظمى من الحالات، بمعدل سلبي خاطئ لا يتجاوز 0.14 بالمئة تقريباً. وحتى عند رفع عدد المقاطع المفحوصة في آنٍ واحد إلى 18 مقطعاً، حافظ النظام على دقة بلغت 96.13 بالمئة. وعند اختباره على مقاطع مولّدة بأحدث نماذج جوجل للفيديو من طراز VEO-3، حقق النظام دقة بلغت 94.80 بالمئة بعد تدريب إضافي محدود.
ويكمن أحد أهم جوانب الابتكار في أن الطبقات الضوئية السلبية تنفّذ عملياتها الحسابية من خلال انتشار الضوء نفسه دون حاجة إلى طاقة كهربائية أثناء مرحلة الاستدلال، وهو ما يجعل النظام فعّالاً من حيث استهلاك الطاقة بشكل يصعب تحقيقه في الأنظمة الرقمية التقليدية. وأظهرت التجارب أن إضافة طبقتين محسّنتين من الحيود الضوئي رفعت الدقة بنحو 6.8 بالمئة دون زيادة ملحوظة في استهلاك الطاقة أو زمن الاستجابة.
ومن الخصائص اللافتة في هذا التصميم أنه أظهر مقاومة للهجمات العدائية من نوع الصندوق الأسود، كما يتمتع بحماية جوهرية ضد هجمات الصندوق الأبيض، لأن المعاملات الحرجة للنظام مطمورة فعلياً داخل البنية الفيزيائية للعتاد الضوئي نفسه، بخلاف الأنظمة الرقمية البحتة التي يمكن الوصول إلى معاملاتها ومحاكاتها بسهولة أكبر نسبياً، وهو ما يصعّب على جهات خبيثة محاولة عكس تصميم النظام لإيجاد نقاط ضعف فيه.
ويقترح الباحثون استخدام هذه التقنية كخط دفاع أولي سريع يفحص كميات هائلة من مقاطع الفيديو قبل تمرير الحالات المشكوك فيها إلى أنظمة تحليل رقمية أكثر تعقيداً وتطلباً للموارد الحسابية، بما يخدم تطبيقات إشراف المحتوى على نطاق واسع، والمصادقة على أصالة الوسائط الإعلامية، وأنظمة المراقبة والتطبيقات الأمنية الحساسة التي تحتاج إلى معالجة كميات ضخمة من مقاطع الفيديو بسرعة وكفاءة.
ويأتي هذا التطور في وقت يتصاعد فيه انتشار مقاطع فيديو التزييف العميق المولّدة بأدوات ذكاء اصطناعي متاحة على نطاق واسع، وتتزايد الحاجة إلى أدوات كشف قادرة على مواكبة هذا التطور السريع دون أن تستهلك موارد حوسبية وطاقة ضخمة، وهو ما يجعل الحوسبة الضوئية مرشحة واعدة لتوفير حل عملي يوازن بين الدقة العالية والكفاءة في استهلاك الطاقة عند التعامل مع أحجام بيانات متصاعدة من محتوى الفيديو عبر الإنترنت.
ويمثل هذا البحث أيضاً نموذجاً لتوجه أوسع في هندسة الذكاء الاصطناعي يسعى إلى الاستفادة من خصائص الضوء الفيزيائية لتنفيذ عمليات حسابية كانت تُنفَّذ تقليدياً عبر معالجات رقمية كهربائية، وذلك بهدف تجاوز القيود الفيزيائية التي بدأت تحد من استمرار تسارع أداء المعالجات الرقمية التقليدية، خصوصاً مع تصاعد الطلب الهائل على طاقة الحوسبة اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة. وتشترك الحوسبة الضوئية في هذا الهدف مع تقنيات ناشئة أخرى كالحوسبة العصبية الشبيهة بالدماغ، في محاولة مشتركة لإيجاد بدائل أكثر كفاءة من الناحية الطاقية للنموذج الحاسوبي التقليدي.
يتصاعد انتشار مقاطع فيديو التزييف العميق في المنطقة العربية، حيث تحتل دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مراتب متقدمة عالمياً في معدلات استخدام منصات مثل تيك توك وسناب شات وإنستغرام. وتُستخدم هذه المقاطع المزيفة في نشر معلومات مضللة تمس الأمن الاجتماعي، وقد خصصت كل من الهيئة الوطنية للأمن السيبراني السعودية وهيئة الأمن السيبراني الإماراتية مبادرات لمكافحة المحتوى الرقمي المزيّف ضمن استراتيجياتهما لحوكمة الذكاء الاصطناعي. وقد تُسهم تقنيات الكشف الضوئي السريع هذه في تعزيز قدرات منصات فحص المحتوى العربية وحماية الفضاء الرقمي للمستخدمين.
ويشير الباحثون إلى أن الخطوات المقبلة تشمل توسيع قدرة النظام على فحص عدد أكبر من مقاطع الفيديو في آنٍ واحد، واختبار أداءه أمام أجيال أحدث من أدوات توليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي التي يتوقع أن تصبح أكثر إقناعاً وأصعب كشفاً بمرور الوقت، في سباق تقني مستمر بين تقنيات توليد التزييف العميق وتقنيات كشفه، يبدو أن كل تقدم في جانب منه يستدعي استجابة سريعة من الجانب الآخر لمواصلة حماية سلامة المحتوى الرقمي المتداول على الإنترنت.
المزيد من ذكاء اصطناعي

علماء يطورون نظام ذكاء اصطناعي يعيد بناء الصور من مسح الدماغ في ساعة واحدة
باحثون في معهد وايزمان يطورون مُفسِّراً دماغياً بالذكاء الاصطناعي يعيد بناء ما يراه الشخص من بيانات التصوير الوظيفي، ويخفض زمن المعايرة اللازم من 40 ساعة إلى ساعة واحدة فقط.

أرمادين: 255 مليون دولار لحماية الشركات بأسراب الذكاء الاصطناعي
مؤسس مانديانت كيفن مانديا يطلق أرمادين، شركة تستخدم أسراباً من عوامل الذكاء الاصطناعي المستقلة لمحاكاة هجمات القراصنة واختبار دفاعات الشركات بتكلفة أقل وسرعة أكبر.

متى يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي حقق اكتشافاً علمياً فعلياً؟
أثار إعلان أنثروبيك عن اكتشاف نمط جيني عبر عملاء كلود جدلاً علمياً حول حدود نسب الاكتشافات للذكاء الاصطناعي، بعدما شكك باحثون في طبيعة الإنجاز الحقيقي.

كبير باحثي OpenAI يدافع عن سلامة النماذج بعد اختراق Hugging Face
مارك تشين، كبير مسؤولي الأبحاث في OpenAI، يرد على تداعيات اختراق عوامل الذكاء الاصطناعي لمنصة Hugging Face، ويشرح إجراءات السلامة الجديدة ومراقبة التدريب التي تبنتها الشركة.
ريديت تغلق خلاصات RSS وواجهتها البرمجية العامة بسبب روبوتات الذكاء الاصطناعي
منصة ريديت تعلن وقف دعم خلاصات RSS في نوفمبر 2026 وإنهاء الوصول العام إلى واجهة برمجة التطبيقات في مارس 2027، بذريعة مكافحة استخلاص البيانات الآلي.

اختراق استمر تسعة أشهر يكشف بيانات ملايين من عسكريي الجيش الأمريكي
أبلغت وزارة الدفاع الأمريكية ملايين العسكريين الحاليين والسابقين بأن بياناتهم الشخصية، بما فيها أرقام الضمان الاجتماعي، سُرقت عبر ثغرة في نظام لمشاركة الملفات.