ثلاث إشارات في الذكاء الاصطناعي يرصدها اقتصادي حائز على نوبل

الاقتصادي دارون أسيموغلو الحائز على نوبل يُحدِّد ثلاثة محاور حاسمة لمتابعة تأثير الذكاء الاصطناعي، من قيود الوكلاء إلى تأثير شركات التقنية في توجيه الخطاب الاقتصادي.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٢ مايو ٢٠٢٦
القراءات
١
الوقت
قراءة دقيقتين
صورة فنية تُجسِّد العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والاقتصاد

يُقدِّم الاقتصادي دارون أسيموغلو، الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد، رؤية أكثر تحفظاً بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي مقارنة بالتوقعات المتفائلة الصادرة عن وادي السيليكون. ففي بحث نشره عام 2024، قدّر أن الذكاء الاصطناعي سيُحقِّق مكاسب إنتاجية متواضعة، ولن يُلغي العمل البشري، خلافاً لتصريحات قطاع التكنولوجيا التي تتنبأ بتحويل جميع الوظائف ذات الياقات البيضاء.

وبالرغم من القلق المُتواصل في الرأي العام إزاء ما يُوصَف بأنه كارثة وظيفية وشيكة بسبب الذكاء الاصطناعي، فإن بيانات سوق العمل تواصل دعم تحليل أسيموغلو الرصين. إذ تُظهر الأبحاث الراهنة أن الذكاء الاصطناعي لم يُؤثّر بشكل ملحوظ في معدلات التوظيف ولا في أنماط تسريح العمال، وإن كانت التطورات التقنية، خصوصاً في أنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيل، تستحق متابعة دؤوبة.

يُحدِّد أسيموغلو ثلاثة محاور رئيسية ينبغي مراقبتها بعناية. أولاً، يواجه وكلاء الذكاء الاصطناعي الذين يعملون باستقلالية قيوداً جوهرية في التعامل مع المهام المُتنوعة التي تتألف منها معظم الوظائف. فأخصائي التصوير بالأشعة السينية، على سبيل المثال، يُدير ما يقارب ثلاثين وظيفة مختلفة تتطلب قدرات تبديل طبيعي بين المهام لا تستطيع الوكلاء الحاليين محاكاتها بكفاءة عبر صيغ وأنظمة متباينة.

ثانياً، تُطلق شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى حملات استقطاب مكثفة لاقتصاديين بارزين بهدف تشكيل السرديات حول التأثير الاقتصادي لتقنياتها. فقد عيّنت شركة أوبن إيه آي الاقتصادي روني تشاترجي كبيراً للاقتصاديين، وعقدت شراكة مع جايسون فورمان من جامعة هارفارد، فيما شكّلت شركة أنثروبيك مجلساً استشارياً اقتصادياً. ويُثير هذا النمط في التوظيف مخاوف بشأن احتمال انحياز التمويل البحثي المُؤثِّر في صياغة السياسات العامة.

ثالثاً، تفتقر التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي إلى سهولة الاستخدام التي ميّزت تقنيات تحويلية سابقة كبرامج باوربوينت ووورد. فدون واجهات بديهية تُتيح تبنّياً واسع النطاق، يبقى التأثير الاقتصادي الفعلي للذكاء الاصطناعي محدوداً مقارنة بالوعود الخطابية المُتداولة في الإعلام والأسواق المالية. ويرى أسيموغلو أن الفجوة بين الإمكانيات التقنية والتطبيق الجماهيري الواسع هي ما يُعطّل تحقيق المكاسب الإنتاجية المُعلنة.

ويُذكِّر أسيموغلو في طرحه بضرورة التمييز بين قدرات النماذج الكبيرة المُذهلة في المعامل، وبين قدرتها الفعلية على إحداث تحوُّل اقتصادي واسع. فالتقنيات الكبرى في التاريخ، من الكهرباء إلى الإنترنت، احتاجت عقوداً قبل أن تُترجم إلى قفزات إنتاجية ملموسة، وذلك بعد أن أعادت الشركات والمجتمعات هيكلة عملياتها وممارساتها لاستيعابها. ويُجادل أسيموغلو بأن الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى المسار نفسه، وليس قفزة فجائية كما يُروَّج له اليوم.

وبالنسبة للعالم العربي، تكتسب رؤية أسيموغلو أهمية مُضاعفة في ضوء الاستثمارات الضخمة التي تضخّها دول الخليج في الذكاء الاصطناعي. فقد ضخّت المملكة العربية السعودية عبر شركة هيوماين 100 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، فيما تستثمر الإمارات عبر مجموعة جي 42 وصندوق إم جي إكس مليارات الدولارات في الشرائح والنماذج اللغوية الكبيرة. وتطلق سدايا السعودية وهيئة تنظيم الذكاء الاصطناعي الإماراتية أطراً تنظيمية متقدمة، إلا أن السؤال الجوهري الذي يطرحه أسيموغلو يبقى صالحاً عربياً: هل ستتحول هذه الاستثمارات إلى مكاسب إنتاجية حقيقية في الاقتصادات العربية، أم ستبقى رهينة الواجهات والتطبيقات النخبوية دون أن تطال السواد الأعظم من القوى العاملة في المنطقة؟

ويبقى التحدي الأكبر، وفق أسيموغلو، هو الحرص على عدم استبدال تحليل اقتصادي مستقل بسرديات مدفوعة من الشركات المُستفيدة. فالاستثمار في تطوير معايير قياس مستقلة لتأثير الذكاء الاصطناعي على الإنتاجية والوظائف، وفي بناء قدرات بحثية جامعية محايدة، يُعدّ شرطاً ضرورياً لاتخاذ قرارات سياسية واقتصادية صائبة في هذه الحقبة المضطربة.

المصدر الأصلي
MIT Technology Review
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

رسم تخطيطي لتعزيز التوصيل الفائق عبر تقلبات الفراغ الكمي

تقلبات الفراغ الكمي تعزز قدرة التوصيل الفائق دون أي تلامس مباشر

أظهر باحثون صينيون أن تقلبات الفراغ الكمي داخل تجويف تيراهرتز رفعت درجة الحرارة الحرجة لمادة فائقة التوصيل بنسبة 5.4%، في أسلوب تحكم جديد غير تلامسي.

ScienceDaily
خريطة لتضاريس القمر والشذوذات المغناطيسية

عينات تشانغ آه-6 القمرية تكشف كبسولة زمنية مغناطيسية نادرة

اكتشف علماء صينيون حديد غاما النادر محفوظاً في زجاج ارتطامي ضمن عينات القمر الصينية، في اكتشاف يفتح نافذة على تاريخ المجال المغناطيسي القمري القديم.

ScienceDaily
خريطة لتراكم الإجهاد على طول نظام صدع سان أندرياس الجنوبي

بوابة زلزالية في كاليفورنيا تسجل أعلى إجهاد صدعي منذ ألف عام

كشفت دراسة سويسرية أن الإجهاد عند ملتقى صدعي سان أندرياس وسان خاسينتو بلغ مستويات قياسية، في تحذير من احتمال تمزق مزدوج يهدد جنوب كاليفورنيا.

ScienceDaily
تصور فني لتلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي

تلسكوب رومان الفضائي يفتح عينه الكورونوغرافية لصيد الكواكب الخارجية

أثبت تلسكوب نانسي غريس رومان التابع لناسا دقة توجيه استثنائية والتقط كورونوغرافه أولى صوره الكونية، تمهيداً لاكتشاف آلاف الكواكب الخارجية الجديدة.

ScienceDaily
شون باركر، أحد مؤسسي نابستر ومستثمر في Stability AI

شون باركر يعيد بناء Stability AI حول صناعة الموسيقى بدعم سوني ووارنر

يقود مؤسس نابستر السابق تحولاً استراتيجياً لشركة Stability AI نحو أدوات ذكاء اصطناعي موسيقية، بتمويل جديد وشراكة مع كبرى شركات التسجيلات العالمية.

TechCrunch
شعار OpenAI على خلفية من الشيفرة البرمجية

استقالة مسؤول سلامة في OpenAI وسط اتهامات بانهيار ثقافة السلامة

استقال ديفيد روبنسون من فريق سلامة OpenAI متهماً الشركة بثقافة مؤسسية مهتزة غير مؤهلة لتطوير ذكاء اصطناعي متقدم بأمان، وسط حادثة اختراق Hugging Face.

TechCrunch