حمائية تكنولوجية تطال الروبوتات: حظر الاستيراد يُقلق مختبرات الجامعات الأمريكية
حظرت لجنة الاتصالات الفيدرالية استيراد الروبوتات الأجنبية المتقدمة بدواعي الأمن القومي، وسط مخاوف من تضرر 90 بالمئة من الأبحاث الجامعية الأمريكية التي تعتمد على روبوتات يونيتري الصينية.

أصدرت لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية حظراً شاملاً على استيراد الروبوتات الأجنبية المتقدمة، يطال الروبوت إنساني الشكل والروبوت رباعي الأرجل وذات العجلات على حدٍّ سواء. ويُبرّر المسؤولون هذا القرار بدواعي الأمن القومي المتمثلة في احتمالية جمع هذه الروبوتات بيانات حساسة داخل المنازل والمرافق الحيوية، إضافةً إلى الرغبة في حماية صناعة الروبوتات الأمريكية الناشئة من المنافسة الصينية.
يُمثّل هذا الحظر توسيعاً لسياسة الحمائية التكنولوجية التي تنتهجها الإدارة الأمريكية بما يتجاوز نطاق الرسوم الجمركية التقليدية؛ فبدلاً من فرض تعريفات مماثلة لتلك المطبّقة على الألواح الشمسية أو السيارات الكهربائية، جاء الحظر كاملاً وشاملاً يُغلق الباب تماماً أمام الاستيراد. وتُؤكّد الإدارة بذلك نظرتها إلى الروبوتات المتقدمة بوصفها جزءاً لا يتجزأ من منظومة الذكاء الاصطناعي الاستراتيجية، لا مجرد منتجات تجارية.
وأبدت بعض شركات الروبوتات الأمريكية دعمها للقرار؛ إذ صرّح غافين كينيلي، الرئيس التنفيذي لشركة Ghost Robotics المتخصصة في الروبوتات العسكرية والأمنية، بأن "هذا الإعلان إذا كان يُشجّع على تعزيز الأمن الرقمي وبيئة تنافسية أكثر تكافؤاً، فذلك مُفيد للعملاء والصناعة معاً."
بيد أن ثمة وجهاً آخر للقصة يُقلق قطاعاً واسعاً من الأوساط الأكاديمية والبحثية؛ إذ تُفيد الأرقام المتاحة بأن تسعين بالمئة من الأوراق البحثية في مجال الروبوتات الصادرة عن الجامعات الأمريكية خلال السنوات الأخيرة اعتمدت على روبوتات تُنتجها شركة Unitree الصينية. ويُفسّر الفارق السعري الصارخ هذه الهيمنة البحثية: روبوت Unitree رباعي الأرجل بأربعة آلاف وستمئة دولار، في مقابل نظيره من Boston Dynamics الأمريكية الذي يتجاوز سعره مئتين وثمانية وسبعين ألف دولار.
وتُكشف أمام هذا الواقع معضلة حقيقية: هل يمكن بناء صناعة روبوتية أمريكية قوية دون توافر أدوات بحثية ميسورة التكلفة للطلاب والمختبرات الأكاديمية؟ يرى بعض الخبراء أن الحظر قد يُفضي إلى نتيجة عكسية، بإبطاء وتيرة الابتكار المحلي بدلاً من تسريعه، في حين يُؤكّد آخرون أن التبعية الكاملة على الروبوتات الصينية تُشكّل بحد ذاتها خطراً استراتيجياً بعيد المدى.
وعلى صعيد المقارنة التنافسية، تستعدّ Unitree لطرح عام أولي يُقدَّر بستة مليارات دولار، بينما لا تزال أبرز الشركات الأمريكية الناشئة في هذا القطاع كـFigure و1X في مراحل إنتاج وتوزيع محدودة، تجعل الفجوة الصناعية أوسع بكثير مما يُصوّره الخطاب السياسي. ويُعزّز هذه الصورة إعلان جوجل مؤخراً عن نموذج ذكاء اصطناعي متخصص في تسريع التعلم لدى الروبوتات الإنسانية الشكل، مُؤكّداً أن هذا القطاع يسير بخطى متسارعة نحو التطبيقات التجارية الواسعة.
تُمثّل هذه التطورات تحدياً مباشراً للعالم العربي الذي يُعوّل كثيراً على الروبوتات في مشاريع طموحة كمدينة نيوم السعودية ومشاريع المدن الذكية الإماراتية؛ إذ تعتمد مختبرات الجامعات الخليجية والمراكز البحثية في المنطقة على الروبوتات الصينية الميسورة التكلفة كروبوتات يونيتري لأغراض البحث والتطوير. وسيضطر القائمون على هذه المشاريع إلى إعادة تقييم سلاسل التوريد والبحث عن موردين بديلين أو توطين صناعة الروبوتات محلياً، وهو ما قد يُعجّل بجهود تطوير روبوتات ذات صناعة عربية.
يرسم هذا القرار نفسه ضمن توجه أشمل نحو اعتبار الروبوتات الذكية بنيةً تحتيةً استراتيجيةً لا منتجات استهلاكية. غير أن الجدال حول التوازن بين الحماية الصناعية وضرورات البحث العلمي لن يهدأ قريباً؛ إذ يُشكّل مستقبل قطاع الروبوتات الأمريكي في ضوء هذا الحظر اختباراً حقيقياً لجدوى الحمائية التكنولوجية في القرن الحادي والعشرين.
المزيد من ذكاء اصطناعي

لا تنخدعوا: النماذج اللغوية الكبيرة لا تفكر فعلاً كما تبدو
يرى باحث في الذكاء الاصطناعي أن النماذج اللغوية الكبيرة تنجح بفضل التنبؤ السريع بالأنماط لا الاستدلال المنهجي الحقيقي، مستشهداً بحركة ألفاغو الأسطورية رقم 37 كمثال على الاستدلال الفعلي الذي تفتقر إليه هذه النماذج.

بطاريات صغيرة في المواقد والدراجات الكهربائية تخفف الضغط عن شبكات الكهرباء
تتجه شركات ناشئة إلى تضمين بطاريات صغيرة داخل المواقد الحثية ومحطات تبديل بطاريات الدراجات الكهربائية، لتوفير طاقة احتياطية وتخفيف الضغط عن شبكة الكهرباء دون تراخيص المحطات الكبيرة.

آبل تشدد ضوابط الوصول الكامل للقرص في ماك مواجهةً لمخاطر وكلاء الذكاء الاصطناعي
أعلنت آبل تشديد صلاحية الوصول الكامل للقرص في نظام ماك أو إس، بعد تنامي المخاوف من وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على الوصول غير المقيّد إلى ملفات المستخدمين ورسائلهم وسجل تصفحهم.

معالج ضوئي يكتشف التزييف العميق في الفيديو بدقة تقارب 98%
باحثون في جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس يطورون معالجاً عصبياً ضوئياً يفحص عشرات مقاطع الفيديو في آنٍ واحد باستخدام الضوء بدلاً من الكهرباء، لكشف التزييف العميق بدقة واستهلاك طاقة منخفضين.

بِت كمي من الهليوم فائق السيولة قد يقلل أخطاء الحوسبة الكمومية 100 مرة
باحثون بريطانيون وأمريكيون يصممون بتاً كمياً جديداً يعتمد على الهليوم فائق السيولة بدلاً من الدوائر فائقة التوصيل، بهدف تقليص معدلات الخطأ الناتجة عن التشويش الكهرومغناطيسي في الحواسيب الكمومية.

علماء يطورون نظام ذكاء اصطناعي يعيد بناء الصور من مسح الدماغ في ساعة واحدة
باحثون في معهد وايزمان يطورون مُفسِّراً دماغياً بالذكاء الاصطناعي يعيد بناء ما يراه الشخص من بيانات التصوير الوظيفي، ويخفض زمن المعايرة اللازم من 40 ساعة إلى ساعة واحدة فقط.