تجربة كمومية تُثبت أن الفوتونات تقضي زمناً سالباً حقيقياً داخل السحاب الذري

أكد باحثون من جامعة غريفيث الأسترالية بقياسات ضعيفة دقيقة أن الفوتونات تُمضي زمناً سالباً قابلاً للقياس داخل سحاب ذري، مؤكدين أن هذه الظاهرة الكمومية حقيقية لا وهم رياضي.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٥ أغسطس ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
١
الوقت
قراءة دقيقتين
تجربة فيزياء كمومية تقيس الزمن السالب للفوتون

في نتيجة تتحدى الحدس البشري وتُبهر العقول في آنٍ معاً، تمكّن فريق بحثي من جامعة غريفيث الأسترالية بقيادة البروفيسور هوارد وايزمان من إثبات تجريبياً صارم أن الفوتونات يمكنها إمضاء "وقتٍ سالب" حقيقي وقابل للقياس داخل سحاب ذري، مُزيلاً عن هذه الظاهرة الكمومية اللبس الذي أحاط بها قرابة ثلاثة عقود، إذ كان يُعدّها كثيرون مجرد أثر رياضي دون مقابل فيزيائي حقيقي.

تستوجب هذه الظاهرة قدراً من المعرفة بأساسيات ميكانيكا الكم لفهمها؛ فبموجب مبدأ عدم اليقين الشهير، لا يمكن لجسيم كمومي ذي طاقة محددة بدقة تامة أن يمتلك في الوقت ذاته وقت تواجد محدد بالقدر نفسه من الدقة. وتترتب على ذلك نتيجة مدهشة: حين تُطلَق الفوتونات نحو سحابة من ذرات الروبيديوم وتنجح في اختراقها والخروج من الجانب الآخر، تصل مبكرةً بشكل يُوحي وكأنها دخلت السحابة قبل أن تُطلَق، أو بمعنى آخر كأنها أمضت وقتاً سالباً بداخلها.

منذ رصد هذه الظاهرة ووثائقها العلمية الأولى عام ألف وتسعمئة وثلاثة وتسعين، اعتبرها معظم الفيزيائيين ظاهرة انتقائية لا دلالة فيزيائية حقيقية لها: فالتقدم الزمني الملاحظ لا يعكس سلوك الحزمة الضوئية كاملةً، بل ينتج عن وصول حافتها الأمامية فحسب، بينما يُمتَص الجزء الأكبر منها. وجاء فريق الأستاذ أفرايم شتاينبرغ ليُفنّد هذا التأويل التقليدي بصرامة تجريبية لا تقبل الجدل.

وظّف الفريق تقنية القياسات الضعيفة للتحقق من الظاهرة دون الإخلال بها: أطلقوا شعاعاً ليزرياً ثانياً من خلال سحابة الذرات لرصد التغيّر الطفيف في الطور الذي يكشف عن درجة إثارة الذرات دون التأثير المباشر عليها. وقد استلزم هذا النهج الدقة المتناهية؛ إذ إن أي قياس مُكثَّف سيُطلق آليةً مُعيقة تُعرف بتأثير زينو الكمومي، الذي يُوقف تطور المنظومة الكمومية ذاتها التي يُراد دراستها.

وجاء الكشف الجوهري الذي قلب الحسابات: كانت قيمة زمن الإقامة المُستخلَص من القياسات الضعيفة تُطابق تطابقاً دقيقاً وتاماً الزمن السالب الذي يوحي به النمط الزمني لوصول الفوتونات، وذلك رغم استخدام منهجين مختلفين تماماً في الطبيعة والمبدأ. هذا التوافق يستبعد بصورة شبه قاطعة التفسير الانتقائي التقليدي ويُثبت أن الزمن السالب ليس وهماً رياضياً بل ظاهرة فيزيائية فعلية.

تجدر الإشارة إلى أن هذا الإثبات لا يعني قدرةً على السفر عبر الزمن أو استباق المعلومات أو انتهاكاً لمبدأ السببية الفيزيائي. فالمعلومات لا تنتقل بسرعة تتجاوز سرعة الضوء، والفيزياء الكلاسيكية سليمة في نطاقها. ما يعنيه هذا الإثبات هو أن الوصف الكمي للزمن والتموضع والمسار يختلف اختلافاً جذرياً عن الحدس اليومي، وأن مقاييس الزمن في الأنظمة الكمومية الصغيرة تخضع لقواعد مغايرة لقواعد عالمنا المرئي.

يتصل هذا الإنجاز بالعالم العربي عبر بوابة الاستثمار المتنامي في الحوسبة الكمومية؛ فقد أنشأت الإمارات العربية المتحدة مركزاً متخصصاً للحوسبة الكمومية ضمن مشاريع معهد الابتكار التقني، فيما تضخ المملكة العربية السعودية استثمارات في هذا القطاع عبر مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية (كاكست) وجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست). إن الفهم الدقيق لسلوك الفوتون داخل الوسائط المادية — وهو ما أجابت عنه هذه التجربة — يُعدّ ركيزة أساسية في تصميم أنظمة الاتصالات الكمومية الآمنة التي تستعد المنطقة للاستثمار فيها خلال السنوات المقبلة.

تُعمّق هذه التجربة فهمنا للغموض الكمومي وتُضيف لبنةً جديدة في الفهم التجريبي لميكانيكا الكم، مُمهّدةً الطريق أمام تطبيقات مستقبلية في مجالات كالاتصالات الكمومية والحوسبة الكمومية، حيث يُعدّ الفهم الدقيق لسلوك الفوتون داخل الوسائط المادية أمراً بالغ الأهمية.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

زوجان في منتصف العمر يمارسان الركض الخفيف برفقة رمزية ساعة ولولب للحمض النووي

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر

أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

MIT Technology Review
سمكة قرش سوداء الزعنفة تسبح في مياه ضحلة وصافية قبالة سواحل فلوريدا

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً

أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

ScienceDaily
تصور فني لذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية في حقل ليزر متضمّن

فيزيائيون في كالتك يرصدون سلّماً طاقياً كمومياً تنبأت به نظرية قبل 40 عاماً

تمكّن فيزيائيون في معهد كالتك من قياس أنماط طاقة كمومية تنبأت بها نظرية الحقل المطابق منذ أربعة عقود، باستخدام ذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية، في تأكيد تجريبي دقيق لنظرية رياضية طويلة الأمد.

ScienceDaily
رسم توضيحي لتراكم لويحات الكوليسترول داخل وعاء دموي متصلب

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم

كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

ScienceDaily
تصور فني لنجم مغناطيسي وحقله المغناطيسي القوي

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد

فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.

ScienceDaily
تصور فني لبتات كمومية متشابكة في نظام حوسبة كمومية

بِت كمي من الهليوم فائق السيولة قد يقلل أخطاء الحوسبة الكمومية 100 مرة

باحثون بريطانيون وأمريكيون يصممون بتاً كمياً جديداً يعتمد على الهليوم فائق السيولة بدلاً من الدوائر فائقة التوصيل، بهدف تقليص معدلات الخطأ الناتجة عن التشويش الكهرومغناطيسي في الحواسيب الكمومية.

ScienceDaily