إنجاز ألماني في توربينات الهيدروجين: 303 ثوانٍ بلا ضاغط ميكانيكي

سجّل معهد كارلسروه الألماني رقماً قياسياً بتشغيل توربين هيدروجيني بلا ضاغط لـ303 ثوانٍ معتمداً موجات الانفجار، مما يُبشّر بتوليد طاقة نظيفة أعلى كفاءة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٥ أغسطس ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٥
الوقت
قراءة دقيقتين
توربين هيدروجيني بلا ضاغط من معهد كارلسروه

حقّق باحثو معهد كارلسروه للتقنية (KIT) في ألمانيا إنجازاً علمياً لافتاً حين نجحوا في تشغيل توربين هيدروجيني يعمل بلا ضاغط ميكانيكي لمدة ثلاثمئة وثلاث ثوانٍ متواصلة، متخطّياً بذلك الرقم القياسي العالمي السابق البالغ مئتين وخمسين ثانية الذي سجّلته وكالة ناسا الأمريكية. ويعتمد هذا التصميم المبتكر على موجات الانفجار بديلاً عن الضغط الميكانيكي التقليدي، مما يُفتح آفاقاً جديدة في تقنيات توليد الكهرباء النظيفة.

يكمن جوهر هذا الابتكار في مفهوم "الاحتراق بزيادة الضغط"؛ إذ يُولّد التوربين الضغطَ اللازم للاحتراق الكفء داخلياً عبر موجات الانفجار الناتجة عن عدم الاستقرار الديناميكي في التدفق الغازي، بدلاً من اللجوء إلى ضاغط ميكانيكي منفصل يستهلك جزءاً كبيراً من الطاقة المُولَّدة. وتتجلى الأهمية التقنية لهذا الأمر في رقم صادم: فالضواغط في التوربينات الغازية التقليدية "تستهلك نحو خمسين بالمئة من طاقة الخرج" لأداء وظيفة الضغط وحدها، مما يُقلّص الكفاءة الإجمالية للمنظومة بصورة جوهرية.

تتفوّق مزايا الهيدروجين وقوداً في هذا السياق بصورة خاصة؛ إذ يتفاعل الهيدروجين بسرعة فائقة وقادر على توليد زيادات ضغط مستقرة تُغذّي موجات الانفجار بانتظام، خلافاً لوقود الهيدروكربونات التقليدية التي تتطلب ظروفاً مُعقَّدة لتحقيق الاحتراق بالتفجير. وعند إنتاج الهيدروجين من مصادر الطاقة المتجددة كالرياح والطاقة الشمسية، يُصبح الوقود المُستخدم نظيفاً صفري الكربون، مما يجعل هذه التقنية أحد الحلول الواعدة في منظومة التحول الطاقوي العالمي.

لم يكن طريق الإنجاز مفروشاً بالورود؛ فقد واجه الباحثون تحدياً هندسياً بالغ الدقة يتمثّل في توصيل غرفة الاحتراق بالتوربين بصورة مستقرة ومستدامة. وأشار الأستاذ باناتي، أحد قادة البحث، إلى أن "عمليات الاحتراق السريعة والمكثفة في غرفة الاحتراق تجعل نقل الطاقة المستقر إلى التوربين تحدياً هندسياً بالغاً." وقد أفضى نجاح الفريق في التغلب على هذا التحدي إلى تشغيل أطول من أي منظومة مماثلة على مستوى العالم.

ويكتسب هذا الإنجاز قيمته المضافة من تجاوزه حدود التحقق المختبري نحو إثبات الجدوى الهندسية الفعلية؛ فلم يعد الحديث عن توربينات الاحتراق بالتفجير مجرد نظرية واعدة أو تجارب معملية محدودة، بل باتت منظومةً قابلةً للتشغيل المستمر وإن كانت لا تزال في طور التطوير قبل التطبيق التجاري الواسع.

تمتد التطبيقات المحتملة لهذه التقنية لتشمل قطاعات متعددة؛ فعلى صعيد توليد الكهرباء، يمكن لهذه التوربينات أن تُكمّل منظومات الطاقة المتجددة المتقطعة كالشمس والرياح بتوليد الكهرباء بكفاءة أعلى من الغاز الطبيعي التقليدي. أما في قطاع الطيران، فيتطلع الباحثون إلى توربينات طائرات أخفّ وزناً وأقل تعقيداً وأعلى كفاءة حرارية، مما قد يُسهم في خفض انبعاثات الطيران الذي يُمثّل حصة لا يُستهان بها من البصمة الكربونية العالمية.

يجد العالم العربي في هذه التقنية صدىً مباشراً لطموحاته في قطاع الهيدروجين؛ فقد أطلقت المملكة العربية السعودية مشروع NEOM للهيدروجين الأخضر الذي يستهدف إنتاج ستمئة طن يومياً من الهيدروجين النظيف، فيما تنتهج الإمارات العربية المتحدة خارطة طريق واضحة لريادة الهيدروجين على المستوى العالمي. وإذا نجحت توربينات الاحتراق بالتفجير في خفض تكاليف توليد الكهرباء من الهيدروجين بصورة ملموسة، فإن ذلك سيُعزّز جدوى مشاريع الهيدروجين الأخضر الخليجية ويُقرّب أهداف التحول الطاقوي في منطقة تبحث عن بدائل ما بعد النفط.

وفي ضوء الضغوط المتزايدة لخفض الانبعاثات الكربونية وتحقيق أهداف الحياد المناخي، يأتي هذا الإنجاز في وقته، مُضيفاً أداةً جديدة إلى ترسانة التقنيات النظيفة الواعدة، وإن ظلّت المسافة إلى التطبيق التجاري الواسع تستوجب مزيداً من البحث والتطوير والاستثمار.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من بيئة

زوجان في منتصف العمر يمارسان الركض الخفيف برفقة رمزية ساعة ولولب للحمض النووي

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر

أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

MIT Technology Review
سمكة قرش سوداء الزعنفة تسبح في مياه ضحلة وصافية قبالة سواحل فلوريدا

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً

أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

ScienceDaily
تصور فني لذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية في حقل ليزر متضمّن

فيزيائيون في كالتك يرصدون سلّماً طاقياً كمومياً تنبأت به نظرية قبل 40 عاماً

تمكّن فيزيائيون في معهد كالتك من قياس أنماط طاقة كمومية تنبأت بها نظرية الحقل المطابق منذ أربعة عقود، باستخدام ذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية، في تأكيد تجريبي دقيق لنظرية رياضية طويلة الأمد.

ScienceDaily
رسم توضيحي لتراكم لويحات الكوليسترول داخل وعاء دموي متصلب

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم

كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

ScienceDaily
شخص يرتدي خوذة دراجة يصل إلى خزانة بطاريات في محطة تبديل بطاريات دراجات كهربائية

بطاريات صغيرة في المواقد والدراجات الكهربائية تخفف الضغط عن شبكات الكهرباء

تتجه شركات ناشئة إلى تضمين بطاريات صغيرة داخل المواقد الحثية ومحطات تبديل بطاريات الدراجات الكهربائية، لتوفير طاقة احتياطية وتخفيف الضغط عن شبكة الكهرباء دون تراخيص المحطات الكبيرة.

MIT Technology Review
تصور فني لنجم مغناطيسي وحقله المغناطيسي القوي

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد

فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.

ScienceDaily
إنجاز ألماني في توربينات الهيدروجين: 303 ثوانٍ بلا ضاغط ميكانيكي — ألمعي