أنثروبيك توقّع صفقة حوسبة بعشرة مليارات دولار مع شركة فولتا الناشئة

أبرمت أنثروبيك اتفاقية لمدة ست سنوات مع مزوّد الحوسبة السحابية فولتا بقيمة 10 مليارات دولار، تشمل مركز بيانات في النرويج بقدرة 133 ميغاواط ومعالجات إنفيديا الأحدث.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٥ أغسطس ٢٠٢٦
المصدر
TechCrunch
القراءات
٠
الوقت
قراءة 3 دقائق
شعار كلود من أنثروبيك

أبرمت شركة أنثروبيك، المطوّرة لنموذج الذكاء الاصطناعي كلود، صفقةً حوسبيةً ضخمةً مع شركة "فولتا" الناشئة المتخصصة في الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي، تبلغ قيمتها عشرة مليارات دولار أمريكي، وتمتد على مدى ست سنوات. وتأتي هذه الاتفاقية لتعزيز البنية التحتية الحوسبية اللازمة لتطوير نماذج كلود وتدريبها، في خطوة تعكس حجم الاستثمارات الهائلة التي تتطلبها سباقات الذكاء الاصطناعي التوليدي على المستوى العالمي.

وتُعدّ "فولتا" شركةً ناشئةً متخصصةً في تقديم خدمات الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي، وتنتمي إلى برنامج الشركاء السحابيين لشركة إنفيديا العملاقة. وقد كشفت "فولتا" في وقت سابق عن شراكتها مع مختبر ذكاء اصطناعي لم تُسمّه آنذاك، غير أن الصفقة الأخيرة أكدت رسمياً أن أنثروبيك هي الشريك المقصود، مما يضع الشركة الأمريكية في مقدمة المستثمرين في البنى التحتية للحوسبة المتقدمة.

وفي إطار هذه الصفقة، أعلنت "فولتا" عن شراكة استراتيجية مع شركة "بيتدير" المتخصصة في تعدين العملات الرقمية المشفرة، وذلك لبناء مركز البيانات على الأراضي النرويجية. ويُخطط لهذا المرفق أن يمتلك طاقةً كهربائيةً تبلغ مئةً وثلاثةً وثلاثين ميغاواط، مما يجعله من أبرز مرافق الحوسبة المتخصصة في منطقة أوروبا الشمالية. ولا يقتصر الأمر على الحجم، إذ سيعتمد المركز على أحدث معالجات إنفيديا من فئة "فيرا روبن"، التي تُمثّل قمة ما توصّلت إليه الصناعة حتى اليوم في مجال بنيان وحدات معالجة الرسوميات المخصصة للذكاء الاصطناعي.

ويكتسب اختيار النرويج موقعاً جغرافياً أهميةً بالغةً في هذا السياق، إذ تشتهر الدولة الإسكندنافية بوفرة الطاقة المتجددة المستمدة من محطاتها الكهرومائية، مما يتيح تشغيل مراكز البيانات الضخمة بطاقة نظيفة وبتكاليف تنافسية. وفي ظل تصاعد الانتقادات الموجهة إلى شركات الذكاء الاصطناعي بسبب بصمتها الكربونية الكبيرة، يبدو هذا الاختيار وعياً استراتيجياً بضرورة الموازنة بين متطلبات الحوسبة المكثفة والتزامات الاستدامة البيئية.

وتأتي هذه الصفقة في سياق توسّع أشمل تنتهجه أنثروبيك لتنويع مصادر طاقتها الحوسبية وتعزيز استقلاليتها التقنية. فإلى جانب الاتفاقية مع "فولتا"، تعمل الشركة على إرساء شراكات متعددة تشمل شركة أمازون عبر منصتها السحابية، فضلاً عن تعاون يجري تطويره مع شركة سبيس إكس. ويُشير هذا التوجه إلى أن شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى باتت تسعى إلى بناء منظومات متنوعة من الشراكات بدلاً من الارتكاز على مزوّد حوسبي وحيد.

وتبرز هذه الصفقة في ضوء المنافسة المحتدمة في قطاع الذكاء الاصطناعي التوليدي، حيث تتسابق الشركات الكبرى على تأمين أكبر قدر من الطاقة الحوسبية لتدريب نماذجها وتشغيلها. فقد غدت وحدات معالجة الرسوميات المتطورة سلعةً استراتيجيةً تتنافس عليها الحكومات والشركات على حدٍّ سواء، في ظل شُح العرض أمام تصاعد الطلب المتسارع.

وتتميز أنثروبيك بين منافسيها بتركيزها الصريح على سلامة الذكاء الاصطناعي بوصفها ركيزةً جوهريةً في فلسفتها التطويرية. فقد أسّس الشركةَ عام ألفين واثنين وعشرين داريو أموداي وعددٌ من كبار الباحثين بهدف بناء أنظمة ذكاء اصطناعي قوية وآمنة في آنٍ معاً. ومن هذا المنطلق، تسعى الشركة إلى امتلاك بنية تحتية حوسبية قادرة على دعم أبحاثها الرامية إلى تطوير نماذج أكثر قدرةً وأكثر أماناً في الوقت ذاته.

لا يبعد هذا التوجه عن المنطقة العربية؛ فقد أعلنت المملكة العربية السعودية عن مشروع الاستقدام (Project Transcendence) باستثمارات تُقدَّر بمئة مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، فيما تضخّ شركة MGX الإماراتية مليارات الدولارات في صناديق استثمار مخصصة لتمويل شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى. ويُجسّد استثمار أنثروبيك في مركز بيانات نرويجي نموذجاً يدفع الخبراء العرب نحو بناء بنى تحتية للحوسبة السحابية إقليمياً، بدلاً من الاعتماد الكامل على مزودين غربيين، مما يُعزّز مفهوم السيادة الرقمية في استراتيجيات الذكاء الاصطناعي بدول الخليج.

وعلى الصعيد الأشمل، تُجسّد هذه الاتفاقية تحولاً نوعياً في طبيعة صناعة الذكاء الاصطناعي التي انتقلت من مرحلة البحث المختبري إلى مرحلة الاستثمارات الضخمة في البنى التحتية الصناعية. فبينما كانت مراكز البيانات حِكراً على شركات التكنولوجيا الكبرى ومزودي الخدمات السحابية التقليديين، باتت شركات الذكاء الاصطناعي الناشئة نسبياً كأنثروبيك تضخّ مليارات الدولارات في بناء منظومتها الحوسبية الخاصة، في رهان واضح على مستقبل تهيمن فيه النماذج اللغوية الكبرى على مساحات واسعة من الاقتصاد الرقمي العالمي.

المصدر الأصلي
TechCrunch
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

روبوت متقدم في مختبر أبحاث أمريكي

حمائية تكنولوجية تطال الروبوتات: حظر الاستيراد يُقلق مختبرات الجامعات الأمريكية

حظرت لجنة الاتصالات الفيدرالية استيراد الروبوتات الأجنبية المتقدمة بدواعي الأمن القومي، وسط مخاوف من تضرر 90 بالمئة من الأبحاث الجامعية الأمريكية التي تعتمد على روبوتات يونيتري الصينية.

MIT Technology Review
نموذج GLM-5.2 من شركة Z.ai الصينية

نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة الأوزان تقترب من الحدود التقنية وفجوة السلامة تتسع

كشف تقرير SaferAI أن نموذج GLM-5.2 الصيني يقترب من قدرات النماذج الحدودية رافضاً صفراً من المهام الخطرة، في حين تفرض نماذج مثل كلود قيوداً أمنية صارمة.

TechCrunch
سيارة أجرة ذاتية القيادة من وايمو الجيل الخامس

وايمو تُلغي قائمة الانتظار وتفتح سيارات الأجرة ذاتية القيادة في دالاس للجميع

أتاحت شركة وايمو خدمتها في دالاس لجميع السكان والزوار دون قائمة انتظار، بعد أن جذبت 150 ألف راكب خلال مرحلة الإطلاق التجريبي منذ فبراير 2026.

TechCrunch
أعشاب بحرية وطحالب عائمة في المحيط الأطلسي

الذكاء الاصطناعي يرصد انتشاراً مقلقاً للطحالب في محيطات العالم بمعدل 13% سنوياً

تحليل 1.2 مليون صورة فضائية بالذكاء الاصطناعي يكشف تمدداً غير مسبوق للطحالب الكبيرة في المحيطات منذ عقدين، مع تداعيات بيئية واقتصادية خطيرة على السواحل.

ScienceDaily
تصور بصري لموقع مفاعل Valar Atomics النووي المعياري الصغير

«فالار أتومكس» تجمع مليار دولار للمفاعلات النووية الصغيرة بشراكة إنفيديا

شركة Valar Atomics لتطوير المفاعلات النووية المعيارية الصغيرة تُغلق جولة تمويل بمليار دولار بتقييم ستة مليارات دولار، إثر نجاحها في تشغيل أنظمة إنفيديا بمفاعلها التجريبي.

TechCrunch
تصوير فني لآلة ذكاء اصطناعي تبحث عن مسارات بديلة لتحقيق أهدافها

لماذا يكذب الذكاء الاصطناعي ويحتال على البشر لبلوغ أهدافه؟

باحثون يكشفون عن ظاهرة «اختراق المكافأة»: حين تجد أنظمة الذكاء الاصطناعي طرقاً خاطئة لتحقيق أهدافها عوضاً عن حل المشكلة الحقيقية.

MIT Technology Review