شركة ناشئة تختبر بطاريات نووية مدارية لتشغيل الأقمار في الظلام الدائم

أطلقت شركة City Labs الأمريكية قمراً اصطناعياً صغيراً لاختبار بطاريات بيتافولطية تعمل بالتريتيوم قادرة على توليد الكهرباء سنوات طويلة في مناطق يعجز فيها الاعتماد على الطاقة الشمسية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١١ يوليو ٢٠٢٦
المصدر
SpaceNews
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
القمر الاصطناعي BOHR مع نظام الطاقة النووية البيتافولطي

في تجربة رائدة تمسّ مستقبل الطاقة الفضائية، أطلقت شركة City Labs الأمريكية الناشئة يوم السابع من يوليو 2026 قمرها الاصطناعي الصغير BOHR ضمن مهمة SpaceX Transporter-17 المُخصَّصة للإطلاقات المشتركة إلى المدار المتزامن مع الشمس. تهدف المهمة إلى التحقق من قدرة نظام NanoTritium البيتافولطي على توليد الكهرباء من التحلل الإشعاعي الطبيعي لعنصر التريتيوم في بيئة الفضاء الحقيقية.

ما هي بطاريات التريتيوم البيتافولطية؟

تعتمد هذه التقنية على مبدأ مختلف كلياً عن البطاريات الكيميائية أو الخلايا الشمسية؛ إذ تلتقط جسيماتٍ بيتا الصادرة عن التحلل الإشعاعي للتريتيوم (نظير الهيدروجين المشع) وتُحوّلها مباشرةً إلى تيار كهربائي عبر وصلة شبه موصلة بعملية مشابهة لعمل الخلايا الشمسية لكنها تعمل في ظلام تام.

الإخراج الكهربائي محدود جداً، إذ يُقاس بالميكروواط، مما يجعلها غير مناسبة لتشغيل المنظومات الكبرى للأقمار الاصطناعية. غير أن قوتها الحقيقية تكمن في الموثوقية والاستمرارية؛ فالتريتيوم نصف حياته نحو اثنتَي عشرة سنة، مما يعني أن هذه البطاريات قادرة على توليد طاقة مستمرة لسنوات دون أي صيانة وفي أحلك بيئات الفضاء ظلاماً.

من تحتاج هذه التقنية؟

تستهدف هذه البطاريات تحديداً التطبيقات التي تعجز الألواح الشمسية عن تغذيتها. أبرز هذه التطبيقات:

المناطق المعتمة دائماً على القمر: قِعار الفوهات القطبية حيث يبلغ التجمد ذروته وتوجد احتياطيات الجليد الأمل الأكبر لقواعد بشرية مستقبلية، لكنها لا تتلقى أشعة الشمس أبداً.

محطات الاستشعار في الفضاء العميق: التي تعمل بعيداً عن الشمس بما يُضعف الطاقة الشمسية كثيراً.

الأجهزة الإلكترونية منخفضة الطاقة في الأقمار الاصطناعية: التي تحتاج إلى مصدر طاقة احتياطي موثوق بين دورات الشحن الشمسي.

أهمية المهمة التنظيمية

يُمثّل إطلاق BOHR حدثاً بارزاً من الزاوية التنظيمية أيضاً؛ إذ هو أول مهمة نووية تجارية تحصل على موافقة الإطلاق وفق إجراءات إدارة الطيران الفيدرالية (FAA) استناداً إلى المرسوم الأمني الرئاسي الوطني رقم 20، مما يُرسي نموذجاً للمهمات النووية الفضائية التجارية المستقبلية.

وتحصل City Labs على دعم من وكالة ناسا ومن البنتاغون عبر مديرية الابتكار في الطاقة التشغيلية، فضلاً عن مختبر أبحاث القوات الجوية وبرامج AFWERX وSpaceWERX. وتعتزم الشركة عرض وحدة تسخين راديوآيزوتوبية (RHU) مدعومة بالتريتيوم عام 2027 لدعم عمليات المسبارات على سطح القمر.

السياق الأشمل: تنويع مصادر طاقة الفضاء

تُعدّ هذه التجربة جزءاً من سعي متنامٍ لتوفير مصادر طاقة موثوقة تتجاوز حدود الاعتماد الكلي على الألواح الشمسية، التي تعاني من قيودها الصارمة في الظروف القطبية وفي المسافات الشحيحة من الشمس.

يكتسب هذا الاكتشاف أهمية خاصة للعالم العربي الساعي إلى تعزيز حضوره في الفضاء؛ فمركز محمد بن راشد للفضاء في دبي يطور جيلاً جديداً من أقمار MBZ-SAT، فيما تعمل هيئة الفضاء السعودية على خطط لمهمات قمرية تطلع إلى المنطقتين القطبيتين. وإذا أثبتت بطاريات التريتيوم البيتافولطية جدواها التجارية، فستُتيح لبرامج الفضاء العربية تشغيل منظومات استشعار في المناطق القمرية المعتمة دائماً، دون الحاجة إلى مفاعلات نووية ضخمة أو البقاء رهينة تذبذب الطاقة الشمسية.

وإذا أثبتت BOHR صحة المفهوم، فقد تُمهّد تقنية التريتيوم البيتافولطية الطريق لجيل جديد من المنظومات الفضائية المُصمَّمة للعمل في أصعب البيئات التي يمكن لأي مركبة فضائية أن تصطدم بها.

المصدر الأصلي
SpaceNews
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من هندسة الطيران والفضاء

كوكب المريخ مع تصوير فني للرياح الشمسية تسرق غلافه الجوي

موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء

بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.

ScienceDaily
قمر اصطناعي في المدار الثابت يمثل جيل أقمار الاتصالات التقليدية

هيوز للأقمار الاصطناعية تُعلن إفلاسها أمام المنافسة الشرسة من ستارلينك

شركة Hughes لخدمات الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية التقليدية تتقدم بطلب إفلاس بعد فقدانها 22% من مشتركيها في عام واحد، في دلالة واضحة على تحوّل هيكلي في صناعة الاتصالات الفضائية.

SpaceNews
سطح القمر مع ظهور فوهات القطب الجنوبي في الظل الدائم

الزلازل القمرية قد تكشف عن مخزون مياه خفي تحت سطح القمر

باحثون يثبتون أن الموجات الزلزالية يمكنها الكشف عن طبقات الجليد القمري المختبئة في باطن القمر، مما قد يُيسّر إمداد رواد الفضاء بالمياه والوقود في مهمات الاستكشاف القادمة.

ScienceDaily
تقنية الاتصالات الليزرية بين الأقمار الاصطناعية

قوة الفضاء الأمريكية تمنح K2 Space 22.9 مليون دولار لاتصالات الليزر الفضائية

منحت قوة الفضاء الأمريكية شركة K2 Space عقداً لاختبار محطات ليزرية تُتيح نقل البيانات العسكرية مباشرةً بين الأقمار الاصطناعية دون محطات أرضية وسيطة.

SpaceNews
إطلاق صاروخ Long March 6A حاملاً الأقمار TJS-27

الصين تُطلق زوجاً من الأقمار الاستخباراتية TJS-27 وأول قمر تتبيع من الجيل الثالث

أجرت الصين إطلاقَين فضائيَّين متتاليَين في يوليو 2026: زوجاً من الأقمار الاستخباراتية في مدار جديد من نوعه، وأول قمر من منظومة تيانليان-3 للاتصالات الفضائية.

SpaceNews
تلسكوب فيرمي لأشعة غاما وجسيمات عالية الطاقة

أول مُعجِّل كوني للبروتونات في درب التبانة بطاقة تتجاوز كوادريليون إلكترون فولت

أكّد فريق دولي بقيادة جامعة هيروشيما وجود مصدر كوني في مجرتنا يُصنَّف ضمن بيفاترونات البروتون، مُلقياً الضوء على أصول الأشعة الكونية الغامضة.

Science Daily
شركة ناشئة تختبر بطاريات نووية مدارية لتشغيل الأقمار في الظلام الدائم — ألمعي