روكيت لاب تستحوذ على إيريديوم بثمانية مليارات دولار لبناء إمبراطورية فضائية متكاملة
أعلنت شركة روكيت لاب استحواذها على شركة الاتصالات الفضائية إيريديوم في صفقة أسهم بقيمة 8 مليارات دولار، ضمن مسيرة توسعية متسارعة نحو التكامل الرأسي في قطاع الفضاء التجاري.

في خطوة تُعيد رسم ملامح قطاع الفضاء التجاري، أعلنت شركة روكيت لاب استحواذها على شركة إيريديوم لاتصالات الأقمار الصناعية، في صفقة كاملة بالأسهم تُقدَّر قيمتها بثمانية مليارات دولار بسعر 54 دولاراً للسهم.
تمتلك إيريديوم عشرات الأقمار الصناعية في المدار الأرضي المنخفض، إلى جانب أصول ملكية الطيف الترددي النادرة والقيّمة، وهي شبكة تتيح تغطية اتصالات صوتية وبيانات عالمية لا تنقطع. وبحسب إعلان روكيت لاب، تعتزم الشركة البناء على شبكة إيريديوم الحالية للدخول إلى أسواق غير مُستغَلة وإطلاق خدمات فضائية جديدة لعملاء حول العالم.
لا تقف هذه الصفقة وحدها في مسيرة روكيت لاب التوسعية؛ فقد استحوذت الشركة في بداية عام 2026 على شركة ماينارك للاتصالات الضوئية بالليزر، وشركة موتيف للروبوتيات الفضائية، ومصنّع مكونات دقيقة، فضلاً عن شركة جيوست للاستشعار الدفاعي التي استحوذت عليها العام الماضي.
والمفارقة اللافتة أن إيريديوم نفسها مرّت بواحدة من أشهر قصص الإفلاس في تاريخ الصناعة التقنية؛ ففي عام 1999 أعلنت الشركة إفلاسها بعد إنفاق مليارات على بناء شبكتها، لتُشترى لاحقاً بأقل من عُشر كلفتها قبل أن تنهض من جديد. واليوم تُباع بثمانية مليارات في صفقة تعكس المدى الذي ذهبت إليه الأسواق الفضائية التجارية.
يندرج هذا الاستحواذ ضمن موجة التكامل الرأسي الواسعة التي تجتاح قطاع الفضاء. فقد استحوذت فياسات على إنمارسات، وبيعت ماكسار لصندوق استثمار خاص، واستحوذت لوكهيد مارتن على تيران أوربيتال. ولعل أكبر الصفقات كانت استحواذ أمازون على غلوبالستار بـ11.6 مليار دولار في أبريل 2026.
يحمل الرئيس التنفيذي لروكيت لاب بيتر بيك طموحاً واضحاً: تحويل شركته من مجرد مُطلق للأقمار الصناعية إلى مزود شامل لخدمات الفضاء يمتلك من الإطلاق إلى الشبكة الأرضية إلى الخدمات النهائية للعملاء. مع إيريديوم، تنضمّ إلى ترسانة روكيت لاب حزمة كاملة من خدمات الاتصال العالمي الفضائي.
في العالم العربي، تحظى شبكة إيريديوم بأهمية تشغيلية استثنائية؛ إذ تُمثّل الخيار الأوثق للاتصال في المناطق النائية كالصحاري والمناطق البحرية وخطوط الملاحة في الخليج العربي والبحر الأحمر. وتعتمد عليها فرق الاستكشاف النفطي والعمليات الإنسانية والمنظمات غير الحكومية العاملة في بيئات صعبة عبر المنطقة. وسيرقب المشغّلون العرب عن كثب التغييرات التي قد تطرأ على تسعير الخدمة أو سياسات الشراكة في أعقاب هذا الاستحواذ.
المشهد الآن يتمحور حول عدد أقل من اللاعبين الأكبر في قطاع الفضاء، كل منهم يسعى لامتلاك قدرات متكاملة. يبدو أن روكيت لاب تُراهن على أن الجمع بين قدرات الإطلاق بالصاروخ إلكترون وشبكة إيريديوم العالمية سيمنحها ميزة تنافسية مستدامة أمام منافسين كأمازون وسبيس إكس.
المزيد من فضاء
موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء
بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.

هيوز للأقمار الاصطناعية تُعلن إفلاسها أمام المنافسة الشرسة من ستارلينك
شركة Hughes لخدمات الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية التقليدية تتقدم بطلب إفلاس بعد فقدانها 22% من مشتركيها في عام واحد، في دلالة واضحة على تحوّل هيكلي في صناعة الاتصالات الفضائية.
الزلازل القمرية قد تكشف عن مخزون مياه خفي تحت سطح القمر
باحثون يثبتون أن الموجات الزلزالية يمكنها الكشف عن طبقات الجليد القمري المختبئة في باطن القمر، مما قد يُيسّر إمداد رواد الفضاء بالمياه والوقود في مهمات الاستكشاف القادمة.

قوة الفضاء الأمريكية تمنح K2 Space 22.9 مليون دولار لاتصالات الليزر الفضائية
منحت قوة الفضاء الأمريكية شركة K2 Space عقداً لاختبار محطات ليزرية تُتيح نقل البيانات العسكرية مباشرةً بين الأقمار الاصطناعية دون محطات أرضية وسيطة.

الصين تُطلق زوجاً من الأقمار الاستخباراتية TJS-27 وأول قمر تتبيع من الجيل الثالث
أجرت الصين إطلاقَين فضائيَّين متتاليَين في يوليو 2026: زوجاً من الأقمار الاستخباراتية في مدار جديد من نوعه، وأول قمر من منظومة تيانليان-3 للاتصالات الفضائية.

أول مُعجِّل كوني للبروتونات في درب التبانة بطاقة تتجاوز كوادريليون إلكترون فولت
أكّد فريق دولي بقيادة جامعة هيروشيما وجود مصدر كوني في مجرتنا يُصنَّف ضمن بيفاترونات البروتون، مُلقياً الضوء على أصول الأشعة الكونية الغامضة.