قائد أرتيميس 3 يُعلن ثقته بجاهزية الطاقم لأعقد مهمة قمرية منذ أبولو في 2027
أعلنت ناسا طاقم مهمة أرتيميس 3 المُقرّرة منتصف 2027 بقيادة رانديدي برزنيك، وهي مهمة تستلزم إرساء مركبتَيْ هبوط قمريتَيْن مختلفتَيْن بالتزامن مع مشاركة رائد أوروبي لأول مرة في برنامج قمري أمريكي.

لأول مرة منذ رحلات أبولو قبل أكثر من خمسين عاماً، يقترب البشر من وطأة أقدامهم على سطح القمر مجدداً، وذلك حين تنطلق في منتصف عام 2027 مهمة أرتيميس 3، التي وصفتها ناسا بأنها واحدة من أكثر عملياتها الفضائية تعقيداً على الإطلاق. وقد كشفت الوكالة عن طاقم المهمة في التاسع من يونيو 2026 في حفل رسمي بمركز جونسون الفضائي في هيوستن، ضمّ أربعة رواد وروّاد فضاء بقيادة القائد رانديدي برزنيك، رفقة الرائدَيْن أندريه دوغلاس وفرانك روبيو من ناسا، إلى جانب لوكا بارميتانو من وكالة الفضاء الأوروبية.
ما يجعل أرتيميس 3 استثنائيةً ليس مجرد العودة إلى القمر، بل طبيعة التحدي الهندسي الذي تنطوي عليه؛ فالمهمة تتطلب الإرساء بمركبتَيْ هبوط قمريتَيْن مختلفتَيْن في وقت متزامن، هما Blue Moon Mark 2 من تصميم شركة Blue Origin، وStarship من سبيس إكس. ويُشير القائد برزنيك إلى أن وجود نسختَيْن من مركبات الهبوط القمرية في الفضاء بالتوازي يُمثّل التحدي الأكبر في المهمة، لكنه أكد في الوقت ذاته أن طاقمه سيكون جاهزاً تماماً.
وكان طاقم أرتيميس 2 قد أنجز في رحلته السابقة اختبار عمليات الاقتراب المداري حول القمر دون الهبوط، مُثبتاً أن مركبة أوريون تعمل بكفاءة عالية في ظروف الفضاء القمري. وعلّق برزنيك على ذلك بقوله: تجربة الاقتراب المداري في أرتيميس 2 أثبتت أن هذه المركبة تطير بامتياز، مُبدياً ثقته بأن الطاقم سيكون جاهزاً حين يحلّ موعد الإطلاق.
تستند المهمة في إطلاقها إلى منظومة الإطلاق الفضائي أقوى صاروخ أطلقته الولايات المتحدة حتى اليوم. وستمتد المهمة على مدى أسبوعَيْن في المدار الأرضي المنخفض أولاً لاختبار الأنظمة والتحقق من التكامل بين المركبة والمجموعة الكاملة قبل التوجه نحو القمر.
ومشاركة الرائد الأوروبي لوكا بارميتانو لها أبعاد دبلوماسية فضائية واضحة، إذ تأتي في سياق مفاوضات جارية بين ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية حول تقاسم الأدوار في برنامج أرتيميس الأشمل على المدى البعيد. وتسعى الوكالة الأوروبية لاستيعاب دور أكبر في مراحل قادمة من مشروع إنشاء قاعدة قمرية دائمة.
وتختلف أرتيميس عن أبولو في فلسفتها الجوهرية؛ فبينما كانت رحلات أبولو مدفوعة بمنطق السباق الفضائي في حقبة الحرب الباردة، يستهدف برنامج أرتيميس إرساء حضور بشري دائم ومستدام على القمر، تمهيداً لاستخدامه محطة انطلاق نحو المريخ. كذلك يتميز البرنامج باعتماد غير مسبوق على شركات القطاع الخاص في توفير مركبات الهبوط، بدلاً من الاعتماد الكلي على ناسا كما كان في أبولو.
وتتابع دول عربية هذا الحدث الفضائي باهتمام بالغ؛ إذ درّبت ناسا الرائدة الإماراتية نورة المطروشي ضمن فوجها، وأقام مركز محمد بن راشد للفضاء في دبي شراكةً وثيقة مع الوكالة. وتأمل الإمارات في إيفاد رائد فضاء عربي في مراحل لاحقة من برنامج أرتيميس، في خطوة ستُعمّق الإرث الذي أرسته مهمة مسبار المريخ عام 2021 في مجال الاستكشاف الفضائي العربي.
رغم التفاؤل الذي يُبديه الطاقم، يظل الجدول الزمني طموحاً في ظل التحديات التشغيلية الهائلة لإرساء مركبتَيْن قمريتَيْن من شركتَيْن مختلفتَيْن بالتزامن. ومع ذلك، تبدو ناسا عازمة هذه المرة على كتابة صفحة جديدة من تاريخ الاستكشاف البشري، والبشرية تراقب بترقّب متصاعد.
المزيد من فضاء

سبيس إكس تستعد لإطلاق ستارشيب في أولى رحلاته المدارية الكاملة نهاية أغسطس
تستهدف سبيس إكس إطلاق الرحلة 14 من ستارشيب قبل نهاية أغسطس 2026 حاملةً أقمار ستارلينك v3 لمدار تشغيلي، مع محاولة التقاط المرحلة العلوية لأول مرة في التاريخ.
موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء
بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.

هيوز للأقمار الاصطناعية تُعلن إفلاسها أمام المنافسة الشرسة من ستارلينك
شركة Hughes لخدمات الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية التقليدية تتقدم بطلب إفلاس بعد فقدانها 22% من مشتركيها في عام واحد، في دلالة واضحة على تحوّل هيكلي في صناعة الاتصالات الفضائية.
الزلازل القمرية قد تكشف عن مخزون مياه خفي تحت سطح القمر
باحثون يثبتون أن الموجات الزلزالية يمكنها الكشف عن طبقات الجليد القمري المختبئة في باطن القمر، مما قد يُيسّر إمداد رواد الفضاء بالمياه والوقود في مهمات الاستكشاف القادمة.

قوة الفضاء الأمريكية تمنح K2 Space 22.9 مليون دولار لاتصالات الليزر الفضائية
منحت قوة الفضاء الأمريكية شركة K2 Space عقداً لاختبار محطات ليزرية تُتيح نقل البيانات العسكرية مباشرةً بين الأقمار الاصطناعية دون محطات أرضية وسيطة.

الصين تُطلق زوجاً من الأقمار الاستخباراتية TJS-27 وأول قمر تتبيع من الجيل الثالث
أجرت الصين إطلاقَين فضائيَّين متتاليَين في يوليو 2026: زوجاً من الأقمار الاستخباراتية في مدار جديد من نوعه، وأول قمر من منظومة تيانليان-3 للاتصالات الفضائية.