نظام Synthegy يُمكّن علماء الكيمياء من تصميم جزيئات جديدة عبر اللغة الطبيعية

طوّر باحثو المعهد التقني الفيدرالي السويسري نظاماً يجمع بين خوارزميات البحث التقليدية والنماذج اللغوية الكبيرة لتوجيه مسارات التركيب الكيميائي التراجعي عبر تعليمات نصية بسيطة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٦ مايو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٢
الوقت
قراءة دقيقتين
باحثون في الكيمياء يستخدمون الذكاء الاصطناعي لتصميم جزيئات جديدة

يُعدّ تصميم جزيئات كيميائية جديدة من أشقّ مهام الكيمياء وأكثرها استهلاكاً للوقت. فالوصول إلى دواء جديد أو مادة متقدمة يستلزم سلسلةً طويلةً من التفاعلات الكيميائية المتتالية يُخطّط لها الكيميائيون بخبرة واسعة وتفكير استراتيجي مُعمَّق. وتكمن عقدة هذا المسار في منهجية التركيب التراجعي: الانطلاق من الجزيء المستهدف والعمل بصورة عكسية لاستنتاج المواد الأولية ومسارات التفاعل الملائمة.

طوّر باحثون بقيادة فيليب شوالير في المعهد التقني الفيدرالي السويسري (EPFL) نظاماً جديداً يُعرف بـ Synthegy، يُعيد تصوّر هذه العملية بتمكين الكيميائي من توجيه خطوات التركيب التراجعي عبر تعليمات مكتوبة بلغة طبيعية مباشرة. لا يقوم النظام على توليد التركيبات الكيميائية مباشرةً من الصفر، بل يستخدم النموذج اللغوي الكبير بوصفه محكّماً وموجّهاً لبرامج التركيب التراجعي القائمة، إذ يُقيّم المسارات المقترحة ويُرتّبها وفق تعليمات الكيميائي ويُفسّر منطق اختياراته.

آلية العمل على النحو التالي: ينطلق النظام من الجزيء المستهدف ويطلب من الكيميائي وصف ما يريده بجملة واحدة. تُحوّل برامج التركيب التراجعي التقليدية عشرات المسارات الممكنة إلى نصوص تُراجعها النماذج اللغوية الكبيرة، ثم تُقيّم مدى انسجام كل مسار مع التوجيه المُعطى وتُفصح عن منطق التقييم بلغة مفهومة.

في تجربة مُزدوجة التعمية أُجريت على 36 كيميائياً قدّموا 368 تقييماً صالحاً، تطابقت تقييماتهم مع مخرجات Synthegy بنسبة 71.2 في المائة في المتوسط. هذه النسبة تُقرّ بأن النظام ليس مثالياً، لكنها في الوقت ذاته تُثبت قدرته على فهم النوايا الكيميائية المعقدة بمستوى قريب من فهم الخبير البشري.

ما يُميّز هذا النهج فلسفياً هو اعترافه الصريح بحدود الذكاء الاصطناعي في الكيمياء: لا يحاول Synthegy أن يحلّ محلّ الكيميائي أو يُعيد اختراع علم التركيب من الصفر، بل يسعى إلى تسريع التكرار وتنظيم الأفكار وتقليص الوقت المستغرق في استعراض الخيارات. فالكيميائي يظل المُبدع والمُقرِّر، والنموذج يُصبح مساعداً قادراً على استيعاب التعليمات بلغة بشرية وترجمتها إلى قرارات خوارزمية.

تتجلى أهمية هذا الإنجاز في قطاع الأدوية بصفة خاصة، حيث يُحدّد تصميم جزيء مستهدف الجدوى الاقتصادية للدواء ووتيرة وصوله إلى المرضى. فإذا أمكن تقليص الوقت من الفكرة إلى التركيب الأول بنسبة ملموسة، انعكس ذلك إيجابياً على الجداول الزمنية للأبحاث الدوائية ومواجهة الأمراض المستعصية.

يُذكّرنا Synthegy بأن الذكاء الاصطناعي في تطبيقاته الأكثر نضجاً لا يُحاول محاكاة العقل البشري أو إحلاله، بل يُحاول أن يُصبح أداةً في يد هذا العقل تُوسّع نطاق إمكاناته وتُقلّص قيوده الزمنية.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

غابة مانغروف ساحلية نابضة بالحياة مع انعكاس الضوء على المياه

ارتفاع منسوب البحار يهدد غابات المانغروف ويحوّلها من خزانات إلى مصادر كربون

دراسة من جامعة إكستر تكشف أن ارتفاع مستوى البحار سيُقلص قدرة غابات المانغروف على تخزين الكربون الأزرق، محوّلًا هذه الأنظمة البيئية الساحلية من مستودعات كربون أساسية إلى مصادر انبعاث تُفاقم التغير المناخي.

ScienceDaily
يد تحمل مفاتيح كمجاز عن الوصول غير المصرح به

طلب بسيط يخترق وكيل الذكاء الاصطناعي لميتا ويكشف ثغرات أمن المساعدين الذكيين

مهاجمون استغلوا وكيل دعم العملاء الذكي في ميتا لتغيير عناوين البريد الإلكتروني لحسابات إنستغرام بطلب مباشر، كاشفين عن ثغرات بنيوية في تصميم عوامل الذكاء الاصطناعي المكلّفة بعمليات حساسة.

MIT Technology Review
صورة الثقب الأسود في مجرة M87 التقطها تلسكوب أفق الحدث

طريقة جديدة للكشف عن أزواج الثقوب السوداء الهائلة عبر ومضات نجمية متكررة

فريق بحثي من أكسفورد ومعهد ماكس بلانك يقترح منهجية مبتكرة لرصد أزواج الثقوب السوداء الهائلة الكامنة في مراكز المجرات عبر التعدس الجاذبي الذي يُنتج ومضات نجمية متكررة قابلة للتحليل.

ScienceDaily
نظام Synthegy يُمكّن علماء الكيمياء من تصميم جزيئات جديدة عبر اللغة الطبيعية — ألمعي