ناسا توزع 590 مليون دولار لإطلاق أربع مركبات هبوط قمرية روبوتية

أسندت ناسا عقوداً بقيمة 590 مليون دولار لشركات أستروبوتيك وفايرفلاي وإنتيوتيف ماشينز لتنفيذ أربع رحلات هبوط على القمر بحلول 2028 ضمن مساعيها لإرساء قاعدة قمرية دائمة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢ يوليو ٢٠٢٦
المصدر
SpaceNews
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
مركبات الهبوط القمرية التجارية التي اختارتها ناسا

أعلنت وكالة ناسا الأمريكية عن منح عقود بقيمة إجمالية تبلغ 590.4 مليون دولار لثلاث شركات فضائية خاصة، في إطار خططها لإطلاق أربع مهمات هبوط قمرية روبوتية بحلول أواخر عام 2028. تندرج هذه العقود ضمن برنامج "خدمة الحمولة القمرية التجارية" الذي تتطلع الوكالة من خلاله إلى استكشاف سطح القمر تمهيداً لإرساء قاعدة بشرية دائمة على سطحه.

حصلت شركة أستروبوتيك التكنولوجي على أكبر حصة بقيمة 297.9 مليون دولار مقابل تنفيذ رحلتين بمركبة بيريغرين. وستتولى شركة فايرفلاي أيروسبيس رحلة بمركبتها بلو غوست بقيمة 144.2 مليون دولار، فيما حصلت شركة إنتيوتيف ماشينز على عقد بقيمة 148.3 مليون دولار لمهمة بمركبة نوفا-سي.

ستحمل جميع المركبات الأربع حزمة علمية موحدة تشمل ثلاثة أجهزة رئيسية: كاميرات SCALPSS المصممة لرصد ديناميكيات التربة الكوكبية أثناء الهبوط والإقلاع، وأجهزة LETS لقياس الإشعاع على السطح القمري، وصفائح عاكسة ليزرية لقياسات المسافات بدقة فائقة. تعكس هذه التجارب أولويات علمية محددة: فهم تصرف التربة الكوكبية حين تتفاعل مع المحركات الصاروخية، وقياس مستويات الإشعاع لحماية رواد الفضاء المستقبليين.

كشف مدير ناسا جاريد إيزاكمان عن مقترح تدرسه الوكالة يقضي بإرسال نموذج هندسي احتياطي من مركبة المريخ المتجولة يحمل اسم PROMISE إلى القمر. يعتمد هذا المسبار على مولّدات الحرارة الكهربائية بالنظائر المشعة مما يمنحه القدرة على العمل في المناطق القطبية المعتمة الدائمة حيث يُرجَّح وجود الجليد المائي والمتطايرات القمرية.

تتمتع هذه المناطق بأهمية استراتيجية استثنائية؛ إذ يمكن استخلاص المياه المتجمدة فيها وتحليلها كهربائياً لإنتاج الأكسجين والهيدروجين، وهو ما قد يوفر وقوداً وهواء لبعثات مستقبلية دون الحاجة إلى نقل هذه الموارد من الأرض.

رغم التفاؤل المعلن، تقف ناسا أمام تحديات جدية. صاروخ نيو غلين التابع لشركة بلو أوريجن، المعيَّن وسيلةَ إطلاق رئيسية لمركبات بلو مون القمرية، شهد انفجاراً في منصة إطلاقه الشهر الماضي، مما دفع الوكالة إلى وضع جداول زمنية بديلة تمتد حتى منتصف 2027. أعرب إيزاكمان عن ثقته في قدرة بلو أوريجن على الاستعادة مع الإقرار بأن العودة إلى الطيران تستلزم إعادة بناء المنصة.

تتابع الدول العربية هذه العقود باهتمام بالغ، لا سيما الإمارات التي باتت لاعباً فضائياً ذا ثقل بعد نجاح مسبار الأمل في مداره المريخي. تستعدّ وكالة الفضاء الإماراتية لمهمات طموحة تتجاوز المريخ، وأي بنية تحتية تُبنى على سطح القمر ستُشكّل ركيزة لمهمات استكشافية عربية مستقبلية. كما تضمّ رؤية السعودية 2030 خططاً لتطوير قطاع فضائي وطني متكامل، وترى الوكالات الفضائية السعودية والإماراتية في برنامج أرتميس الأمريكي ومهماته القمرية الروبوتية بوابة لشراكات علمية وتقنية واسعة.

تجسّد هذه العقود النهج الذي تتبناه ناسا: الاستعانة بشركات فضائية تجارية لتنفيذ مهمات بعينها، بدلاً من تطوير كل شيء داخلياً. تتيح هذه الاستراتيجية تنويع مصادر الوصول إلى سطح القمر والتخفيف من احتمالية الفشل الكارثي.

يعدّ هذا النهج أقل تكلفة نسبياً على دافع الضرائب، غير أن إخفاق مركبة بيريغرين في مهمتها الأولى العام الماضي يذكّر بأن هامش الفشل في صناعة الفضاء يظل واسعاً مهما تقدمت التقنيات. تبقى المهمات الروبوتية القادمة حلقات ضرورية في سلسلة الطموح الأمريكي نحو العودة البشرية إلى القمر.

المصدر الأصلي
SpaceNews
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من هندسة الطيران والفضاء

كوكب المريخ مع تصوير فني للرياح الشمسية تسرق غلافه الجوي

موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء

بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.

ScienceDaily
قمر اصطناعي في المدار الثابت يمثل جيل أقمار الاتصالات التقليدية

هيوز للأقمار الاصطناعية تُعلن إفلاسها أمام المنافسة الشرسة من ستارلينك

شركة Hughes لخدمات الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية التقليدية تتقدم بطلب إفلاس بعد فقدانها 22% من مشتركيها في عام واحد، في دلالة واضحة على تحوّل هيكلي في صناعة الاتصالات الفضائية.

SpaceNews
سطح القمر مع ظهور فوهات القطب الجنوبي في الظل الدائم

الزلازل القمرية قد تكشف عن مخزون مياه خفي تحت سطح القمر

باحثون يثبتون أن الموجات الزلزالية يمكنها الكشف عن طبقات الجليد القمري المختبئة في باطن القمر، مما قد يُيسّر إمداد رواد الفضاء بالمياه والوقود في مهمات الاستكشاف القادمة.

ScienceDaily
تقنية الاتصالات الليزرية بين الأقمار الاصطناعية

قوة الفضاء الأمريكية تمنح K2 Space 22.9 مليون دولار لاتصالات الليزر الفضائية

منحت قوة الفضاء الأمريكية شركة K2 Space عقداً لاختبار محطات ليزرية تُتيح نقل البيانات العسكرية مباشرةً بين الأقمار الاصطناعية دون محطات أرضية وسيطة.

SpaceNews
إطلاق صاروخ Long March 6A حاملاً الأقمار TJS-27

الصين تُطلق زوجاً من الأقمار الاستخباراتية TJS-27 وأول قمر تتبيع من الجيل الثالث

أجرت الصين إطلاقَين فضائيَّين متتاليَين في يوليو 2026: زوجاً من الأقمار الاستخباراتية في مدار جديد من نوعه، وأول قمر من منظومة تيانليان-3 للاتصالات الفضائية.

SpaceNews
تلسكوب فيرمي لأشعة غاما وجسيمات عالية الطاقة

أول مُعجِّل كوني للبروتونات في درب التبانة بطاقة تتجاوز كوادريليون إلكترون فولت

أكّد فريق دولي بقيادة جامعة هيروشيما وجود مصدر كوني في مجرتنا يُصنَّف ضمن بيفاترونات البروتون، مُلقياً الضوء على أصول الأشعة الكونية الغامضة.

Science Daily