ناسا تختبر معالجاً فضائياً جديداً يفوق الأجهزة الحالية بمئة ضعف في القدرة الحسابية

طوّرت ناسا وشركة مايكروتشيب تيكنولوجي معالج HPSC الجديد المقاوم للإشعاع الذي يُقدّم أداءً يفوق حواسيب الفضاء الراهنة بمئة ضعف، مُعدّاً لرحلات الفضاء السحيق والقمر والمريخ.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٦ مايو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
معالج HPSC الجديد من ناسا للرحلات الفضائية عالية الأداء

تُعاني المركبات الفضائية منذ عقود من قيد تقني صارم: الحواسيب المتاحة لها متينة وموثوقة، لكنها بطيئة قياساً بما أتاحه التطور التكنولوجي. ها هي ناسا الآن تُعلن تجاوز هذا القيد مع تطوير معالج جديد من نوع نظام على شريحة يُدعى HPSC، اختصاراً لـ"الحوسبة العالية الأداء للرحلات الفضائية"، يُقدّم طفرةً نوعية في قدرات المعالجة الحاسوبية المتاحة للمركبات الفضائية.

طوّرت هذا المعالج ناسا بالشراكة مع شركة مايكروتشيب تيكنولوجي المتخصصة في أريزونا، في إطار شراكة تجارية انطلقت عام 2022. ويجمع المعالج الجديد على شريحة واحدة أبرز مكونات الحاسوب: وحدات المعالجة المركزية، ومعالجات التفريغ الحسابي، وأنظمة الشبكات المتقدمة، والذاكرة، وواجهات الإدخال والإخراج، كل ذلك بحجم يمكن إمساكه في كف اليد.

يُقدّم HPSC حسب تقديرات ناسا ما يصل إلى مئة ضعف قدرة الحوسبة مقارنةً بالحواسيب الفضائية الراهنة، مع الحفاظ على ميزة المقاومة الجوهرية للإشعاع الكوني الذي يُعدّ العائق الرئيسي أمام استخدام الشرائح التجارية العادية في الفضاء. وبدأت اختبارات المعالج في فبراير 2026، ووصف العلماء نتائجها الأولية بـ"المشجعة للغاية"، إذ سجّل الجهاز أداءً يُعادل 500 ضعف أداء المعالجات المماثلة المستخدمة حالياً في المركبات الفضائية.

تفتح هذه القفزة التقنية آفاقاً واسعة أمام مستقبل استكشاف الفضاء: فمع هذه القدرات الحسابية الهائلة، ستستطيع المركبات الفضائية تحليل البيانات العلمية على متنها فور جمعها بدلاً من انتظار إرسالها إلى الأرض، والقيام بمناورات ملاحية معقدة باستقلالية تامة، ودعم تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي المتطورة في مهام الفضاء السحيق حيث التواصل مع الأرض يستغرق دقائق أو حتى ساعات.

تمتد تطبيقات هذا المعالج لتشمل المجسّات الكوكبية، والمركبات الجوّالة على سطح الأجرام السماوية، والأقمار الصناعية المدارية، وصولاً إلى المركبات المأهولة المتجهة نحو القمر والمريخ ضمن برنامج أرتيميس. وقد بدأت ناسا بالفعل بتوزيع نماذج تجريبية من الشريحة على شركاء من قطاعَي الدفاع والفضاء التجاري لإجراء اختباراتهم المستقلة.

في فبراير 2026، أرسل الفريق أول رسالة إلكترونية عبر معالج HPSC، وهو حدث رمزي يعكس تطور الجهاز من مرحلة النظرية إلى التطبيق الفعلي. وتُشير الاختبارات الجارية حتى الآن إلى أن الجهاز يعمل وفق المواصفات المرسومة، مما يُمهّد الطريق أمام دمجه في مهمات فضائية قادمة.

هذا التطور ذو صلة مباشرة بطموحات الفضاء العربية المتنامية؛ إذ تستعد الإمارات لإطلاق مهمتها إلى حزام الكويكبات عبر مسبار الإمارات لاستكشاف المجموعة الشمسية المقرر إطلاقها عام 2028، فيما تطوّر السعودية أقماراً اصطناعية متقدمة عبر مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية. وتستلزم هذه المهمات قدرات حاسوبية مدارية متطورة لاتخاذ قرارات فورية بعيداً عن الأرض، مما يجعل المعالجات الفضائية المتقدمة هدفاً حيوياً لبرامج الفضاء العربية إذا ما رغبت في الاستقلال التقني عن المزوّدين الغربيين والصينيين.

تأتي هذه الخطوة في سياق المنافسة المتصاعدة في قطاع التكنولوجيا الفضائية، إذ تسعى دول ووكالات عدة إلى تعزيز قدراتها الحاسوبية المدارية استعداداً لجيل جديد من مهام الاستكشاف بعيدة المدى التي تُتطلّب قرارات فورية لا تحتمل الانتظار.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
اقرأ أيضًا

المزيد من أجهزة

المقطع الروسي من المحطة الفضائية الدولية من الخارج

رواد فضاء يلجؤون إلى مركبة دراغون إثر تسرب هواء في المقطع الروسي بالمحطة الدولية

ناسا تأمر خمسة رواد فضاء بالانتقال المؤقت إلى مركبة دراغون بعد تصاعد تسرب هواء في وحدة زفيزدا الروسية، في حادثة تُجدد الجدل حول تقادم المقطع الروسي من المحطة الفضائية الدولية.

SpaceNews
صورة الثقب الأسود في مجرة M87 التقطها تلسكوب أفق الحدث

طريقة جديدة للكشف عن أزواج الثقوب السوداء الهائلة عبر ومضات نجمية متكررة

فريق بحثي من أكسفورد ومعهد ماكس بلانك يقترح منهجية مبتكرة لرصد أزواج الثقوب السوداء الهائلة الكامنة في مراكز المجرات عبر التعدس الجاذبي الذي يُنتج ومضات نجمية متكررة قابلة للتحليل.

ScienceDaily
مركز بيانات ضخم بصفوف من الخوادم

30 مليار دولار لبناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في الهند بطاقة 5 جيجاواط

شركة AirTrunk الأسترالية تُعلن التزامًا بـ30 مليار دولار لإنشاء 5 جيجاواط من مراكز البيانات فائقة الحجم في الهند بحلول 2030، ضمن موجة استثمارية عالمية تُرسي الهند مركزًا للذكاء الاصطناعي.

TechCrunch