الزلازل القمرية قد تكشف عن مخزون مياه خفي تحت سطح القمر
باحثون يثبتون أن الموجات الزلزالية يمكنها الكشف عن طبقات الجليد القمري المختبئة في باطن القمر، مما قد يُيسّر إمداد رواد الفضاء بالمياه والوقود في مهمات الاستكشاف القادمة.
في خطوة قد تُغيّر مسار استكشاف القمر، أعلن فريق من باحثي جامعة ميريلاند ومختبر لورانس بيركلي الوطني وجامعة هاواي أنهم توصّلوا إلى طريقة جديدة للكشف عن الجليد القمري المختبئ في باطن القمر، وذلك باستخدام الموجات الزلزالية الناجمة عن الزلازل القمرية.
نشرت ScienceDaily في أغسطس 2026 أن التربة القمرية الغنية بالجليد تتصرف بشكل مختلف جذرياً حين تمر خلالها الموجات الزلزالية؛ إذ تنتقل هذه الموجات بسرعة تفوق سرعتها في التربة الجافة بمقدار ضعفَين إلى ثلاثة أضعاف، كما يمكنها الارتداد عن طبقات الجليد كما يرتد الصدى عن الجدران. ويمثّل هذا الفارق في السلوك توقيعاً مميزاً يستطيع المقياس الزلزالي رصده وتحليله.
يقول نيكولاس شمير، عضو الفريق البحثي من جامعة ميريلاند: «مقياس الزلازل الموضوع في الموقع الصحيح على سطح القمر يستطيع اكتشاف كلا الظاهرتَين»، مشيراً إلى أن الفريق اعتمد ثلاث طرائق للتحقق من نظريته: تحليل عينات صخرية بركانية بالأشعة السينية، وبناء نماذج حرارية للمنطقة القطبية الجنوبية للقمر، وتشغيل محاكاة حاسوبية للزلازل القمرية وانتشارها في طبقات جليدية محتملة.
الأهمية العملية لهذا الاكتشاف ضخمة جداً؛ يمثّل الجليد القمري في الفوهات الدائمة الظلام قرب القطب الجنوبي للقمر خزاناً محتملاً لا يُقدَّر، إذ يمكن تحويل مياهه المذابة للشرب، وتحليلها كهربائياً عبر عملية التحليل الكهربائي إلى أكسجين للتنفس وهيدروجين كوقود للصواريخ. ومعنى ذلك أن القمر قد يُشكّل «محطة تزويد» في طريق الاستكشاف البشري للفضاء البعيد، مما يُقلّل الاعتماد على الإمدادات القادمة من الأرض.
تتقاطع هذه النتائج مع تخطيط ناسا لبرنامج أرتيميس الرامي إلى تنفيذ مهمات مأهولة إلى القطب الجنوبي للقمر بحلول عام 2028. وعلى المنافسة الصينية الجانب، ستحمل مهمة تيانوين-7 المتوقع هبوطها قرب فوهة شاكلتون في أواخر عام 2026 مقياس زلازل مخصصاً لاختبار هذه التنبؤات ميدانياً، مما سيوفر بيانات ثمينة للتحقق من الفرضية.
ما يجعل هذا البحث ذا قيمة مضافة هو أنه لا يتوقف عند حدود التطبيق العملي. فالجليد المحتمل تحت سطح القمر قد يحمل في طياته قرائن علمية نادرة حول كيفية توزيع الماء في المجموعة الشمسية في مراحلها الأولى، مما يُساعد العلماء على فهم نشأة المحيطات الأرضية وربما كيفية نشأة الحياة على كوكبنا.
لمنطقة العالم العربي حصة في هذا الملف الفضائي الواعد؛ فقد أطلقت الإمارات العربية المتحدة مركبة رشيد القمرية عبر مهمة الاستكشاف الإماراتي للقمر في إطار مبادرة مركز محمد بن راشد للفضاء، في إطار طموح وطني يستهدف الحضور في منظومة الاستكشاف القمري الدولي. كما تُعلن وكالة الفضاء السعودية اهتمامها المتزايد بتطوير قدراتها في استكشاف القمر ضمن مبادرات رؤية 2030 لتنويع الاقتصاد الوطني. ويُمثّل اكتشاف مياه قابلة للاستخراج من باطن القمر حافزاً استراتيجياً يزيد جدوى الاستثمار الخليجي في برامج الفضاء، إذ سيُخفض تكاليف مهمات المستقبل ويُقرّب حلم المحطة القمرية الدائمة من الواقع.
الخطوة المقبلة بالنسبة للفريق البحثي هي تطوير خوارزميات تحليل أدق لتفسير البيانات الزلزالية القادمة من مقاييس الزلازل المنتظر نشرها، كي تُترجَم البيانات الخام إلى خرائط دقيقة لتوزيع الجليد في باطن القمر.
المزيد من علوم
الدماغ مُبرمج لاسترداد الوزن الزائد: لماذا تفشل الحميات على المدى البعيد؟
علماء يُبيّنون أن الدماغ البشري يعامل الوزن السابق كـ«نقطة صواب» ويحفّز الجسم لاسترداده عبر آليات بيولوجية متطورة، مما يُفسّر لماذا تفشل معظم الحميات على المدى البعيد.
الذكاء الاصطناعي يرصد انتشاراً مقلقاً للطحالب في محيطات العالم بمعدل 13% سنوياً
تحليل 1.2 مليون صورة فضائية بالذكاء الاصطناعي يكشف تمدداً غير مسبوق للطحالب الكبيرة في المحيطات منذ عقدين، مع تداعيات بيئية واقتصادية خطيرة على السواحل.
موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء
بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.

هيوز للأقمار الاصطناعية تُعلن إفلاسها أمام المنافسة الشرسة من ستارلينك
شركة Hughes لخدمات الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية التقليدية تتقدم بطلب إفلاس بعد فقدانها 22% من مشتركيها في عام واحد، في دلالة واضحة على تحوّل هيكلي في صناعة الاتصالات الفضائية.

قوة الفضاء الأمريكية تمنح K2 Space 22.9 مليون دولار لاتصالات الليزر الفضائية
منحت قوة الفضاء الأمريكية شركة K2 Space عقداً لاختبار محطات ليزرية تُتيح نقل البيانات العسكرية مباشرةً بين الأقمار الاصطناعية دون محطات أرضية وسيطة.

الصين تُطلق زوجاً من الأقمار الاستخباراتية TJS-27 وأول قمر تتبيع من الجيل الثالث
أجرت الصين إطلاقَين فضائيَّين متتاليَين في يوليو 2026: زوجاً من الأقمار الاستخباراتية في مدار جديد من نوعه، وأول قمر من منظومة تيانليان-3 للاتصالات الفضائية.