هيوز للأقمار الاصطناعية تُعلن إفلاسها أمام المنافسة الشرسة من ستارلينك
شركة Hughes لخدمات الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية التقليدية تتقدم بطلب إفلاس بعد فقدانها 22% من مشتركيها في عام واحد، في دلالة واضحة على تحوّل هيكلي في صناعة الاتصالات الفضائية.

سقطت واحدة من أعرق شركات الاتصالات الفضائية في ركبة المنافسة الشرسة؛ إذ أعلنت شركة Hughes لخدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية، التابعة لمجموعة EchoStar، إفلاسها وفقاً للفصل الحادي عشر من قانون الإفلاس الأمريكي في الثالث من أغسطس 2026، وذلك عقب سنوات من التراجع الحاد في مواجهة شبكة Starlink التابعة لشركة SpaceX.
كشفت SpaceNews أن انهيار شركة Hughes جاء نتيجة تضافر عوامل قاتلة: فقد هوى عدد مشتركيها بنسبة 21.7 بالمئة خلال عام واحد فقط إلى نحو 641 ألف مشترك، فيما كانت الشركة غير قادرة على سداد ديون ناهزت 1.5 مليار دولار في موعد استحقاقها. وأبلغت الشركة نحو 400 موظف بإنهاء خدماتهم في نهاية يوليو بعد فترة انتقالية مدتها 60 يوماً.
جوهر المشكلة يكمن في عقبة تقنية هيكلية لا يمكن الهروب منها: تعمل أقمار Hughes في المدار الثابت بالنسبة للأرض على ارتفاع نحو 36 ألف كيلومتر فوق سطح الأرض، مما يُفضي إلى تأخر في زمن الاستجابة يصل إلى 600 ميلي ثانية، مقارنةً بـ20-40 ميلي ثانية فقط لشبكة Starlink التي تعمل في المدار الأرضي المنخفض. وهذا الفارق كافٍ لجعل خدمة Hughes غير مناسبة للتطبيقات الحديثة الحساسة لزمن الاستجابة.
لخّص المدير التنفيذي المكلّف بإعادة الهيكلة روبرت ديل جينيو المشكلة بعبارة صريحة: «منافسة الأقمار في المدار المنخفض هيكلية لا دورية، ومنافسو الشركة يواصلون توسيع التغطية وخفض التكاليف».
في مواجهة هذا الواقع تراهن Hughes على محور استراتيجي جديد: التخلي عن قطاع المستهلكين الأفراد والتركيز على العملاء من الشركات والوكالات الحكومية والجيش، مستندةً إلى عقود متراكمة بقيمة 1.5 مليار دولار تشمل شركات طيران تجارية ووكالات دفاع أمريكية. لكن هذا التحوّل، حتى لو نجح، لن يُعيد للشركة مكانتها السابقة بوصفها مزوداً رئيسياً لإنترنت المناطق النائية.
تبدو الإشارات في سياق الصناعة جلية: انخفضت إيرادات EchoStar من خدمات الاتصالات 6.7 بالمئة مقارنةً بالعام السابق لتبلغ 317 مليون دولار في الربع الثاني من عام 2026. وتعكس هذه الأرقام موجة أوسع من تراجع نماذج الإنترنت عبر الأقمار التقليدية أمام جيل جديد من الشبكات المدارية المنخفضة.
في المنطقة العربية، تمتلك شركة يا-سات الإماراتية وشركة إس-هايل سات القطرية أقماراً في المدار الثابت توفر خدمات الاتصالات عبر الفضاء لدول المنطقة. ومع تمدد شبكة ستارلينك نحو الشرق الأوسط وإفريقيا، تواجه هذه الشركات تحدياً هيكلياً مماثلاً لما تعيشه Hughes. وتُولي دول كالسعودية والإمارات ومصر اهتماماً متزايداً بتطوير قدراتها الفضائية المستقلة، إلا أن التحوّل إلى نموذج الخدمات المتخصصة للشركات والحكومات بدلاً من قطاع المستهلكين يبدو الاستراتيجية الأكثر واقعيةً لمشغّلي الأقمار الإقليميين في مواجهة المنافسة من شبكات المدار المنخفض.
تُجسّد قضية Hughes عتبة تاريخية في صناعة الاتصالات الفضائية: لقد انتهى عهد الأقمار التقليدية في المدار الثابت كمزوّد رئيسي للإنترنت الاستهلاكي في المناطق النائية، ليحلّ محله جيل جديد من الأبراج الفضائية المنخفضة التي أثبتت Starlink ريادتها فيه.
المزيد من برمجيات
موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء
بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.
الزلازل القمرية قد تكشف عن مخزون مياه خفي تحت سطح القمر
باحثون يثبتون أن الموجات الزلزالية يمكنها الكشف عن طبقات الجليد القمري المختبئة في باطن القمر، مما قد يُيسّر إمداد رواد الفضاء بالمياه والوقود في مهمات الاستكشاف القادمة.

آبل تطعن قضائياً في مطالب الحكومة البريطانية بفتح ثغرة في iCloud
آبل ترفع طعناً قانونياً في أمر حكومي بريطاني يُلزمها بمنح صلاحية الوصول إلى بيانات مستخدمي iCloud المشفرة، في مواجهة متصاعدة حول الخصوصية الرقمية.

قوة الفضاء الأمريكية تمنح K2 Space 22.9 مليون دولار لاتصالات الليزر الفضائية
منحت قوة الفضاء الأمريكية شركة K2 Space عقداً لاختبار محطات ليزرية تُتيح نقل البيانات العسكرية مباشرةً بين الأقمار الاصطناعية دون محطات أرضية وسيطة.

الصين تُطلق زوجاً من الأقمار الاستخباراتية TJS-27 وأول قمر تتبيع من الجيل الثالث
أجرت الصين إطلاقَين فضائيَّين متتاليَين في يوليو 2026: زوجاً من الأقمار الاستخباراتية في مدار جديد من نوعه، وأول قمر من منظومة تيانليان-3 للاتصالات الفضائية.

أول مُعجِّل كوني للبروتونات في درب التبانة بطاقة تتجاوز كوادريليون إلكترون فولت
أكّد فريق دولي بقيادة جامعة هيروشيما وجود مصدر كوني في مجرتنا يُصنَّف ضمن بيفاترونات البروتون، مُلقياً الضوء على أصول الأشعة الكونية الغامضة.