ناسا تُجلي رواد محطة الفضاء الدولية إلى مركبة دراغون إثر اكتشاف تسربات روسية
استنفر فريق محطة الفضاء الدولية لنحو ساعة بعد اكتشاف روسيا تسربات جديدة في الوحدة الخدمية، وأمرت ناسا طاقمها بتنفيذ إجراء المأوى الآمن داخل مركبة دراغون قبل استعادة الأوضاع الطبيعية.

في الخامس من يونيو 2026، أُجبر رواد الفضاء الخمسة على متن محطة الفضاء الدولية على اتخاذ وضع الحماية الطارئة لنحو ساعة كاملة، بعد أن أعلنت الوكالة الفضائية الروسية روسكوسموس عن اكتشاف تسربات هوائية جديدة في الوحدة الخدمية الروسية من المحطة.
أصدرت وكالة ناسا توجيهاتها إلى الطاقم الكامل بتنفيذ إجراء المأوى الآمن (Safe Haven Procedure)، الذي يُلزم رواد الفضاء بالانتقال إلى المركبة الفضائية المرسوة في المحطة والبقاء فيها تحسباً لأي تدهور محتمل في الأوضاع. وانتقل أعضاء رحلة Crew-12 الأربعة ورائد الفضاء كريس ويليامز إلى مركبة SpaceX Crew Dragon المرسوة على المحطة، بينما بقي رواد الفضاء الروس في القسم الخاص بهم لإجراء أعمال الإصلاح.
بعد ساعة تقريباً، أعلنت ناسا أن روسكوسموس علّقت أعمال الإصلاح للحصول على مزيد من القياسات والبيانات، وأن الطاقم الأمريكي بإمكانه العودة إلى وضعه الطبيعي واستئناف عمله على متن المحطة. وأكدت المتحدثة باسم ناسا بيثاني ستيفنز أن المحطة وطاقمها بأمان تام.
تنتمي هذه الحادثة إلى سلسلة طويلة من الإشكالات التي عانى منها القسم الروسي في محطة الفضاء الدولية خلال السنوات الأخيرة. ويواجه هيكل الوحدة الخدمية تحديات متزايدة مرتبطة بالتقادم، وسبق أن رصدت الوكالات الفضائية تسربات هوائية متعددة في أجزاء منها مما يُثير تساؤلات حول متانة البنية التحتية للقسم الروسي على المدى الطويل.
يُقيم على المحطة في الوقت الراهن عشرة رواد فضاء، أربعة منهم وصلوا في فبراير 2026 ضمن رحلة Crew-12 على متن مركبة Crew Dragon، وثلاثة وصلوا في نوفمبر 2025 على متن مركبة سويوز الروسية، إضافةً إلى رواد آخرين وصلوا في وقت سابق.
تجيء هذه الحادثة في مرحلة بالغة الدقة لإدارة ناسا بقيادة المدير الجديد جاريد إيزاكمان، الذي تسعى المؤسسة في عهده إلى مرحلة انتقال سلسة نحو محطات فضائية تجارية في نهاية هذا العقد. وتُذكّر مثل هذه الأحداث بأن المحطة الحالية التي تجاوزت الخمسة والعشرين عاماً في الخدمة تحتاج رعايةً مستمرة وتقييماً دائماً في ظل ظروف الفضاء القاسية.
على صعيد الاستجابة التقنية، يُمثّل الانتقال إلى المأوى الآمن في مركبة دراغون إجراءً راسخاً في بروتوكولات سلامة محطة الفضاء الدولية، يعكس الفلسفة الأمنية التي تُقدّم سلامة الطاقم على ما عداها. وقد نجح الإجراء هذه المرة في إبقاء الطاقم بمأمن دون الحاجة إلى إخلاء كامل للمحطة.
تحمل هذه الحادثة دلالة خاصة للعالم العربي، إذ سبق أن أمضى رائد الفضاء الإماراتي هزاع المنصوري تسعة أيام على متن محطة الفضاء الدولية عام 2019، فيما أتمّ زميله سلطان النيادي رحلة مدتها ستة أشهر في عام 2023. ويتطلع مركز محمد بن راشد للفضاء إلى إرسال رواد إماراتيين إضافيين إلى المحطة، مما يجعل سلامة بروتوكولاتها الطارئة وموثوقية إجراءاتها شأناً يمس البرامج الفضائية العربية الناشئة مباشرة.
في إطار التوقعات المستقبلية، يسعى مسؤولو ناسا وشركاؤها إلى الانتقال التدريجي من المحطة الحالية نحو محطات تجارية أحدث وأكثر استدامة، تُدارها شركات مثل Axiom Space وStarlab. غير أن الجدول الزمني لهذا الانتقال لا يزال رهيناً بالموازنات التشريعية وتقدم المشاريع التجارية المتنافسة.
المزيد من فضاء

سبيس إكس تستعد لإطلاق ستارشيب في أولى رحلاته المدارية الكاملة نهاية أغسطس
تستهدف سبيس إكس إطلاق الرحلة 14 من ستارشيب قبل نهاية أغسطس 2026 حاملةً أقمار ستارلينك v3 لمدار تشغيلي، مع محاولة التقاط المرحلة العلوية لأول مرة في التاريخ.
موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء
بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.

هيوز للأقمار الاصطناعية تُعلن إفلاسها أمام المنافسة الشرسة من ستارلينك
شركة Hughes لخدمات الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية التقليدية تتقدم بطلب إفلاس بعد فقدانها 22% من مشتركيها في عام واحد، في دلالة واضحة على تحوّل هيكلي في صناعة الاتصالات الفضائية.
الزلازل القمرية قد تكشف عن مخزون مياه خفي تحت سطح القمر
باحثون يثبتون أن الموجات الزلزالية يمكنها الكشف عن طبقات الجليد القمري المختبئة في باطن القمر، مما قد يُيسّر إمداد رواد الفضاء بالمياه والوقود في مهمات الاستكشاف القادمة.

قوة الفضاء الأمريكية تمنح K2 Space 22.9 مليون دولار لاتصالات الليزر الفضائية
منحت قوة الفضاء الأمريكية شركة K2 Space عقداً لاختبار محطات ليزرية تُتيح نقل البيانات العسكرية مباشرةً بين الأقمار الاصطناعية دون محطات أرضية وسيطة.

الصين تُطلق زوجاً من الأقمار الاستخباراتية TJS-27 وأول قمر تتبيع من الجيل الثالث
أجرت الصين إطلاقَين فضائيَّين متتاليَين في يوليو 2026: زوجاً من الأقمار الاستخباراتية في مدار جديد من نوعه، وأول قمر من منظومة تيانليان-3 للاتصالات الفضائية.