ناسا تفقد 22% من موظفيها المدنيين وبرامج أرتيميس تتكبّد خسائر تتجاوز 478 مليون دولار

تقرير ديوان المحاسبة الأمريكي يكشف تأثّر 25 مشروعًا من 36 ببرنامج الاستقالات، مع خسائر تجاوزت 478 مليون دولار وتأخير إطلاق مسبار Psyche عامًا كاملًا بتكلفة 132 مليون دولار.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٧ يوليو ٢٠٢٦
المصدر
SpaceNews
القراءات
١
الوقت
قراءة دقيقتين
مدير ناسا جاريد إيزاكمان في مركز أيمز للأبحاث

فقدت وكالة ناسا للفضاء والطيران خلال العام الماضي ما يزيد على 3900 موظف مدني في إطار حملة التقاعد المبكر الطوعي، ما يُعادل 22 بالمئة من إجمالي قوتها العاملة الرسمية. وكشف تقرير جديد أصدره ديوان المحاسبة الحكومي الأمريكي بتاريخ 23 يوليو 2026 عن التداعيات الفعلية التي بدأت تتكشّف على البرامج العلمية والفضائية الكبرى.

وثّق التقرير تأثّر 25 مشروعًا من أصل 36 أُدرجت في الدراسة، بينها بعض أبرز برامج ناسا في هذا العقد. ورصد ديوان المحاسبة تراكم عجز في الميزانيات يبلغ 478.2 مليون دولار ناجم بصورة مباشرة أو غير مباشرة عن الفجوات في الكفاءات البشرية التي خلّفتها موجة الاستقالات.

ولعلّ أشد البرامج ضررًا هو مسبار Psyche المُوجَّه لاستكشاف كويكب معدني نادر في حزام الكويكبات بين المريخ والمشتري. فقد أسفرت شُحّ الكوادر عن تأخير موعد الإطلاق بعام كامل، مع تكاليف إضافية بلغت 132 مليون دولار يصعب تبريرها أمام لجان الميزانية في الكونغرس.

أما منظومة الإطلاق الفضائي، العمود الفقري لبرنامج أرتيميس للعودة إلى القمر، فقد فقدت ما يقارب 20 بالمئة من قوتها العاملة المدنية، وبدأ المسؤولون يُدرجون "نقص الكوادر" رسميًا ضمن مخاطر البرنامج. وفي الوقت ذاته، عانت مركبة أوريون الفضائية، المُعدّة لنقل رواد الفضاء إلى مدار القمر، من فقدان 10 بالمئة من موظفيها المدنيين وصعوبة في شغل مواقع قيادية حساسة.

كان مركز غودارد لرحلات الفضاء في ميريلاند الأشد تضررًا على مستوى المراكز البحثية، إذ بلغت نسبة الفقدان 34 بالمئة من موظفيه المدنيين. وتتمركز في هذا المركز فرق علمية تقود مشاريع التلسكوبات الفضائية والأقمار الصناعية للمراقبة الأرضية، مما يعني أن الأثر التشغيلي قد يمتد إلى طيف واسع من المهام العلمية.

كشف التقرير كذلك عن ثغرات مهارية في مجالات دقيقة وبالغة الحساسية: الهندسة الفضائية والهندسة الميكانيكية والأمن السيبراني. وهذه الفجوات لا يمكن ردمها بسرعة مهما توافرت الإرادة، لأن الخبرات المعنية تُبنى على سنوات من العمل الميداني في بيئة مؤسسية متخصصة.

في مواجهة هذا الواقع، أعلن مدير ناسا جاريد إيزاكمان عن خطط لتوظيف موظفين جدد، في معظمهم من المتعاقدين الحاليين الذين سيُحوَّل عقدهم إلى وظائف مدنية رسمية. كما أطلقت الوكالة برنامجًا للتعيينات المؤقتة عبر التنسيق مع مكتب إدارة شؤون الموظفين الفيدرالي لتغطية الفجوات الأكثر إلحاحًا.

بيد أن المشككين يرون أن التعويض السريع للأرقام لا يكافئ إعادة بناء المعرفة المؤسسية المُتراكمة التي رحلت مع الموظفين المخضرمين. فثمة خبرات غير مكتوبة وعلوم عملية طُويت مع كل مقبول لعرض التقاعد المبكر، وهي خسارة لا يُعوّضها التوظيف السريع وحده.

تأتي هذه الأزمة في وقت يشهد فيه العالم العربي طموحاً فضائياً متصاعداً؛ إذ أرسلت الإمارات العربية المتحدة مسبار الأمل إلى المريخ عام 2021 عبر مركز محمد بن راشد للفضاء، وتسعى المملكة العربية السعودية إلى بناء قدرات فضائية وطنية ضمن رؤية 2030. ومع اعتماد هذه البرامج الناشئة على الشراكات مع ناسا والاستفادة من خبراتها التشغيلية، فإن تراجع الكفاءات البشرية في الوكالة الأمريكية قد يؤثر على وتيرة نقل المعرفة وبرامج التدريب المشترك التي تُعوّل عليها وكالات الفضاء العربية لبناء كوادرها المتخصصة.

ولا يزال التقرير يُنبّه إلى أن التأثير الكامل لهذه الخسائر "لم يتجلَّ بعد كليًا"، مما يُلمّح إلى أن الأرقام الحالية قد تكون مجرد مقدمة لاضطرابات أعمق في برامج استكشاف الفضاء الأمريكية خلال السنوات المقبلة.

المصدر الأصلي
SpaceNews
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من فضاء

كوكب المريخ مع تصوير فني للرياح الشمسية تسرق غلافه الجوي

موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء

بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.

ScienceDaily
قمر اصطناعي في المدار الثابت يمثل جيل أقمار الاتصالات التقليدية

هيوز للأقمار الاصطناعية تُعلن إفلاسها أمام المنافسة الشرسة من ستارلينك

شركة Hughes لخدمات الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية التقليدية تتقدم بطلب إفلاس بعد فقدانها 22% من مشتركيها في عام واحد، في دلالة واضحة على تحوّل هيكلي في صناعة الاتصالات الفضائية.

SpaceNews
سطح القمر مع ظهور فوهات القطب الجنوبي في الظل الدائم

الزلازل القمرية قد تكشف عن مخزون مياه خفي تحت سطح القمر

باحثون يثبتون أن الموجات الزلزالية يمكنها الكشف عن طبقات الجليد القمري المختبئة في باطن القمر، مما قد يُيسّر إمداد رواد الفضاء بالمياه والوقود في مهمات الاستكشاف القادمة.

ScienceDaily
تقنية الاتصالات الليزرية بين الأقمار الاصطناعية

قوة الفضاء الأمريكية تمنح K2 Space 22.9 مليون دولار لاتصالات الليزر الفضائية

منحت قوة الفضاء الأمريكية شركة K2 Space عقداً لاختبار محطات ليزرية تُتيح نقل البيانات العسكرية مباشرةً بين الأقمار الاصطناعية دون محطات أرضية وسيطة.

SpaceNews
إطلاق صاروخ Long March 6A حاملاً الأقمار TJS-27

الصين تُطلق زوجاً من الأقمار الاستخباراتية TJS-27 وأول قمر تتبيع من الجيل الثالث

أجرت الصين إطلاقَين فضائيَّين متتاليَين في يوليو 2026: زوجاً من الأقمار الاستخباراتية في مدار جديد من نوعه، وأول قمر من منظومة تيانليان-3 للاتصالات الفضائية.

SpaceNews
تلسكوب فيرمي لأشعة غاما وجسيمات عالية الطاقة

أول مُعجِّل كوني للبروتونات في درب التبانة بطاقة تتجاوز كوادريليون إلكترون فولت

أكّد فريق دولي بقيادة جامعة هيروشيما وجود مصدر كوني في مجرتنا يُصنَّف ضمن بيفاترونات البروتون، مُلقياً الضوء على أصول الأشعة الكونية الغامضة.

Science Daily