ناسا تُعيد رسم خريطة أرتيميس: ستارشيب تلتحم بأوريون في مدار الأرض قبل رحلة القمر

كشفت ناسا عن تحديثات جذرية في خطط مركبات الهبوط القمرية لبرنامج أرتيميس؛ إذ ستلتحم ستارشيب بأوريون في المدار الأرضي المنخفض بدلاً من المدار القمري، فيما تتخلى بلو أوريجن عن المركبة الناقلة. وتستهدف المهمة الأولى بطاقم بشري عام 2028.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٤ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
SpaceNews
القراءات
٠
الوقت
قراءة 3 دقائق
مركبة بلو مون للهبوط على القمر في إطار مهمة أرتيميس 3

كشفت وكالة ناسا عن تحديثات جوهرية طالت خطط مركبات الهبوط القمرية ضمن برنامج أرتيميس، وذلك إثر مراجعة شاملة أجرتها كلٌّ من شركة سبيس إكس وشركة بلو أوريجن للعقبات التشغيلية التي واجهتها التصاميم السابقة. وتأتي هذه التغييرات في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى إعادة الإنسان إلى سطح القمر للمرة الأولى منذ برنامج أبولو، مع التطلع إلى تحقيق وجود بشري مستدام على القمر خلال العقد الحالي.

تمثّل التحول الأبرز في التصميم الذي قدمته سبيس إكس لمركبة ستارشيب القمرية؛ إذ أعادت الشركة رسم معمارية المهمة بالكامل. فبدلاً من الخطة الأصلية التي كانت تقضي بالتحام ستارشيب مع مركبة أوريون الفضائية في المدار الهالة القريب من القمر، ستجري عملية الالتحام الآن في المدار الأرضي المنخفض. وبعد نجاح الالتحام، تنطلق المركبتان معاً نحو القمر عبر ما يُعرف بالحقن العابر للقمر، لتتجها نحو المدار القمري المنخفض حيث تنفصل ستارشيب للنزول إلى السطح.

ولهذا التعديل تداعيات سلامة بالغة الأهمية؛ فالالتحام في المدار الأرضي المنخفض يمنح رواد الفضاء فرصة الإجهاض والعودة السريعة في أي لحظة تقريباً طوال رحلة الذهاب، خلافاً للتصميم السابق الذي كان يقتضي الانتظار أياماً في بعض الأحيان قبل تتاح نافذة عودة آمنة من المدار الهالة. وتعتمد ستارشيب المخصصة لمهمة أرتيميس 3 على نسخة V3 القياسية من خط الإنتاج مع تعديلات طفيفة، تشمل وحدة التحام دون الحاجة إلى كابينة طاقم مستقلة أو منظومات خاصة بالبيئة القمرية، مما يُقلّص التكاليف ويختصر جداول التطوير.

أما بلو أوريجن، فقد اختارت مساراً مختلفاً في مراجعة تصميم مركبة بلو مون. فقد تخلّت الشركة عن المركبة "الناقلة" التي كانت مُصمَّمة لتجميع وقود الدفع في المدار الأرضي، واستعاضت عنها بـ"مراحل انتقال مستوحاة من مارك 1"، وهي مراحل أبسط هندسياً وأقل مخاطرةً تقنية. ويُسهم هذا التبسيط في التخلص من أبرز نقاط المخاطر التطويرية التي كانت تُعقّد الجداول الزمنية وترفع التكاليف. وأعلنت بلو أوريجن أن تصنيع وحدة طاقم بلو مون مارك 2 لمهمة أرتيميس 3 قد بدأ فعلياً، مع استهداف الاستعداد للإطلاق بحلول عام 2027.

وبحسب التسلسل الزمني المُحدَّث للبرنامج، ستشهد مهمة أرتيميس 3 رحلة اختبار في المدار الأرضي المنخفض، تلتحم خلالها مركبة أوريون الفضائية بنماذج مركبتَي الهبوط من شركتَي سبيس إكس وبلو أوريجن في وقت واحد. وتُعدّ هذه المهمة اختباراً شاملاً لجميع أنظمة الالتحام والتحكم والإجراءات التشغيلية قبل الانتقال إلى العمليات القمرية الفعلية. أما مهمة أرتيميس 4 المقررة لعام 2028، فستحمل أول طاقم بشري للهبوط على سطح القمر في إطار هذا البرنامج، محققةً بذلك حلماً أمريكياً يمتد لأكثر من نصف قرن.

وتعكس هذه التعديلات درساً عملياً مستخلصاً من سنوات التطوير المتعثّر؛ فالتبسيط الهندسي ليس تراجعاً بل هو في أحيان كثيرة الطريق الأقصر نحو النجاح. وقد أسهمت الضغوط المتزايدة على الميزانيات الفيدرالية، إلى جانب المنافسة المتصاعدة من البرامج الفضائية الصينية التي تعلن صراحةً عن طموحاتها القمرية، في دفع ناسا نحو خيارات أكثر عملية وأسرع في التنفيذ.

ولا يقف العالم العربي بعيداً عن هذا الحراك الفضائي الجديد؛ إذ انضمت الإمارات العربية المتحدة إلى اتفاقيات أرتيميس مبكراً مُعلنةً التزامها بمبادئ الاستكشاف الفضائي السلمي، كما وقّعت المملكة العربية السعودية على هذه الاتفاقيات عام 2023. ويُشكّل مركز محمد بن راشد للفضاء في دبي ركيزةً أساسية في خطط الإمارات للتوسع في قطاع الفضاء، فيما يتطلع هذا المركز إلى تطوير مسبار مداري للقمر ضمن خارطة طريقه الفضائية. وتُرسل التطورات المتسارعة في برنامج أرتيميس إشارةً واضحةً للمؤسسات الفضائية العربية بأن المشاركة في الاقتصاد الفضائي القمري قادمة لا محالة، مما يُحفّز الاستثمار في تأهيل الكوادر العربية لهذا القطاع المستقبلي.

ومع ذلك تظل تحديات جسيمة قائمة؛ فعملية نقل وقود الدفع في المدار تبقى من أعقد العمليات التي لم يُجرِها البشر بعد على النطاق المطلوب. وستكون مهمة أرتيميس 3 الاختبارية في المدار الأرضي المنخفض الفرصة الأولى لتجريب هذه الإجراءات بمركبات حقيقية وطواقم بشرية. ومهما كانت نتائجها، فإنها ستُلقي ضوءاً حاسماً على قدرة البشرية على إرساء وجود منتظم على الجسم السماوي الذي طالما رسم معالم الخيال الإنساني وألهم أجيالاً من المستكشفين والعلماء والشعراء على مدى آلاف السنين.

المصدر الأصلي
SpaceNews
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من فضاء

إطلاق مركبة ستارشيب في رحلتها الثالثة عشرة

سبيس إكس تستعد لإطلاق ستارشيب في أولى رحلاته المدارية الكاملة نهاية أغسطس

تستهدف سبيس إكس إطلاق الرحلة 14 من ستارشيب قبل نهاية أغسطس 2026 حاملةً أقمار ستارلينك v3 لمدار تشغيلي، مع محاولة التقاط المرحلة العلوية لأول مرة في التاريخ.

SpaceNews
كوكب المريخ مع تصوير فني للرياح الشمسية تسرق غلافه الجوي

موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء

بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.

ScienceDaily
قمر اصطناعي في المدار الثابت يمثل جيل أقمار الاتصالات التقليدية

هيوز للأقمار الاصطناعية تُعلن إفلاسها أمام المنافسة الشرسة من ستارلينك

شركة Hughes لخدمات الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية التقليدية تتقدم بطلب إفلاس بعد فقدانها 22% من مشتركيها في عام واحد، في دلالة واضحة على تحوّل هيكلي في صناعة الاتصالات الفضائية.

SpaceNews
سطح القمر مع ظهور فوهات القطب الجنوبي في الظل الدائم

الزلازل القمرية قد تكشف عن مخزون مياه خفي تحت سطح القمر

باحثون يثبتون أن الموجات الزلزالية يمكنها الكشف عن طبقات الجليد القمري المختبئة في باطن القمر، مما قد يُيسّر إمداد رواد الفضاء بالمياه والوقود في مهمات الاستكشاف القادمة.

ScienceDaily
تقنية الاتصالات الليزرية بين الأقمار الاصطناعية

قوة الفضاء الأمريكية تمنح K2 Space 22.9 مليون دولار لاتصالات الليزر الفضائية

منحت قوة الفضاء الأمريكية شركة K2 Space عقداً لاختبار محطات ليزرية تُتيح نقل البيانات العسكرية مباشرةً بين الأقمار الاصطناعية دون محطات أرضية وسيطة.

SpaceNews
إطلاق صاروخ Long March 6A حاملاً الأقمار TJS-27

الصين تُطلق زوجاً من الأقمار الاستخباراتية TJS-27 وأول قمر تتبيع من الجيل الثالث

أجرت الصين إطلاقَين فضائيَّين متتاليَين في يوليو 2026: زوجاً من الأقمار الاستخباراتية في مدار جديد من نوعه، وأول قمر من منظومة تيانليان-3 للاتصالات الفضائية.

SpaceNews