مسيرة فضائية لإصلاح محطة الفضاء الدولية وسط تحذيرات من تراجع هوامش السلامة
يستعد رائدا فضاء من ناسا لإجراء المسيرة الفضائية 280 في تاريخ المحطة الدولية لاستبدال مفصل ذراع كنداآرم 2 المعطوبة، في حين تُحذّر لجنة السلامة من أن هوامش السلامة في المحطة باتت عند مستويات مقلقة.

تستعد محطة الفضاء الدولية لاستقبال مسيرتها الفضائية رقم 280 في تاريخها يوم 30 يونيو 2026، حين تخرج رائدتا الفضاء جيسيكا مير وكريس ويليامز لإصلاح المفصل الرسغي المعطوب في ذراع كنداآرم 2 الروبوتية. وستمتد المسيرة نحو ست ساعات ونصف، وهو توقيت يعكس دقة العملية وتعقيدها.
بدأت المشكلة حين رصد مهندسو ناسا في مايو الماضي ارتفاعاً غير طبيعي في شدة التيار الكهربائي أثناء تشغيل الذراع الروبوتية بشكل روتيني. وقرّر الفريق استبدال المفصل باستخدام قطعة احتياطية موجودة أصلاً على متن المحطة، وهو ما يجسّد مبدأ تصميمياً أساسياً: بُنيت كنداآرم 2 منذ البداية لتكون قابلة للصيانة والاستبدال في الفضاء أثناء النشاط خارج المركبة الفضائية.
لكن هذه المسيرة الفضائية ليست حدثاً معزولاً، بل هي الأولى في سلسلة من أربع مسيرات مُقرّرة خلال الأشهر القادمة، تشمل تركيب مكوّنات ألواح شمسية إضافية، وإصلاح موصلات كهربائية، واستبدال هوائيات اتصال.
وتُكتسب هذه المسيرات أهمية مضاعفة في ضوء التحذيرات التي أطلقتها لجنة السلامة الفضائية الاستشارية (ASAP) في تقاريرها الأخيرة. وصفت رئيسة اللجنة سوزان هيلمز حالة المحطة بأن هوامش السلامة فيها "انخفضت إلى مستويات مقلقة"، محذرةً من أن تقليص الميزانيات قد يُضعف قدرة ناسا على التعامل مع الطوارئ غير المتوقعة.
أما على صعيد بدلات النشاط خارج المركبة الفضائية (EMU)، فيواجه برنامج الإمداد مشاكل في سلاسل التوريد تُؤخّر صيانة هذه البدلات القديمة وتجديدها، في حين تسير خطط توصيل بدلة خامسة أُحدث طرازاً في الخريف المقبل. وتُشغَّل حالياً أربع بدلات صالحة على متن المحطة.
وفي منتصف يونيو، أضاف تسرّب هواء جديد في وحدة PrK من الجانب الروسي للمحطة توتراً إضافياً، إذ أُمر رواد الفضاء الأمريكيون بالعودة إلى كبسولة "كرو دراغون"، فيما سعى الرواد الروس إلى إصلاح التسرب. وبعد تقييم متأنٍّ، قررت ناسا أن عملية الإصلاح المقترحة تنطوي على مخاطر مرتفعة للهيكل، فاكتفت بتخفيض الضغط في تلك الوحدة تحديداً، وهو الوضع الذي استقرّت عليه المحطة.
يتابع العالم العربي هذه التطورات باهتمام بالغ، لا سيما في ضوء الحضور الإماراتي المتنامي في الفضاء؛ إذ أصبح هزاع المنصوري أول رائد فضاء عربي يصل إلى محطة الفضاء الدولية عام 2019، وتتطلع وكالة الفضاء الإماراتية ومركز محمد بن راشد للفضاء إلى تعميق الشراكات مع ناسا في المهمات القادمة. كما تخطط وكالة الفضاء السعودية لإيفاد رواد فضاء سعوديين إلى المحطة في إطار خططها الفضائية الطموحة، مما يجعل استدامة المحطة وسلامة طاقمها مسألةً ذات بُعد استراتيجي للمنطقة العربية.
تبقى محطة الفضاء الدولية رغم تحدياتها المتزايدة إنجازاً هندسياً وإنسانياً استثنائياً، لكنها تقترب من موعد تقاعدها المُقرّر عام 2030، مما يستوجب قرارات صعبة حول كيفية الحفاظ على سلامة طاقمها ودعم العمليات العلمية فيها خلال السنوات الأربع القادمة، ريثما تكون المحطات التجارية الخلف جاهزة لاستقبال الراية.
المزيد من فضاء

الصين تطلق أقمار Guowang وYaogan-40 وتستعد لربع أخير حافل بالإطلاقات
أطلقت الصين دفعة جديدة من أقمار اتصالات Guowang وأقمار استطلاع Yaogan-40، في إطار سعيها لتجاوز 100 عملية إطلاق فضائي خلال عام 2026 للمرة الأولى في تاريخها.

المسبار كيوريوسيتي يحتفل بخمسة آلاف يوم مريخي بصورة بانورامية مذهلة
بلغ مسبار ناسا كيوريوسيتي 5000 يوم مريخي على سطح المريخ، واحتفل بهذا الإنجاز بصورة بانورامية جمعت مشهدي الصباح والمساء من فوهة غيل، تُظهر سفوح جبل شارب المجاورة.

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد
فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.

جوجل تطلق أول شريحة تنسورية إلى الفضاء ضمن مشروع مراكز بيانات مدارية
جوجل تختبر تشغيل شريحة TPU على متن قمر صناعي في المدار المنخفض، في خطوة أولى ضمن رؤية طويلة الأمد لبناء مراكز بيانات تعمل بالطاقة الشمسية خارج الغلاف الجوي للأرض.

بيرسيفيرانس يكشف تاريخاً مائياً معقداً داخل فوهة جيزيرو المريخية
كشفت مركبة بيرسيفيرانس عن ثلاث مراحل متعاقبة من تفاعل الماء مع صخور فوهة جيزيرو على المريخ، من مياه جوفية إلى موائع حرارية ساخنة، في مؤشر على تاريخ مناخي معقد وبيئة قديمة قد تكون صالحة للحياة الميكروبية.

مهمة كرو-13: دراغون قد تحقق أسرع رحلة أمريكية إلى محطة الفضاء الدولية
تستعد ناسا وسبيس إكس لإطلاق مهمة كرو-13 بأربعة رواد دوليين، في رحلة قد تصل إلى محطة الفضاء الدولية خلال 7 ساعات و50 دقيقة فقط، وهي الأسرع لمركبة أمريكية مأهولة في تاريخ المحطة.