خلايا عصبية اصطناعية مطبوعة تتواصل مع خلايا الدماغ الحية للمرة الأولى

نجح مهندسون في جامعة نورث وسترن في تصنيع خلايا عصبية اصطناعية تُطلق إشارات كهربائية تُنشّط خلايا دماغية حية، في إنجاز بالغ الأثر على مستقبل الأطراف العصبية الاصطناعية ومعالجة الذكاء الاصطناعي الموفّرة للطاقة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٩ أبريل ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٣
الوقت
قراءة دقيقتين
تمثيل بصري للخلايا العصبية الاصطناعية المتصلة بخلايا الدماغ الحية

أعلن مهندسون من جامعة نورث وسترن الأمريكية عن إنجاز علمي بارز يتمثّل في نجاحهم في تصنيع خلايا عصبية اصطناعية مطبوعة قادرة على التواصل الفعلي مع خلايا دماغية حية، وذلك للمرة الأولى على مستوى العالم. ونُشرت نتائج البحث في المجلة العلمية المرموقة Nature Nanotechnology في الخامس عشر من أبريل 2026.

تعمل هذه الخلايا العصبية الاصطناعية عبر إطلاق إشارات كهربائية تُحاكي الأنماط الطبيعية لاشتعال الخلايا العصبية الحيّة، ثم تُنشّط بها خلايا دماغية حقيقية مأخوذة من أنسجة دماغ فأر. وقد أثبت الفريق البحثي أن هذه الأجهزة المرنة قادرة على إصدار إشارات متعددة: من نبضة واحدة إلى إطلاق متواصل ومتقطع، وهي الأنماط ذاتها التي يُصدرها الدماغ البشري في حالات مختلفة.

تُصنَّع هذه الخلايا الاصطناعية باستخدام تقنية الطباعة بالرش الهوائي، إذ تُودَع مواد من ثنائي كبريتيد الموليبدينوم - وهو من أشباه الموصلات - والغرافين - وهو موصل استثنائي - على أسطح بوليمرية مرنة. ويُشكّل هذا التركيب الفريد أساسًا لبناء دوائر كهربائية دقيقة تُحاكي السلوك العصبي الطبيعي بدرجة عالية من الدقة.

الأهمية التطبيقية لهذا الاختراق واسعة النطاق. فعلى صعيد الطب، يمهّد هذا الابتكار الطريق نحو واجهات دماغ-آلة أكثر دقةً وتوافقًا مع الجهاز العصبي، مما قد يُعيد الحركة لمرضى الشلل أو يُعيد حاسة السمع لفاقديها عبر أطراف عصبية اصطناعية متطورة. وعلى صعيد الحوسبة، يفتح الطريق نحو أنظمة مستوحاة من بنية الدماغ تعمل بكفاءة طاقوية أعلى بكثير مما هو متاح اليوم.

في هذا السياق، أشار قائد الفريق البحثي البروفيسور مارك هيرسام إلى المفارقة اللافتة بين الدماغ البشري والحاسوب الرقمي: فالدماغ أكثر كفاءةً في استهلاك الطاقة بمقدار مئة ألف مرة مقارنةً بالحاسوب الرقمي، مُعقّبًا: "من المنطقي أن نستلهم من الدماغ حين نبحث عن حلول لأزمة استهلاك الطاقة في مراكز البيانات".

وتكتسب هذه الملاحظة أهمية متصاعدة في ظل الاهتمام العالمي بالاستهلاك الطاقوي الهائل لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، إذ بات الطلب على الطاقة اللازمة لتدريب النماذج اللغوية الكبيرة وتشغيلها يُشكّل تحديًا بيئيًا واقتصاديًا متناميًا تبحث عنه كبرى شركات التكنولوجيا عن حلول مبتكرة.

يبقى الطريق إلى تطبيقات طبية أو حوسبية فعلية طويلًا؛ إذ تستدعي الخطوات المقبلة اختبارات سلامة صارمة وتقليصًا في الحجم وتحسينات في الاستقرار على المدى الطويل داخل الجسم الحي. بيد أن الإثبات المبدئي لمفهوم التواصل بين الآلة والخلية الحية يُمثّل وثبةً نوعية في مسيرة علم الأعصاب الحيوي وتقنيات الواجهة الدماغية-الآلية.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗