«إم دي إيه سبيس» تستحوذ على «بلو كانيون» الأمريكية بـ620 مليون دولار
الشركة الكندية «إم دي إيه سبيس» تستحوذ على أحد أبرز مصنّعي الأقمار الاصطناعية الصغيرة الأمريكية في صفقة نقدية بقيمة 620 مليون دولار، تُحوّلها من موردٍ خارجي إلى متعاقد رئيسي في السوق الدفاعية الأمريكية.

أعلنت شركة «إم دي إيه سبيس» الكندية في التاسع عشر من يونيو 2026 عن استحواذها على شركة «بلو كانيون تكنولوجيز» الأمريكية المتخصصة في تصنيع الأقمار الاصطناعية الصغيرة، وذلك بصفقة نقدية بالكامل بلغت قيمتها 620 مليون دولار. ويُتوقع إتمام الصفقة مطلع عام 2027 بعد الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة، بما فيها مراجعة لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة المعنية بفحص الاستثمارات الأجنبية ذات الأبعاد الأمنية.
«بلو كانيون تكنولوجيز» التي تأسست عام 2008 وانضمت إلى مجموعة «ريثيون» (RTX) عام 2020، تضم أكثر من 400 موظف موزعين على منشأتين في ولاية كولورادو. وتركّز الشركة على تصنيع الأقمار الاصطناعية الصغيرة ومكوناتها التقنية، ويُمثّل قطاع الدفاع نحو 75% من إجمالي إيراداتها التي يُتوقع أن تبلغ 160 مليون دولار في 2026، مقارنة بـ115 مليون دولار عام 2023.
أما «إم دي إيه سبيس» فهي شركة كندية راسخة في مجال التكنولوجيا الفضائية، تُعدّ مورّداً أساسياً للمكوّنات والأنظمة الفضائية لعملاء حكوميين وتجاريين حول العالم. ويُعلن مدير عام الشركة مايك غرينلي صراحةً أن هذا الاستحواذ يُهدف إلى تحوّل جوهري في نموذج العمل: من مورّد خارجي إلى متعاقد رئيسي مباشر في أكثر الأسواق الدفاعية قيمة في العالم.
هذه الصفقة تُعدّ امتداداً لاستراتيجية التكامل الرأسي التي تتبعها «إم دي إيه سبيس»، وهي نهج يمنح الشركات القدرة على التحكم في مراحل أوسع من سلسلة الإنتاج بدلاً من الاعتماد على موردين خارجيين. وكانت الشركة قد أتمت قبل ذلك استحواذها على «ساتيكسفاي» الإسرائيلية المتخصصة في شرائح الأقمار الاصطناعية عام 2025، مما يُشير إلى أن القيادة ماضية في بناء قدرات متكاملة على أصعدة متعددة.
قطاع الأقمار الاصطناعية الصغيرة يشهد نمواً متسارعاً في السنوات الأخيرة. فبسبب انخفاض تكاليف الإطلاق وتطور تقنيات التصنيع، بات بإمكان حكومات وشركات أصغر الاستثمار في برامج فضائية لا تُكلّف عشرات المليارات. ويُسهم قطاع الدفاع الأمريكي تحديداً في دفع هذا النمو عبر الطلب على أقمار اصطناعية بكميات أكبر وبدورات حياة أقصر وأقل عرضة لتقادم التقنيات.
وعلى الرغم من أن الصفقة تخضع لمراجعة لجنة الاستثمار الأجنبي التي قد تفرض شروطاً خاصة، يرى المحللون أنها ستُوافَق عليها في نهاية المطاف مع ضمانات تشغيلية للحفاظ على طبيعة العمليات الأمريكية لـ«بلو كانيون». فمثل هذه الاستثمارات الكندية في الصناعات الدفاعية الأمريكية لا تُثير الحساسيات الأمنية الحادة التي تُفضي عادةً إلى رفض الصفقات.
في المشهد العربي، تتسارع دول الخليج في بناء قدراتها الفضائية المستقلة؛ إذ تُعمِل هيئة الفضاء السعودية شراكات مع مصنّعي أقمار اصطناعية دوليين لرفع نسبة التوطين، وتُطوِّر الإمارات قدراتها في صناعة الأقمار عبر مركز محمد بن راشد للفضاء، فيما تعكف مصر على توطين صناعة مكونات الأقمار الاصطناعية في إطار برنامجها الفضائي. وتكشف هذه الصفقة عن موجة تركّز صناعي عالمي تُلزم الدول العربية الطامحة للاستقلالية الفضائية بالإسراع في بناء قدراتها المحلية ورصد شراكاتها الاستراتيجية.
يُعرب مدير «إم دي إيه سبيس» عن نظرته لأهمية الخطوة قائلاً إنها تفتح للشركة موطئ قدم استراتيجياً في أهم سوق دفاعية في العالم. وتبدو الشركة الكندية مُصمِّمة على أن تُحوّل نفسها من لاعب إقليمي متخصص إلى منافس عالمي في سوق الفضاء الدفاعي المُقدَّر بمئات المليارات.
المزيد من هندسة الطيران والفضاء

سبيس إكس تستعد لإطلاق ستارشيب في أولى رحلاته المدارية الكاملة نهاية أغسطس
تستهدف سبيس إكس إطلاق الرحلة 14 من ستارشيب قبل نهاية أغسطس 2026 حاملةً أقمار ستارلينك v3 لمدار تشغيلي، مع محاولة التقاط المرحلة العلوية لأول مرة في التاريخ.
موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء
بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.

هيوز للأقمار الاصطناعية تُعلن إفلاسها أمام المنافسة الشرسة من ستارلينك
شركة Hughes لخدمات الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية التقليدية تتقدم بطلب إفلاس بعد فقدانها 22% من مشتركيها في عام واحد، في دلالة واضحة على تحوّل هيكلي في صناعة الاتصالات الفضائية.
الزلازل القمرية قد تكشف عن مخزون مياه خفي تحت سطح القمر
باحثون يثبتون أن الموجات الزلزالية يمكنها الكشف عن طبقات الجليد القمري المختبئة في باطن القمر، مما قد يُيسّر إمداد رواد الفضاء بالمياه والوقود في مهمات الاستكشاف القادمة.

قوة الفضاء الأمريكية تمنح K2 Space 22.9 مليون دولار لاتصالات الليزر الفضائية
منحت قوة الفضاء الأمريكية شركة K2 Space عقداً لاختبار محطات ليزرية تُتيح نقل البيانات العسكرية مباشرةً بين الأقمار الاصطناعية دون محطات أرضية وسيطة.

الصين تُطلق زوجاً من الأقمار الاستخباراتية TJS-27 وأول قمر تتبيع من الجيل الثالث
أجرت الصين إطلاقَين فضائيَّين متتاليَين في يوليو 2026: زوجاً من الأقمار الاستخباراتية في مدار جديد من نوعه، وأول قمر من منظومة تيانليان-3 للاتصالات الفضائية.