ذكاء اصطناعي يحل معادلات رياضية عسيرة بتقنية تمليس رياضي مبتكرة
باحثون في جامعة بنسلفانيا يطورون طبقات التمليس الرياضي لتعزيز استقرار الشبكات العصبية عند معالجة المعادلات التفاضلية الجزئية العكسية، بتطبيقات في أبحاث الجينات وعلم المواد.

في اختراق بحثي قد يُحدث أثراً بعيد المدى على مجالات علمية متعددة، طوّر باحثون في كلية الهندسة والعلوم التطبيقية بجامعة بنسلفانيا منهجية حسابية جديدة تُعرَّف بـ"طبقات التمليس" لتمكين نماذج الذكاء الاصطناعي من معالجة ما يُعرف بالمعادلات التفاضلية الجزئية العكسية، وهي من أشد المسائل الرياضية تعقيداً في العلوم التطبيقية.
نُشرت نتائج البحث في مجلة Transactions on Machine Learning Research، وسيُقدَّم العمل في مؤتمر NeurIPS 2026، المنتدى العلمي الأبرز عالمياً في مجال الذكاء الاصطناعي.
لفهم أهمية هذا الإنجاز، علينا استيعاب طبيعة المسألة العكسية: بينما تبدأ المسألة الأمامية التقليدية من معرفة السبب لاستنتاج النتيجة، تسير المسألة العكسية في الاتجاه المعاكس تماماً، من النتائج الملاحظة نحو الأسباب المجهولة. استخدم البروفيسور فيفيك شينوي مثلاً شعرياً لتوضيح الفكرة: "حل مسألة عكسية يُشبه النظر إلى تموجات البركة والعمل للخلف لمعرفة أين وقعت الحصاة."
يواجه الذكاء الاصطناعي عند معالجة هذه المسائل مشكلة جوهرية: ضوضاء البيانات. فالملاحظات الميدانية تتضمن أخطاء قياس واضطرابات متنوعة، مما يجعل الاشتقاق الرياضي المباشر غير مستقر ويُؤدي إلى نتائج متذبذبة. وطبقة التمليس الرياضي تحل هذه الإشكالية بتنعيم البيانات قبل التحليل، مستعيرةً مفهوماً ابتكره عالم الرياضيات كورت أوتو فريدريكس في أربعينيات القرن الماضي وأضافته إلى هندسة الشبكة العصبية الاصطناعية.
التطبيق المباشر الذي دفع الباحثين إلى هذا الطريق هو دراسة الكروماتين والتعبير الجيني. فتنظيم الحمض النووي داخل نواة الخلية في مساحة لا تتجاوز 100 نانومتر يُشكّل بنية تؤثر على الجينات التي تعمل والجينات التي تظل صامتة. وفهم هذه العلاقة يستلزم حل مسائل عكسية معقدة تعجز الطرق التقليدية عن التعامل معها بفاعلية في ظل ضوضاء البيانات الحقيقية.
لكن تطبيقات المنهجية تمتد أبعد من علم الأحياء؛ إذ يرى الباحثون إمكانية تطبيقها في علم المواد لتصميم مواد ذات خصائص مستهدفة، وفي ديناميكيات الموائع لنمذجة الأنماط المعقدة، وفي التصوير الطبي لتحسين دقة استخلاص الصور الطبية من الإشارات الخام.
وفي تصريح يلخص رسالة البحث، قال الباحث فيناياك فيناياك: "بعض التحديات العلمية تحتاج إلى رياضيات أفضل لا مجرد حوسبة أكبر." في عالم يسعى كثيرون فيه إلى حل مشكلات الذكاء الاصطناعي بمجرد زيادة القدرة الحسابية وضخ المزيد من البيانات، يقترح هذا الفريق أن الإطار الرياضي الصحيح يمكن أن يُحقق قفزات لا تستطيع الموارد الإضافية وحدها بلوغها.
يُمثّل هذا البحث نموذجاً لتعاون ثمين بين علم الرياضيات التطبيقية وهندسة الشبكات العصبية الاصطناعية، وتُذكّرنا بأن بعض أكثر الأدوات الحسابية فاعليةً لم تُولد في مختبرات الذكاء الاصطناعي الحديثة، بل في كتابات رياضيين نظريين من القرن الماضي.
المزيد من ذكاء اصطناعي

ارتفاع منسوب البحار يهدد غابات المانغروف ويحوّلها من خزانات إلى مصادر كربون
دراسة من جامعة إكستر تكشف أن ارتفاع مستوى البحار سيُقلص قدرة غابات المانغروف على تخزين الكربون الأزرق، محوّلًا هذه الأنظمة البيئية الساحلية من مستودعات كربون أساسية إلى مصادر انبعاث تُفاقم التغير المناخي.

طلب بسيط يخترق وكيل الذكاء الاصطناعي لميتا ويكشف ثغرات أمن المساعدين الذكيين
مهاجمون استغلوا وكيل دعم العملاء الذكي في ميتا لتغيير عناوين البريد الإلكتروني لحسابات إنستغرام بطلب مباشر، كاشفين عن ثغرات بنيوية في تصميم عوامل الذكاء الاصطناعي المكلّفة بعمليات حساسة.
طريقة جديدة للكشف عن أزواج الثقوب السوداء الهائلة عبر ومضات نجمية متكررة
فريق بحثي من أكسفورد ومعهد ماكس بلانك يقترح منهجية مبتكرة لرصد أزواج الثقوب السوداء الهائلة الكامنة في مراكز المجرات عبر التعدس الجاذبي الذي يُنتج ومضات نجمية متكررة قابلة للتحليل.