«بلو أوريجين» تشرع في إعادة بناء منصة نيو غلين وتعد بالإطلاق قبل نهاية 2026
بعد انفجار دمّر منصة الإطلاق في مايو الماضي، تحشد «بلو أوريجين» 400 آلة ثقيلة لإعادة البناء وتؤكد على لسان مؤسسها جيف بيزوس استئناف إطلاقات «نيو غلين» قبل نهاية العام.

أعلنت شركة «بلو أوريجين» الفضائية التابعة للمليارير جيف بيزوس أنها بدأت فعلياً في يونيو 2026 إعادة بناء منصة الإطلاق رقم 36 في كيب كانافيرال بولاية فلوريدا، وذلك في أعقاب الانفجار الذي وقع في الثامن والعشرين من مايو الماضي أثناء إجراء اختبار الإطلاق الساكن لصاروخ «نيو غلين».
ذلك الانفجار دمّر منصة النقل والرفع كلياً، وأسقط برج الصواعق المجاور للمنصة، في صدمة وصفها بيزوس نفسه بأنها كانت "ضربة موجعة للفريق بأكمله". بيد أن الشركة أعلنت أن البنية الجوهرية للمنصة نجت من الانفجار، ولا سيما خزانات الوقود ومجمّع التكامل المجاور الذي لا يزال يحتضن صاروخاً من طراز «نيو غلين» سليماً.
خلال أيام من الحادثة، حشدت الشركة نحو 400 قطعة من المعدات الثقيلة لتسريع عمليات إزالة الأنقاض. وأعلن الرئيس التنفيذي ديف ليمب في تصريحات رسمية: "أمس بالضبط بدأنا إعادة البناء... سنُطير قبل نهاية هذا العام". وهو تصريح جريء جاء في مواجهة تقديرات صناعية سابقة أشارت إلى أن إصلاح المنصة قد يستغرق أكثر من عام كامل.
الطموح الذي تتكئ عليه «بلو أوريجين» في التعافي السريع يستند إلى جملة من المستجدات التقنية اللافتة؛ فقد أنجز محرك BE-7 اختباراً قياسياً بلغت مدته 41 دقيقة متواصلة دون انقطاع، وهو تحقيق ينمّ عن نضج تقني حقيقي في قلب قدرات الشركة للهبوط القمري. كما طوّر فريق الهندسة إجراءً بديلاً للتركيب العمودي للصاروخ لا يستلزم الحاجة إلى منصة نقل ورفع جديدة كاملة، مما يُختصر المسار بشكل كبير.
من المُخطَّط أن يُطلق «نيو غلين» خلال الربع الأول من عام 2027 مركبة الهبوط القمري «بلو مون مارك 1»، وهو إطار زمني لم يتزحزح حتى اللحظة رغم كل ما جرى، مما يكشف عن ثقة الشركة بقدرتها على التعافي السريع.
قال بيزوس إن الطلب على خدمات الإطلاق الفضائي "لا يُشبَع في الوقت الراهن"، مضيفاً أن «بلو أوريجين» تعاني من قيود في العرض لا في الطلب. وهي رسالة واضحة إلى المستثمرين والعملاء بأن الشركة لا تتعثر بل تُسابق الوقت لخدمة سوق يتجاوز طاقتها الاستيعابية الراهنة.
ومن اللافت أن مدير وكالة ناسا جاريد إيزاكمان زار موقع المنصة بعد الانفجار، في إشارة إلى الأهمية التي تُوليها الوكالة لقدرات «بلو أوريجين» في مشاريع العودة إلى القمر ضمن برنامج أرتيميس.
يُعيد الحادث تسليط الضوء على مخاطر تطوير الصواريخ الكبيرة وتكاليفه الباهظة. فصناعة الفضاء التجاري تتسارع، والمنافسون مثل «سبيس إكس» لا ينتظرون أحداً.
تتابع دول المنطقة العربية مسار «بلو أوريجين» وسواها من شركات الإطلاق الخاصة باهتمام بالغ؛ إذ تسعى وكالة الفضاء الإماراتية —التي أثبتت حضورها عالمياً بمسبار المريخ «الأمل»— إلى تنويع خيارات الإطلاق بعيداً عن الاعتماد على مزوّد واحد. كما تحرص هيئة الفضاء السعودية على رصد تطورات سوق الإطلاق التجاري لاتخاذ قرارات شراكاتها بالشركاء الأجدى تكلفةً وموثوقية. وتعزّز قدرة «بلو أوريجين» على التعافي السريع من الأزمات المنافسةَ في هذا السوق، مما يصبّ في مصلحة العملاء الحكوميين العرب الساعين إلى تنويع موردي خدمات الوصول إلى الفضاء.
لكن «بلو أوريجين» أثبتت قدرة قابلة للإعجاب على الصمود واحتواء الأزمات، والاختبار الحقيقي سيكون في الأشهر القليلة القادمة.
المزيد من هندسة الطيران والفضاء

سبيس إكس تستعد لإطلاق ستارشيب في أولى رحلاته المدارية الكاملة نهاية أغسطس
تستهدف سبيس إكس إطلاق الرحلة 14 من ستارشيب قبل نهاية أغسطس 2026 حاملةً أقمار ستارلينك v3 لمدار تشغيلي، مع محاولة التقاط المرحلة العلوية لأول مرة في التاريخ.
موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء
بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.

هيوز للأقمار الاصطناعية تُعلن إفلاسها أمام المنافسة الشرسة من ستارلينك
شركة Hughes لخدمات الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية التقليدية تتقدم بطلب إفلاس بعد فقدانها 22% من مشتركيها في عام واحد، في دلالة واضحة على تحوّل هيكلي في صناعة الاتصالات الفضائية.
الزلازل القمرية قد تكشف عن مخزون مياه خفي تحت سطح القمر
باحثون يثبتون أن الموجات الزلزالية يمكنها الكشف عن طبقات الجليد القمري المختبئة في باطن القمر، مما قد يُيسّر إمداد رواد الفضاء بالمياه والوقود في مهمات الاستكشاف القادمة.

قوة الفضاء الأمريكية تمنح K2 Space 22.9 مليون دولار لاتصالات الليزر الفضائية
منحت قوة الفضاء الأمريكية شركة K2 Space عقداً لاختبار محطات ليزرية تُتيح نقل البيانات العسكرية مباشرةً بين الأقمار الاصطناعية دون محطات أرضية وسيطة.

الصين تُطلق زوجاً من الأقمار الاستخباراتية TJS-27 وأول قمر تتبيع من الجيل الثالث
أجرت الصين إطلاقَين فضائيَّين متتاليَين في يوليو 2026: زوجاً من الأقمار الاستخباراتية في مدار جديد من نوعه، وأول قمر من منظومة تيانليان-3 للاتصالات الفضائية.