باحثون يرصدون تشويش روسيا لنظام GPS من الفضاء عبر أقمار مدار مولنيا
وثّق فريق من جامعة تكساس 75 حادثة تشويش لإشارات GPS تمتد من 2019 إلى 2026، ويُرجعها إلى أقمار الإنذار المبكر الروسية في مدارات مولنيا عالية الانحراف.

خلص باحثون من جامعة تكساس وجامعة ستانفورد إلى نتيجة خطيرة: روسيا باتت تمتلك القدرة على تشويش نظام تحديد المواقع العالمي GPS من الفضاء مباشرةً، مستخدمةً أقماراً اصطناعية في مدارات مولنيا الإهليلجية الشديدة الانحراف لتعطيل الملاحة في مناطق شاسعة من الكرة الأرضية.
وثّق هذا الاكتشاف في نتائج بحثية نشرها الأستاذ تود همفريز وفريقه بعد تحليل دقيق لبيانات 165 محطة مرجعية موزّعة عبر أوروبا وجرينلاند وكندا، رصدوا خلالها 75 حادثة تشويش بين عامَي 2019 و2026. وحدّد الباحثون المصدر في منظومة الأقمار الاصطناعية الروسية للإنذار المبكر المعروفة بـ EKS، والتي أُطلقت أولى وحداتها عام 2019، أي العام ذاته الذي بدأت فيه الاضطرابات.
المثير للقلق أن الأنماط الزمنية والترددية لهذه الحوادث تُلغي احتمال وقوعها عن طريق الخطأ؛ قال همفريز: النمط متسق إلى حد لا يُفسَّر إلا بالنية والعمد. بل تُظهر بياناتنا أن الأمر مقصود. وتصطف هذه الحوادث في الغالب في منتصف أسبوع العمل من الثلاثاء إلى الخميس بصورة غير منتظمة لا دورية، وهو نمط يتعارض مع التفسير بعطل تقني مزمن.
على الصعيد التقني، تتركّز إشارات التشويش عند تردد 1577.5 ميغاهرتز، أعلى بمقدار 2 ميغاهرتز من التردد L1 المستخدم في GPS، في ما يُشير إلى ضبط دقيق يُصعّب الاكتشاف الفوري. وتستهدف العمليات التردد L1 الأكثر استخداماً دون أن تمس ترددات L5، مما يُفيد بتوجّه انتقائي مدروس. وتتراوح مدة كل حادثة عادةً دون عشر ثوانٍ، وقد يصل انخفاض نسبة الإشارة إلى الضوضاء إلى 10 ديسيبل في الحالات الحادة.
يزيد هذا الكشف في خطورته أن المنظومة الروسية ذاتها اضطربت منذ يونيو 2020 إشارات نظام الملاحة الصيني بيدو بطريقة مماثلة، مما يُثبت أن قدرة التشويش تتعدى GPS وحده لتمتد إلى منظومات الملاحة الكبرى الأخرى.
تُعنى بهذه المعطيات دول الخليج العربي عناية استراتيجية خاصة، في ضوء مشاريعها الطموحة التي تعتمد اعتماداً كثيفاً على الملاحة الدقيقة؛ فمشروع نيوم السعودي ومدينة مصدر في أبوظبي يُدمجان أنظمة التنقل الذاتي والبنية التحتية الذكية التي تقوم على دقة نظام GPS. فضلاً عن ذلك، تعتمد شبكات الطيران المدني في مطارات دبي وأبوظبي والرياض والدوحة على منظومات الملاحة الفضائية بصورة متزايدة. وتتابع هيئة الفضاء السعودية ووكالة الإمارات للفضاء ملف أمن الملاحة الفضائية، إدراكاً منهما أن أي اضطراب يطال GPS سيُلقي بظلاله على قطاعات حيوية من الاقتصاد الرقمي الخليجي.
تدقّ هذه النتائج ناقوس خطر استراتيجي بالغ الأثر؛ فنظام GPS لا يُستخدم في الملاحة وحدها، بل يدخل في بنية تحتية حيوية تشمل شبكات الكهرباء والاتصالات والطيران المدني والزراعة الدقيقة والمؤسسات المالية. إن تعرّض هذه المنظومات للتشويش على نطاق قاري سيُخلّف تداعيات اقتصادية وأمنية بالغة تتجاوز التأثير العسكري المباشر.
المزيد من أمن

سبيس إكس تستعد لإطلاق ستارشيب في أولى رحلاته المدارية الكاملة نهاية أغسطس
تستهدف سبيس إكس إطلاق الرحلة 14 من ستارشيب قبل نهاية أغسطس 2026 حاملةً أقمار ستارلينك v3 لمدار تشغيلي، مع محاولة التقاط المرحلة العلوية لأول مرة في التاريخ.

قراصنة يسرقون 130 مليون دولار باستغلال ثغرة قديمة في المحافظ المادية كولدكارد
استغل قراصنة خللاً في توليد الأرقام العشوائية ببرمجيات كولدكارد الثابتة منذ 2021 لاختراق محافظ العملات المشفرة وسرقة 130 مليون دولار رغم عزلها التام عن الإنترنت.

تطبيقات أندرويد تُسرّب بيانات موقعك لمعلنين ووكالات حكومية دون علم المطوّرين
وثّقت مؤسسة الحدود الإلكترونية أن مجموعات تطوير البرمجيات الإعلانية في تطبيقات أندرويد ترث أذونات الموقع تلقائياً وتُشارك البيانات مع وسطاء بيانات وجهات حكومية.
موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء
بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.

هيوز للأقمار الاصطناعية تُعلن إفلاسها أمام المنافسة الشرسة من ستارلينك
شركة Hughes لخدمات الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية التقليدية تتقدم بطلب إفلاس بعد فقدانها 22% من مشتركيها في عام واحد، في دلالة واضحة على تحوّل هيكلي في صناعة الاتصالات الفضائية.
الزلازل القمرية قد تكشف عن مخزون مياه خفي تحت سطح القمر
باحثون يثبتون أن الموجات الزلزالية يمكنها الكشف عن طبقات الجليد القمري المختبئة في باطن القمر، مما قد يُيسّر إمداد رواد الفضاء بالمياه والوقود في مهمات الاستكشاف القادمة.