أول صاروخ تجاري هندي يبلغ المدار بنجاح: سكايروت تسطّر تاريخاً جديداً

شركة سكايروت الهندية تُطلق صاروخ فيكرام-1 ليبلغ المدار الأرضي المنخفض في أول رحلة تجارية هندية ناجحة إلى الفضاء، فاتحةً فصلاً جديداً في سباق إطلاق الأقمار الاصطناعية في آسيا.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٩ يوليو ٢٠٢٦
المصدر
SpaceNews
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
صاروخ فيكرام-1 لحظة الإطلاق من مركز ساتيش داوان الفضائي

في الثامن عشر من يوليو 2026، سطّر قطاع الفضاء التجاري الهندي صفحةً جديدة في تاريخه حين أطلقت شركة سكايروت أيروسبيس صاروخها فيكرام-1 بنجاح ليبلغ المدار الأرضي المنخفض للمرة الأولى، مُثبِتةً أن الهند باتت تمتلك قدرات إطلاق تجارية حقيقية تُنافس القوى الكبرى في هذا المجال.

انطلق الصاروخ من مركز ساتيش داوان للفضاء في الساعة 2:35 فجراً بالتوقيت الأمريكي الشرقي، بعد تأخير اضطراري مدته خمس وثلاثون دقيقة بسبب عطل تقني اكتُشف خلال إجراءات العدّ التنازلي الأخيرة. وبعد خمس عشرة دقيقة من الإطلاق، أتمّت المركبة الإدراج في المدار بنجاح في مدار أرضي منخفض على ارتفاع 450 كيلومتراً.

يتكوّن فيكرام-1 من ثلاث مراحل تعمل بالوقود الصلب تعقبها مرحلة دفع سائل لضبط الإدراج في المدار بدقة. أفادت سكايروت بأن جميع المراحل أدّت مهامها كما هو مخطط دون أي انحراف عن المسار.

حملت المهمة المُسمّاة آغامان أربع حمولات رئيسية: اثنتان منها أقمار كيوبسات تابعة لسكايروت وشركة غراها للفضاء، وحمولتان مُستضافتان تعودان لشركتَي Dcubed وCosmoserve، فضلاً عن بريد خاص يحمل توقيع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.

صرّح باوان كومار شاندانا الرئيس التنفيذي لسكايروت في أعقاب تأكيد نجاح الإدراج: "إنه يوم تاريخي لشركتنا وللهند بأسرها." وأشار إلى أن هذا الإنجاز ثمرة سنوات من البحث المضني وإصرار الفريق على تخطّي العقبات التقنية الكبيرة.

يُعدّ فيكرام-1 صاروخاً صغيراً قادراً على نقل 350 كيلوغراماً إلى المدار الأرضي المنخفض، وهي سعة الحمولة الملائمة للأقمار الاصطناعية الصغيرة التي تتنامى طلبياتها بسرعة في السوق العالمية. وتعتزم الشركة تطوير نسخة محسّنة تُعرف بـفيكرام-1U تتسع لـ550 كيلوغراماً، إلى جانب صاروخ أكبر هو فيكرام-2 قيد التطوير حالياً.

جمعت سكايروت في مايو الماضي 60 مليون دولار من المستثمرين لتوسيع خط الإنتاج وتسريع برنامج التطوير. ويأتي هذا التمويل في وقت تشهد فيه السوق العالمية للإطلاق التجاري منافسةً متصاعدة، غير أن سكايروت تُراهن على قُربها من سوق الأقمار الاصطناعية الهندية المزدهرة وعلى انخفاض تكاليف التصنيع المحلي.

يأتي هذا النجاح في سياق إصلاح هيكلي أجرته الهند على صناعة الفضاء الوطنية عام 2019 بفتح الباب أمام القطاع الخاص، فنبتت من ذلك شركات ناشئة عدة أبرزها سكايروت. ولا يزال الوصول إلى الفضاء يهيمن عليه القطاع الحكومي ممثلاً في إسرو، لكن نجاح سكايروت يُمثّل تحولاً حقيقياً في هذا المشهد.

تنعكس هذه القدرات الإطلاقية الهندية الجديدة مباشرةً على خيارات الدول العربية في تسيير أقمارها الاصطناعية؛ إذ تسعى هيئة الفضاء السعودية وشركة محمد بن راشد للفضاء في الإمارات إلى تنويع موردي خدمات الإطلاق تفادياً للاعتماد على طرف واحد، وقد أطلق كلٌّ منهما أقماراً للاستشعار عن بُعد والاتصالات عبر منصات تجارية متعددة. وتُمثّل خدمات الإطلاق الهندية الأقل تكلفةً خياراً جاذباً للبرامج الفضائية في مصر والمغرب والجزائر التي تسعى لامتلاك أقمار اصطناعية بميزانيات محدودة، في ظل ازدهار سوق الأقمار الاصطناعية الصغيرة في المنطقة.

تعتزم الشركة إجراء رحلات اختبارية إضافية قبل انطلاق العمليات التجارية الفعلية. يرى محللو الصناعة أن نجاح سكايروت يُقدّم دليلاً جديداً على أن نموذج الفضاء التجاري الذي أرسته شركات مثل سبيس إكس قابل للتطبيق في الاقتصادات الناشئة أيضاً.

لم يكن إطلاق فيكرام-1 مجرد مهمة روتينية؛ بل كان إعلاناً بأن الهند باتت قادرة على تقديم خدمات إطلاق تجارية حقيقية إلى العالم، وأن المنافسة في سوق الفضاء باتت أشمل وأكثر تنوعاً من أي وقت مضى.

المصدر الأصلي
SpaceNews
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من فضاء

كوكب المريخ مع تصوير فني للرياح الشمسية تسرق غلافه الجوي

موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء

بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.

ScienceDaily
قمر اصطناعي في المدار الثابت يمثل جيل أقمار الاتصالات التقليدية

هيوز للأقمار الاصطناعية تُعلن إفلاسها أمام المنافسة الشرسة من ستارلينك

شركة Hughes لخدمات الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية التقليدية تتقدم بطلب إفلاس بعد فقدانها 22% من مشتركيها في عام واحد، في دلالة واضحة على تحوّل هيكلي في صناعة الاتصالات الفضائية.

SpaceNews
سطح القمر مع ظهور فوهات القطب الجنوبي في الظل الدائم

الزلازل القمرية قد تكشف عن مخزون مياه خفي تحت سطح القمر

باحثون يثبتون أن الموجات الزلزالية يمكنها الكشف عن طبقات الجليد القمري المختبئة في باطن القمر، مما قد يُيسّر إمداد رواد الفضاء بالمياه والوقود في مهمات الاستكشاف القادمة.

ScienceDaily
تقنية الاتصالات الليزرية بين الأقمار الاصطناعية

قوة الفضاء الأمريكية تمنح K2 Space 22.9 مليون دولار لاتصالات الليزر الفضائية

منحت قوة الفضاء الأمريكية شركة K2 Space عقداً لاختبار محطات ليزرية تُتيح نقل البيانات العسكرية مباشرةً بين الأقمار الاصطناعية دون محطات أرضية وسيطة.

SpaceNews
إطلاق صاروخ Long March 6A حاملاً الأقمار TJS-27

الصين تُطلق زوجاً من الأقمار الاستخباراتية TJS-27 وأول قمر تتبيع من الجيل الثالث

أجرت الصين إطلاقَين فضائيَّين متتاليَين في يوليو 2026: زوجاً من الأقمار الاستخباراتية في مدار جديد من نوعه، وأول قمر من منظومة تيانليان-3 للاتصالات الفضائية.

SpaceNews
تلسكوب فيرمي لأشعة غاما وجسيمات عالية الطاقة

أول مُعجِّل كوني للبروتونات في درب التبانة بطاقة تتجاوز كوادريليون إلكترون فولت

أكّد فريق دولي بقيادة جامعة هيروشيما وجود مصدر كوني في مجرتنا يُصنَّف ضمن بيفاترونات البروتون، مُلقياً الضوء على أصول الأشعة الكونية الغامضة.

Science Daily