الصين تطور صواريخ عملاقة قابلة لإعادة الاستخدام بقطر سبعة أمتار

تكشف وثائق المناقصات الصينية وشحنات الحلقات الفولاذية العملاقة أن الصين تسعى لبناء صواريخ بقطر 7 أمتار قادرة على حمل ما بين 25 و50 ألف كيلوغرام إلى المدار المنخفض.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٤ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
SpaceNews
القراءات
١
الوقت
قراءة دقيقتين
صاروخ صيني من فئة الإطلاق الثقيل في مركز جيوتشيوان الفضائي

في صناعة الفضاء، حجم الصاروخ يُترجم مباشرةً إلى حصة سوقية وقوة استراتيجية. لهذا تجلب أنباء تطوير الصين لصواريخ عملاقة قابلة لإعادة الاستخدام اهتماماً واسعاً في أوساط قطاع الفضاء العالمي.

في يونيو 2026، كشف تحليل أجرته مجلة SpaceNews لوثائق المناقصات الصادرة عن المؤسسة الصينية لعلوم وتكنولوجيا الفضاء CASC، جنباً إلى جنب مع سجلات شحن مواد صناعية، أن الصين تعمل على تطوير صواريخ يصل قطرها إلى 7 و7.5 أمتار. للمقارنة، صاروخ New Glenn لشركة بلو أوريجن الأمريكية الذي يُعدّ من الصواريخ الثقيلة الحديثة يبلغ قطره 7 أمتار.

يأتي أبرز الدليل من شركة Wuxi Parker New Materials الصينية للمواد الفولاذية المتخصصة، التي أعلنت عن شحنات من حلقات فولاذية من الدرجة العملاقة بقطر 7.5 متر مُخصصة لمشاريع فضائية. ويتوافق ذلك مع مناقصة أعلنتها الأكاديمية الصينية لتكنولوجيا مركبات الإطلاق CALT تبحث عن أنظمة لحام قباب خزانات الوقود الكبيرة.

ما يُضيف للموضوع بُعداً أعمق هو عرض قدّمته CALT في مايو 2023، كشف عن خارطة طريق للتطوير تشمل صواريخ بأقطار 5 و7 و10 أمتار، مما يعني أن هذه المشاريع تسير وفق خطة مدروسة وليست تجارب عشوائية.

ماذا يعني ذلك على أرض الواقع؟ الصواريخ بهذا القطر قادرة على رفع حمولات بين 25 و50 ألف كيلوغرام إلى المدار المنخفض. هذه القدرة ضرورية لإطلاق مئات أو آلاف الأقمار الاصطناعية دفعةً واحدة لبناء الكوكبة الضخمة، وهو المشروع الذي تسعى الصين لمنافسة شبكة ستارلينك الأمريكية من خلاله.

الانتقال إلى الفولاذ المقاوم للصدأ كمادة بناء ملفت بحد ذاته. كانت الصواريخ الصينية تُبنى تقليدياً من الألمنيوم، لكن تجارب SpaceX مع صاروخ ستارشيب أثبتت أن الفولاذ أكثر متانةً وأسهل تصنيعاً وأقل تكلفةً لبناء صواريخ ضخمة قابلة لإعادة الاستخدام. يبدو أن الصين تسير على خطى هذا النهج بصورة منهجية.

يستخدم الجيل الجديد من المحركات الصينية وقود الميثالوكس، وهو مزيج وقود الميثان والأكسجين السائل، بديلاً عن الكيروسين التقليدي. هذا الاختيار يُقدّم فوائد عدة: أداء حراري أعلى، وقدرة أفضل على التبريد الداخلي للمحركات، وإمكانية نظرية لإنتاج الوقود محلياً على المريخ في المستقبل.

تتعلق هذه التطورات باهتمام مباشر لدول المنطقة العربية التي تُضاعف استثماراتها الفضائية؛ فمسبار الأمل الإماراتي أُطلق من اليابان بغياب خدمات إطلاق عربية، وتسعى المملكة العربية السعودية إلى تطوير قدرات فضائية ضمن رؤية 2030 عبر هيئة الفضاء السعودية. وإذا نجحت الصين في بناء صواريخ عملاقة قابلة لإعادة الاستخدام بتكلفة منخفضة، فقد تُشكّل خياراً تنافسياً جديداً لإطلاق المنظومات الفضائية العربية المستقبلية، كأقمار اتصالات الجيل التالي وشبكات الاستشعار عن بُعد لرصد التغيرات المناخية في المنطقة.

لا تزال المعلومات المتاحة مجزوءةً ولم تُؤكد الحكومة الصينية رسمياً هذه التطورات. لكن مجموع الأدلة يرسم صورةً واضحة: الصين تُسرّع وتيرة تطوير قدراتها في الإطلاق الثقيل القابل للاستخدام المتكرر، وذلك بالتوازي مع طموحاتها في بناء محطتها الفضائية وإرسال بعثات مأهولة إلى القمر بحلول 2030. في سباق الفضاء الجديد، لم يعد الأمر مقتصراً على من يصل أولاً، بل بات يتعلق بمن يستطيع الإطلاق الأرخص والأكثر تكراراً.

المصدر الأصلي
SpaceNews
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من فضاء

كوكب المريخ مع تصوير فني للرياح الشمسية تسرق غلافه الجوي

موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء

بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.

ScienceDaily
قمر اصطناعي في المدار الثابت يمثل جيل أقمار الاتصالات التقليدية

هيوز للأقمار الاصطناعية تُعلن إفلاسها أمام المنافسة الشرسة من ستارلينك

شركة Hughes لخدمات الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية التقليدية تتقدم بطلب إفلاس بعد فقدانها 22% من مشتركيها في عام واحد، في دلالة واضحة على تحوّل هيكلي في صناعة الاتصالات الفضائية.

SpaceNews
سطح القمر مع ظهور فوهات القطب الجنوبي في الظل الدائم

الزلازل القمرية قد تكشف عن مخزون مياه خفي تحت سطح القمر

باحثون يثبتون أن الموجات الزلزالية يمكنها الكشف عن طبقات الجليد القمري المختبئة في باطن القمر، مما قد يُيسّر إمداد رواد الفضاء بالمياه والوقود في مهمات الاستكشاف القادمة.

ScienceDaily
تقنية الاتصالات الليزرية بين الأقمار الاصطناعية

قوة الفضاء الأمريكية تمنح K2 Space 22.9 مليون دولار لاتصالات الليزر الفضائية

منحت قوة الفضاء الأمريكية شركة K2 Space عقداً لاختبار محطات ليزرية تُتيح نقل البيانات العسكرية مباشرةً بين الأقمار الاصطناعية دون محطات أرضية وسيطة.

SpaceNews
إطلاق صاروخ Long March 6A حاملاً الأقمار TJS-27

الصين تُطلق زوجاً من الأقمار الاستخباراتية TJS-27 وأول قمر تتبيع من الجيل الثالث

أجرت الصين إطلاقَين فضائيَّين متتاليَين في يوليو 2026: زوجاً من الأقمار الاستخباراتية في مدار جديد من نوعه، وأول قمر من منظومة تيانليان-3 للاتصالات الفضائية.

SpaceNews
تلسكوب فيرمي لأشعة غاما وجسيمات عالية الطاقة

أول مُعجِّل كوني للبروتونات في درب التبانة بطاقة تتجاوز كوادريليون إلكترون فولت

أكّد فريق دولي بقيادة جامعة هيروشيما وجود مصدر كوني في مجرتنا يُصنَّف ضمن بيفاترونات البروتون، مُلقياً الضوء على أصول الأشعة الكونية الغامضة.

Science Daily