الصين تُطلق صاروخ لونغ مارش 12B القابل للاسترداد في رحلته الأولى حاملاً أقمار شبكة كيانفان
أجرت الصين أول إطلاق لصاروخها لونغ مارش 12B القابل لإعادة الاستخدام في يونيو 2026 حاملاً دفعة من أقمار شبكة كيانفان للإنترنت الفضائي في مفاجأة تكتيكية دون إشعار مسبق.

في ساعات الفجر الباكرة من الأول من يونيو 2026، أطلقت الصين صاروخ لونغ مارش 12B لأول مرة حاملاً نحو 18 قمراً اصطناعياً تعمل لحساب مشروع كيانفان للإنترنت الفضائي العريض النطاق، دون أي إشعار مسبق للمجتمع الدولي في إجراء تكتيكي بات لافتاً لدى برنامج الفضاء الصيني.
وانطلق الصاروخ من منطقة الاختبار الجوي التجاري في دونغفنغ بمركز إطلاق جيوتشيوان، وهو أحدث منشآت إطلاق الصواريخ التجارية الصينية. وأعلن برنامج الفضاء الصيني نجاح الإطلاق في إيصال حمولته إلى المدار الأرضي المنخفض المستهدف.
ويتميز لونغ مارش 12B بعدة خصائص تقنية جديرة بالرصد: فهو يحمل تسعة محركات YF-102R تعمل بمزيج الكيروسين والأكسجين السائل في مرحلته الأولى مع قدرة رفع تصل إلى 20,000 كيلوغرام إلى المدار الأرضي المنخفض في تكوينه الكامل. كما يُصمَّم ليكون صاروخاً قابلاً لإعادة الاستخدام في إطلاقات لاحقة شأنه شأن نظيره لونغ مارش 12A الذي أجرى أول إطلاق له في ديسمبر 2025.
وفي هذه الرحلة الأولى لم تُجرَ أي محاولة لاسترداد المرحلة الأولى من الصاروخ، وهو نهج متعارف عليه في الرحلات التدشينية. ويُشير المحللون إلى أن الاسترداد المرتقب سيجري في إطلاقات لاحقة، تماماً كما فعلت SpaceX مع فالكون 9.
وتعتزم الصين بناء كوكبة كيانفان العملاقة المكونة من آلاف الأقمار الاصطناعية في المدار الأرضي المنخفض، منافِسةً بذلك شبكات ستارلينك لشركة SpaceX وغيرها. وتُشير التقارير إلى أن لونغ مارش 12B سيكون ركيزةً أساسية لهذا المشروع الضخم نظراً لقدرته العالية على الحمولة وتصميمه القابل للاسترداد.
وشكَّل هذا الإطلاق المحاولة الفضائية الصينية الخامسة والثلاثين في مدار الأرض خلال عام 2026، في وتيرة تُظهر أن برنامج الفضاء الصيني قد بلغ طاقة إطلاق صناعية تضاهي الولايات المتحدة.
وتتقاطع هذه الخطوة الصينية مع المصالح الفضائية للعالم العربي من زوايا عدة؛ إذ تُعمِّق الصين شراكاتها مع دول المنطقة في مجال الفضاء، ولا سيما مع المملكة العربية السعودية عبر التعاون في أقمار الاستشعار عن بُعد، ومع الجزائر ومصر في مشاريع الأقمار المشتركة. وتطمح شبكة كيانفان إلى منافسة Starlink في أسواق الدول النامية بما فيها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مما قد يُتيح خيار إنترنت فضائي بتكلفة أدنى لدول المنطقة التي تعاني من فجوات رقمية في مناطقها النائية.
ويُراقب المجتمع الدولي لقطاع الفضاء هذا التطور عن كثب؛ إذ يُقلِّص امتلاك كوكبة ضخمة من الأقمار الاصطناعية الفارق التكنولوجي في مجال الاتصالات والاستشعار عن بُعد، ويؤثر على معادلة الفضاء التجاري والأمني للعقود القادمة.
المزيد من فضاء

سبيس إكس تستعد لإطلاق ستارشيب في أولى رحلاته المدارية الكاملة نهاية أغسطس
تستهدف سبيس إكس إطلاق الرحلة 14 من ستارشيب قبل نهاية أغسطس 2026 حاملةً أقمار ستارلينك v3 لمدار تشغيلي، مع محاولة التقاط المرحلة العلوية لأول مرة في التاريخ.
موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء
بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.

هيوز للأقمار الاصطناعية تُعلن إفلاسها أمام المنافسة الشرسة من ستارلينك
شركة Hughes لخدمات الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية التقليدية تتقدم بطلب إفلاس بعد فقدانها 22% من مشتركيها في عام واحد، في دلالة واضحة على تحوّل هيكلي في صناعة الاتصالات الفضائية.
الزلازل القمرية قد تكشف عن مخزون مياه خفي تحت سطح القمر
باحثون يثبتون أن الموجات الزلزالية يمكنها الكشف عن طبقات الجليد القمري المختبئة في باطن القمر، مما قد يُيسّر إمداد رواد الفضاء بالمياه والوقود في مهمات الاستكشاف القادمة.

قوة الفضاء الأمريكية تمنح K2 Space 22.9 مليون دولار لاتصالات الليزر الفضائية
منحت قوة الفضاء الأمريكية شركة K2 Space عقداً لاختبار محطات ليزرية تُتيح نقل البيانات العسكرية مباشرةً بين الأقمار الاصطناعية دون محطات أرضية وسيطة.

الصين تُطلق زوجاً من الأقمار الاستخباراتية TJS-27 وأول قمر تتبيع من الجيل الثالث
أجرت الصين إطلاقَين فضائيَّين متتاليَين في يوليو 2026: زوجاً من الأقمار الاستخباراتية في مدار جديد من نوعه، وأول قمر من منظومة تيانليان-3 للاتصالات الفضائية.