الصين تضيق الفجوة مع سبيس إكس باسترداد مُعزِّز صاروخ مداري للمرة الأولى

نجحت الصين في استعادة المرحلة الأولى من صاروخ المسيرة الطويلة 10B لتصبح الدولة الثانية التي تُتقن تقنية الصاروخ القابل لإعادة الاستخدام، في خطوة قد تُعيد رسم خارطة المنافسة الفضائية العالمية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٢ يوليو ٢٠٢٦
المصدر
TechCrunch
القراءات
٠
الوقت
قراءة 3 دقائق
إطلاق صاروخ المسيرة الطويلة الصيني

حقّقت الصين قفزة نوعية في مجال الفضاء التجاري بنجاحها في استعادة المرحلة الأولى من صاروخ المسيرة الطويلة 10B بعد إطلاقه يوم العاشر من يوليو 2026، لتصبح بذلك الدولة الثانية في العالم التي تُتقن تقنية الصاروخ القابل لإعادة الاستخدام بعد شركة سبيس إكس الأمريكية، في خطوة قد تُعيد رسم خارطة المنافسة الفضائية العالمية.

أعلنت شركة الصناعة الجوية والفضائية الصينية (CASC)، ذراع الدولة في مجال الفضاء، أنها نجحت في استيعاب مُعزِّز الإطلاق المداري للصاروخ بعد انفصاله عن الحمولة في ارتفاع مرتفع، إذ التقطته سفينة في عرض البحر مزودة بشبكة خاصة لاصطياده. وتعتزم الشركة إعادة استخدام هذا المُعزِّز قبل نهاية العام الجاري.

يُمثل هذا الإنجاز تحولاً تقنياً لافتاً في برنامج الفضاء الصيني، إذ كانت جميع صواريخ المسيرة الطويلة السابقة قابلة للاستخدام مرة واحدة فحسب، فكانت تحترق أو تتشتت في الغلاف الجوي بعد الإطلاق، مما يجعل كل إطلاق استثماراً كاملاً يذهب سدى. ومع إتقان هذه التقنية، يُلوح أن التكاليف ستنخفض انخفاضاً جوهرياً، مما قد يُمكّن الصين من منافسة القوى الفضائية التجارية الكبرى.

تعتمد سبيس إكس منذ سنوات على الصاروخ القابل لإعادة الاستخدام فالكون 9، وهو العمود الفقري لأسطول ستارلينك وعمليات النقل الحكومي، إذ يهبط مُعزِّزه الأول عمودياً على منصات طافية في المحيط باستخدام أرجل هبوط متطورة. في المقابل، اختارت الصين نهجاً مختلفاً يعتمد على شبكة لاصطياد الصاروخ العائد، مما يُجنّبها الحاجة إلى أرجل هبوط تُضيف وزناً وتعقيداً هندسياً.

يستلزم هذا الإنجاز منظومة متكاملة من التقنيات المتقدمة؛ إذ تحتاج عملية استعادة مرحلة الصاروخ إلى برمجيات التوجيه الدقيقة التي تُدير مسار المُعزِّز العائد، ومحركات يمكنها إعادة الإشتعال في ظروف الغلاف الجوي، فضلاً عن شبكة أجهزة استشعار متطورة تُتيح الهبوط بدقة متناهية على السفينة المتحركة في البحر.

أشار المحللون إلى أن هذا الإعلان يمثل «تحولاً ضخماً» في المشهد الفضائي التجاري العالمي. فإذا نجحت الصين في إرساء أسطول من الصواريخ المستعادة، فإن تكاليف إطلاق الأقمار الصناعية ستتراجع بصورة ملموسة، مما سيفتح أمامها أبواباً واسعة للمنافسة في أسواق الاتصالات الفضائية في أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا، ولا سيما في مواجهة هيمنة ستارلينك على خدمات الإنترنت الفضائي.

تجدر الإشارة إلى أن الأسواق الفضائية تخضع لقواعد أمنية صارمة تُبقي سوقَي الولايات المتحدة وأوروبا مغلقَين أمام الصواريخ الصينية والروسية. بيد أن الدول النامية ليست مقيّدة بهذه القيود، ومع انخفاض أسعار الإطلاق الصيني قد تجد هذه الدول في الصاروخ الصيني خياراً اقتصادياً مقنعاً لبناء بنيتها التحتية الرقمية.

في سياق المنافسة الأمريكية، تواجه سبيس إكس ضغوطاً متزايدة للإسراع بتطوير صاروخها الأضخم ستارشيب المُعوَّل عليه في عمليات نقل أكبر وأكثر اقتصاداً. وتتقدم شركة بلو أوريجن على مهل، إذ نجحت في إعادة استخدام مُعزِّزها في عام 2025 قبل أن تتعرض لتأخيرات بسبب انفجارات لاحقة. كما تسعى شركتا روكيت لاب وستوك سبيس إلى امتلاك قدرة مماثلة.

تُدرك دول الخليج العربي أبعاد هذه المنافسة جيداً؛ فالمملكة العربية السعودية والإمارات ومصر تعتمد على منظومة أقمار صناعية تجارية متنامية لأغراض الاتصالات والبث والاستشعار عن بُعد، وتسعى كلٌّ منها إلى بناء قدرات إطلاق فضائي وطنية ضمن استراتيجياتها الفضائية المعلنة. وانخفاض تكاليف الإطلاق عبر الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام يُمثل فرصة استراتيجية للتحرر من ارتفاع فاتورة إطلاق الأقمار الصناعية، كما يُتيح لمنظومة عربسات Arabsat استكشاف شراكات إطلاق متعددة الأقطاب بدلاً من الاعتماد الحصري على موفرَي الإطلاق الأمريكيَّين. ومع الإعلان السعودي عن بناء منصة إطلاق فضائي ضمن أهداف رؤية 2030، تزداد أهمية تقنية الصواريخ المستعادة للتطلعات الإقليمية.

في المحصلة، أفضى هذا الإعلان إلى تسليط الضوء على سباق الفضاء الجديد بين القوتين العظميين. فخلافاً لسباق الفضاء إبان الحرب الباردة الذي كانت تحرّكه الأيديولوجيا، يُحرّك هذا السباق اليوم الاقتصادُ والسيطرة على بنية اتصالات المستقبل. ومن يحسم معركة التكاليف في الإطلاق الفضائي يحسم إلى حد بعيد معركة السيادة الرقمية العالمية.

المصدر الأصلي
TechCrunch
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من هندسة الطيران والفضاء

كوكب المريخ مع تصوير فني للرياح الشمسية تسرق غلافه الجوي

موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء

بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.

ScienceDaily
قمر اصطناعي في المدار الثابت يمثل جيل أقمار الاتصالات التقليدية

هيوز للأقمار الاصطناعية تُعلن إفلاسها أمام المنافسة الشرسة من ستارلينك

شركة Hughes لخدمات الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية التقليدية تتقدم بطلب إفلاس بعد فقدانها 22% من مشتركيها في عام واحد، في دلالة واضحة على تحوّل هيكلي في صناعة الاتصالات الفضائية.

SpaceNews
سطح القمر مع ظهور فوهات القطب الجنوبي في الظل الدائم

الزلازل القمرية قد تكشف عن مخزون مياه خفي تحت سطح القمر

باحثون يثبتون أن الموجات الزلزالية يمكنها الكشف عن طبقات الجليد القمري المختبئة في باطن القمر، مما قد يُيسّر إمداد رواد الفضاء بالمياه والوقود في مهمات الاستكشاف القادمة.

ScienceDaily
تقنية الاتصالات الليزرية بين الأقمار الاصطناعية

قوة الفضاء الأمريكية تمنح K2 Space 22.9 مليون دولار لاتصالات الليزر الفضائية

منحت قوة الفضاء الأمريكية شركة K2 Space عقداً لاختبار محطات ليزرية تُتيح نقل البيانات العسكرية مباشرةً بين الأقمار الاصطناعية دون محطات أرضية وسيطة.

SpaceNews
إطلاق صاروخ Long March 6A حاملاً الأقمار TJS-27

الصين تُطلق زوجاً من الأقمار الاستخباراتية TJS-27 وأول قمر تتبيع من الجيل الثالث

أجرت الصين إطلاقَين فضائيَّين متتاليَين في يوليو 2026: زوجاً من الأقمار الاستخباراتية في مدار جديد من نوعه، وأول قمر من منظومة تيانليان-3 للاتصالات الفضائية.

SpaceNews
تلسكوب فيرمي لأشعة غاما وجسيمات عالية الطاقة

أول مُعجِّل كوني للبروتونات في درب التبانة بطاقة تتجاوز كوادريليون إلكترون فولت

أكّد فريق دولي بقيادة جامعة هيروشيما وجود مصدر كوني في مجرتنا يُصنَّف ضمن بيفاترونات البروتون، مُلقياً الضوء على أصول الأشعة الكونية الغامضة.

Science Daily
الصين تضيق الفجوة مع سبيس إكس باسترداد مُعزِّز صاروخ مداري للمرة الأولى — ألمعي