الذكاء الاصطناعي يكتشف قوانين فيزيائية جديدة مجهولة في البلازما الغبارية
نجح فريق علمي أمريكي في توظيف الذكاء الاصطناعي لكشف قوانين فيزيائية غير معروفة في البلازما الغبارية، متحدياً نظريات راسخة وفاتحاً آفاقاً جديدة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الاكتشاف العلمي.

في تطور علمي لافت، حقّق فريق من الفيزيائيين في جامعتَي إيموري وفاندربيلت الأمريكيتين إنجازاً بارزاً بتوظيف الذكاء الاصطناعي في اكتشاف قوانين طبيعية لم تكن معروفة من قبل داخل البلازما الغبارية. نشر الباحثون بقيادة وِنتاو يو وإسلام عبد العليم وإيليا نيمانمان وجاستن بيرتون نتائجهم في أبريل 2026، في خطوة تُؤسّس لمنهجية جديدة في البحث العلمي تجمع بين التجربة المختبرية والتعلم الآلي.
اعتمد الفريق على شبكة عصبية مخصصة مقترنةً ببيانات مختبرية دقيقة لتحليل سلوك الجسيمات الغبارية المشحونة داخل غرفة بلازما مفرغة من الهواء. وقد رصد النموذج قوىً غير تبادلية بدقة تتجاوز 99%، أي قوى تُخالف مبدأ قانون نيوتن الثالث الذي يُفترض أن كل فعل يُقابله ردّ فعل مساوٍ ومعاكس.
غير أن الأبرز كان ما كشفه النموذج من خطأين في افتراضات فيزيائية راسخة: أولاً، تبيّن أن شحنة الجسيمات الغبارية لا تتناسب طردياً مع حجمها كما كان مُسلَّماً به. وثانياً، أن معدل تناقص القوة مع المسافة لا يتبع معادلة موحّدة بل يعتمد على حجم الجسيم ذاته، وهو ما يتناقض مع النماذج النظرية التقليدية المستخدمة منذ عقود.
لتحقيق هذا الاكتشاف، اعتمد الفريق على تقنية تصوير مقطعي مبتكرة لتتبع عشرات الجسيمات في الزمن الحقيقي، وذلك بتحريك ورقة ليزرية عبر غرفة التفريغ أثناء التسجيل بكاميرات عالية السرعة. تُتيح هذه الطريقة مراقبة التفاعلات بين الجسيمات في ثلاثة أبعاد بدقة لم تكن مُتاحة بالأساليب التقليدية.
وصف عبد العليم هذه النتائج بأنها «كشف حقيقي لفيزياء جديدة باستخدام الذكاء الاصطناعي»، مُؤكداً أن الإطار المطوَّر «كوني الطابع» ويمتد تطبيقه إلى نظم الجسيمات المتعددة المتنوعة، من المواد الصناعية إلى الخلايا الحية.
البلازما الغبارية حالة من حالات المادة منتشرة على نطاق واسع في الكون، من سدم الكواكب وحلقات زحل إلى التطبيقات الصناعية في طلاء الأسطح وتصنيع أشباه الموصلات. وفهم قوانينها الفيزيائية الدقيقة ينعكس مباشرةً على تحسين هذه التطبيقات ونمذجة الظواهر الكونية بدقة أعلى.
يتجاوز أثر هذا البحث حدود البلازما الغبارية؛ إذ يُرسي منهجيةً جديدةً في الاكتشاف العلمي تتجاوز الحدود التقليدية لما يمكن للعقل البشري تحليله في بيانات تجريبية معقدة. يأمل الفريق في توسيع هذا الإطار ليشمل أنظمة بيولوجية كتجمعات الخلايا والكائنات الدقيقة، حيث قد تُكشف قواعد تفاعل لم تُلاحَظ من قبل.
يُشير هذا الإنجاز إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة لتسريع ما هو معروف أو تحسين ما هو قائم، بل بات شريكاً فاعلاً في رسم حدود المعرفة الإنسانية من جديد، في نقلة نوعية قد تُعيد تعريف كيف يُمارَس العلم في القرن الواحد والعشرين.
المزيد من ذكاء اصطناعي

اكتشاف أمريكي يُبسّط توليد الحالات الكمومية المتشابكة بأسلوب غير مسبوق
اكتشف باحثون في جامعة شيكاغو طريقة مبتكرة لإنتاج حالات كمومية عالية التشابك دون تعقيد هندسي، مما يفتح آفاقاً واسعة في الاستشعار الكمومي والحوسبة الكمومية.

فاتورة الرموز: كيف تواجه الشركات الكبرى تصاعد تكاليف الذكاء الاصطناعي الجامح
بات استهلاك الرموز المتفجّر يُثقل كاهل الشركات بتكاليف غير مسبوقة، ما دفع مؤسسات كأوبر وميكروسوفت إلى فرض قيود صارمة، بينما تسعى الصناعة إلى صياغة معايير جديدة لإدارة هذا الإنفاق.

آبل تُعلن عن تطوير جذري لسيري وذكاء آبل في مؤتمر المطورين العالمي WWDC 2026
تستعد شركة آبل للكشف عن إعادة بناء شاملة لمساعدها الذكي سيري بالشراكة مع تقنيات غوغل جيميني، إلى جانب حزمة واسعة من تحديثات الذكاء الاصطناعي في مؤتمر المطورين WWDC 2026.