أداة ذكاء اصطناعي تكشف أكثر من 100 كوكب خارجي مخفي في بيانات ناسا
نظام "رافن" الذكي من جامعة وارويك يحلّل 2.2 مليون نجم في بيانات مهمة تيس ويكتشف كواكب نادرة بأفلاك قصيرة وأخرى في منطقة الصحراء النبتونية الغامضة.
كشف علماء من جامعة وارويك البريطانية، في مطلع مايو 2026، عن اكتشاف فلكي بارز يُجسّد قدرة الذكاء الاصطناعي على تحويل المشهد العلمي؛ إذ نجح نظام "رافن" (RAVEN)، وهو نظام حاسوبي متطور مخصص لترتيب الكواكب الخارجية والتحقق منها، في تحليل بيانات ضخمة تتعلق بملايين النجوم وكشف من بينها عن أكثر من مئة كوكب خارجي جديد، فضلًا عن ألفَي مرشَّح كوكبي آخر.
الأداة والمهمة
يعتمد فريق البحث بقيادة الدكتورة مارينا لافارغا ماغرو على بيانات مهمة تيس (TESS)، أي مسح الكواكب الخارجية العابرة التابع لوكالة ناسا. وتعمل تيس عبر رصد ملايين النجوم وقياس تذبذبات سطوعها بحثًا عن الكواكب التي تعبر أمامها فتُسبّب تراجعًا منتظمًا في هذا السطوع، وهو ما يُعرف بالقياس الضوئي للعبور.
غير أن الكميات الهائلة من البيانات المتولّدة عن هذه المهمة تعجز البشرية عن معالجتها يدويًا، ناهيك عن التمييز بين الإشارات الكوكبية الحقيقية وظواهر أخرى مُضلِّلة كالنجوم المزدوجة المتكاسفة التي تُشبه سلوكها سلوكَ الكواكب الخارجية. وهنا تتجلى قيمة نظام رافن؛ إذ يعتمد على خوارزميات تعلم الآلة المُدرَّبة على محاكاة السيناريوهات الفلكية المختلفة للتمييز بدقة بين الإشارات الحقيقية والزائفة.
اكتشافات استثنائية
من أبرز ما كشف عنه النظام، نحو 31 كوكبًا يُعدّ كلٌّ منها اكتشافًا جديدًا مستقلًا، من بينها عالَم نادر يُكمل دورته الكاملة حول نجمه في أقل من أربع وعشرين ساعة. تُصنَّف هذه الأجسام ضمن فئة "الكواكب قصيرة الدورة الشديدة"، وهي من أكثر الظواهر الكونية إثارةً لتساؤلات العلماء، إذ يتعجبون من صمود هذه الأجرام في مدارات بالغة القرب من نجومها رغم الإشعاع الهائل الذي تتعرض له.
أما الاكتشاف الأكثر إدهاشًا فيتمثّل في رصد كوكب يقع في منطقة تُعرف بـ"الصحراء النبتونية"، وهي منطقة من الفضاء تحيط بالنجوم على مقربة شديدة منها. كان العلماء يُرجّحون أنها خاوية من الكواكب الكبيرة، لأن الإشعاع النجمي الشديد يُذيب أغلفتها الجوية ويُفضي إلى تبخّرها التام. وقد فتح وجود كوكب في هذه المنطقة بابًا واسعًا أمام التساؤلات الجوهرية حول آليات تكوّن الكواكب.
أرقام تُعيد رسم الخريطة الكونية
أفاد الفريق بأن نحو تسعة إلى عشرة بالمئة من النجوم المشابهة لشمسنا تستضيف كوكبًا يدور بالقرب منها، وهو رقم يتجاوز كثيرًا ما كانت التقديرات السابقة تُشير إليه. في المقابل، تظل كواكب الصحراء النبتونية نادرةً للغاية، إذ لا تتجاوز نسبتها 0.08 بالمئة من تلك النجوم.
وقد حلّل الفريق بيانات 2.2 مليون نجم، ما أسفر عن قائمة تضم أكثر من ألفَي مرشَّح كوكبي، وهو رصيد علمي يكفي الباحثين لعقود من الدراسة والتحقق. وستكون مهمة التحقق من هؤلاء المرشحين عبر تلسكوبات أرضية وفضائية أكبر التحدي القادم أمام علم الكواكب الخارجية.
الذكاء الاصطناعي في خدمة علم الفلك
يُجسّد هذا الإنجاز نموذجًا ناضجًا لتكامل الذكاء الاصطناعي مع الرصد الفلكي. فبينما يظل الجهد البشري محدودًا أمام ملايين النجوم والتريليونات من نقاط البيانات، تتمكن أنظمة مثل رافن من المسح الشامل والتحليل الدقيق في وقت قياسي.
يُخطط الفريق لتطوير نظام رافن بحيث يستوعب بيانات من مهمات فضائية أحدث، كمهمة "بلاتو" الأوروبية المرتقبة التي ستوفر بيانات بدقة غير مسبوقة. ومع تعاظم القدرة الحاسوبية وتطور خوارزميات تعلم الآلة، يبدو أن عصر الاكتشافات الكوكبية الجماعية قد بدأ للتو.
المزيد من ذكاء اصطناعي

ارتفاع منسوب البحار يهدد غابات المانغروف ويحوّلها من خزانات إلى مصادر كربون
دراسة من جامعة إكستر تكشف أن ارتفاع مستوى البحار سيُقلص قدرة غابات المانغروف على تخزين الكربون الأزرق، محوّلًا هذه الأنظمة البيئية الساحلية من مستودعات كربون أساسية إلى مصادر انبعاث تُفاقم التغير المناخي.

طلب بسيط يخترق وكيل الذكاء الاصطناعي لميتا ويكشف ثغرات أمن المساعدين الذكيين
مهاجمون استغلوا وكيل دعم العملاء الذكي في ميتا لتغيير عناوين البريد الإلكتروني لحسابات إنستغرام بطلب مباشر، كاشفين عن ثغرات بنيوية في تصميم عوامل الذكاء الاصطناعي المكلّفة بعمليات حساسة.

رواد فضاء يلجؤون إلى مركبة دراغون إثر تسرب هواء في المقطع الروسي بالمحطة الدولية
ناسا تأمر خمسة رواد فضاء بالانتقال المؤقت إلى مركبة دراغون بعد تصاعد تسرب هواء في وحدة زفيزدا الروسية، في حادثة تُجدد الجدل حول تقادم المقطع الروسي من المحطة الفضائية الدولية.