آركسيف يفرض حظراً لمدة عام على الباحثين الذين يُسنِدون أوراقهم العلمية كلياً إلى الذكاء الاصطناعي

أعلن مستودع الطباعة المسبقة آركسيف سياسة صارمة تقضي بحظر الباحثين الذين يتركون النماذج اللغوية الكبيرة تكتب أوراقهم كاملةً دون مراجعة، لمدة عام كامل مع اشتراط التحكيم العلمي عند العودة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٧ مايو ٢٠٢٦
المصدر
TechCrunch
القراءات
٠
الوقت
قراءة 3 دقائق
باحث يطّلع على أوراق علمية أمام شاشة حاسوب

أعلن آركسيف (arXiv)، أشهر مستودعات الطباعة المسبقة في مجالَي الحوسبة والرياضيات، عن فرض حظر مدته عام كامل على كل باحث يثبت أنه أسند كتابة ورقته البحثية كلياً إلى نموذج لغوي كبير دون إجراء أي مراجعة حقيقية للمحتوى. تأتي هذه الخطوة رداً على موجة متصاعدة من الأوراق الرديئة المُولَّدة آلياً، في ظاهرة يُطلق عليها المختصون مصطلح "حثالة الذكاء الاصطناعي".

وبموجب السياسة الجديدة التي أعلنها رئيس قسم علوم الحوسبة توماس ديتريش في الرابع عشر من مايو 2026، يُحرم المؤلف المُثبتة إدانته من حق رفع أي محتوى على المنصة طوال عام كامل، ويُشترط عليه بعد انتهاء فترة الحظر الحصول على قبول مسبق في مجلة علمية خاضعة للتحكيم العلمي قبل أن تفتح له بوابة آركسيف مجدداً.

وأكد ديتريش أن هذه القواعد لا تُجرّم استخدام الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي بشكل مطلق، بل تُلزم المؤلفين بتحمل المسؤولية الكاملة عن كل محتوى يرفعونه بصرف النظر عن أداة إنتاجه، قائلاً: "إذا احتوت الورقة على دليل دامغ بأن المؤلفين لم يراجعوا ما أنتجه الذكاء الاصطناعي، فإننا لن نستطيع الوثوق بأي شيء ورد فيها".

وحددت المنصة جملة من المؤشرات التي تُوجب التحقيق؛ أبرزها: وجود مراجع مخترعة لا أصل لها في المصادر الحقيقية، ونصوص تكشف عن حوار داخلي بين المستخدم والنموذج، فضلاً عن المحتوى المشبع بالأخطاء والتحيزات والمعلومات المضللة المنسوخة مباشرة من مخرجات النموذج. وتُعدّ ظاهرة هلوسة النموذج—حين يُبدي النموذج اللغوي الكبير ثقة راسخة في ادعاءات مخترعة بالكامل—من أبرز المخاطر التي يستهدفها هذا الإجراء.

وفي هذا الإطار، كشفت دراسة أجرتها جامعة كولومبيا مؤخراً أن واحدة من كل 277 ورقة نُشرت في الأسابيع السبعة الأولى من عام 2026 في مجال العلوم الطبية الحيوية تضمنت مراجع مخترعة، وهو ما يُجسّد الحجم الحقيقي لهذه الأزمة التي باتت تُهدد أسس الثقة في المنظومة البحثية.

وتنتهج المنصة في تطبيق سياستها منهجاً من ثلاث مراحل: يُشير المشرفون ابتداءً إلى الورقة المشتبه بها، ثم يتحقق رئيس القسم المختص من الأدلة، ويُمنح المؤلفون حق الطعن والاستئناف قبل إصدار أي قرار نهائي. وتعمل هذه القاعدة وفق مبدأ "الضربة الواحدة" الذي لا يسمح بأي مخالفة ثانية.

وتندرج هذه الخطوة ضمن سلسلة إصلاحات متلاحقة أطلقها آركسيف؛ فقد اشترطت المنصة على الراغبين في الرفع للمرة الأولى الحصول على تزكية من باحثين معتمدين، كما أتمت تحولها الهيكلي إلى منظمة مستقلة غير ربحية بهدف تعزيز قدرتها على الإشراف والمراجعة ومواجهة الفيض المتزايد من الأوراق الآلية.

وعلى الرغم من ترحيب شريحة واسعة من المجتمع الأكاديمي بهذا القرار باعتباره درعاً ضرورياً لصون نزاهة البحث العلمي، يُبدي فريق آخر قلقه من صعوبة إثبات الإدانة، إذ تعاني أدوات الكشف عن المحتوى المُولَّد آلياً ذاتها من نسب خطأ مرتفعة قد تُفضي إلى معاقبة باحثين أبرياء. ويُضيف المنتقدون أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداةً مُعينة وليس بديلاً للباحث، وأن التمييز بين الاستخدام المسؤول والإهمال الأكاديمي ليس بالأمر اليسير دائماً.

ويمتد هذا النقاش إلى الجامعات والمجلات العلمية العربية التي تواجه الإشكال ذاته؛ فقد بدأت جامعات مثل الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) والإمارات وقطر والقاهرة بإصدار سياسات داخلية لتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي في الإنتاج البحثي. كما تتداول الجمعية المصرية لأخلاقيات النشر العلمي ومبادرة المحتوى الرقمي العربي معايير شبيهة، في وقت يتزايد فيه عدد الأوراق الموقّعة بأسماء باحثين عرب في آركسيف ذاته، ما يجعل التزام هذه المعايير شرطاً للحفاظ على سمعة البحث العلمي العربي عالمياً.

ويراقب المجتمع العلمي هذه التجربة باهتمام بالغ، إذ تمثل آركسيف—التي تضم أكثر من ثلاثة ملايين ورقة بحثية—نموذجاً رائداً قد يُلهم سائر المجلات والمستودعات العلمية العالمية التي تُصارع الظاهرة ذاتها بحثاً عن حلول ناجعة.

المصدر الأصلي
TechCrunch
قراءة المقال الأصلي ↗
اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

غابة مانغروف ساحلية نابضة بالحياة مع انعكاس الضوء على المياه

ارتفاع منسوب البحار يهدد غابات المانغروف ويحوّلها من خزانات إلى مصادر كربون

دراسة من جامعة إكستر تكشف أن ارتفاع مستوى البحار سيُقلص قدرة غابات المانغروف على تخزين الكربون الأزرق، محوّلًا هذه الأنظمة البيئية الساحلية من مستودعات كربون أساسية إلى مصادر انبعاث تُفاقم التغير المناخي.

ScienceDaily
يد تحمل مفاتيح كمجاز عن الوصول غير المصرح به

طلب بسيط يخترق وكيل الذكاء الاصطناعي لميتا ويكشف ثغرات أمن المساعدين الذكيين

مهاجمون استغلوا وكيل دعم العملاء الذكي في ميتا لتغيير عناوين البريد الإلكتروني لحسابات إنستغرام بطلب مباشر، كاشفين عن ثغرات بنيوية في تصميم عوامل الذكاء الاصطناعي المكلّفة بعمليات حساسة.

MIT Technology Review
صورة الثقب الأسود في مجرة M87 التقطها تلسكوب أفق الحدث

طريقة جديدة للكشف عن أزواج الثقوب السوداء الهائلة عبر ومضات نجمية متكررة

فريق بحثي من أكسفورد ومعهد ماكس بلانك يقترح منهجية مبتكرة لرصد أزواج الثقوب السوداء الهائلة الكامنة في مراكز المجرات عبر التعدس الجاذبي الذي يُنتج ومضات نجمية متكررة قابلة للتحليل.

ScienceDaily