يونسكو: تسونامي في البحر المتوسط حتميٌّ خلال 30 عاماً والتحضير عاجل
أعلنت اليونسكو أن احتمال وقوع تسونامي بارتفاع متر أو أكثر في البحر الأبيض المتوسط خلال ثلاثة عقود يبلغ 100%، مع تحذير من نوافذ إنذار لا تتجاوز عشر دقائق.

حذّرت منظمة اليونسكو من أن تسونامي يضرب البحر الأبيض المتوسط بارتفاع لا يقل عن متر واحد بات حتمياً خلال الثلاثين سنة القادمة، مُلقيةً الضوء على ثغرات خطيرة في منظومات الإنذار المبكر ومحدودية الوعي العام بهذا الخطر على سواحل دول المتوسط.
لم تتحدث الوكالة الأممية المعنية بالتربية والعلوم والثقافة باحتمالات مبهمة، بل أعلنت صراحةً أن احتمال وقوع موجة تسونامي بارتفاع متر أو أكثر في البحر الأبيض المتوسط خلال ثلاثة عقود يبلغ 100%. يقوم هذا التقدير على سجل تاريخي موثّق يمتد قروناً، إذ رصد الباحثون نحو عشرين حادثة تسونامي على طول ساحل الريفيرا الفرنسية بين القرن السادس عشر ومطلع الألفية الثالثة.
والأكثر إثارةً للقلق ليس حتمية الموجة بحد ذاتها، بل النافذة الزمنية الضيّقة للإخلاء. فإذا كان مصدر الزلزال أو الانهيار الأرضي المائي قريباً من الساحل، فقد تصل الموجة قبل انقضاء عشر دقائق فقط — مدة تعجز فيها أنظمة الإنذار التقليدية عن إخلاء السكان بأمان. أما المصادر البعيدة كالزلازل القادمة من السواحل الشمالية الأفريقية فقد تمنح نافذةً للإخلاء تمتد حتى 90 دقيقة.
يستحضر الخبراء حادثتين تاريخيتين بالغتَي الدلالة: زلزال بومرداس الجزائري عام 2003 الذي تجاوزت قوته 6.8 درجة وأحدث اضطراباتٍ في الموانئ على امتداد الساحل المتوسطي الفرنسي، وحادثة نيس عام 1979 التي راح ضحيتها ثمانية أشخاص إثر موجة مرتبطة بانهيار أرضي تحت الماء.
استجابةً لهذه التحذيرات، أنشأت فرنسا عام 2012 مركز الإنذار من التسونامي القادر على رصد الزلازل وإصدار تنبيهات في أقل من خمس عشرة دقيقة. وقد رسمت السلطات خرائط تفصيلية لمناطق الإخلاء على طول 1,700 كيلومتر من الساحل المتوسطي الفرنسي، وحدّدت قرابة مئة موقع آمن ومسارات إخلاء محسوبة لـ164,000 ساكن دائم فضلاً عن الزوار الموسميين. وفي فبراير 2026، نُصبت أولى لافتات التوعية بالتسونامي في مدينة نيس.
تنتشر على سواحل البحر الأبيض المتوسط مدن بشريةً كثيفة لا يزال وعيها بمخاطر التسونامي محدوداً قياساً بنظيراتها على المحيط الهادئ. ويعيش على هذه السواحل الممتدة مئات الملايين من البشر، بمن فيهم ساكنو الشريط الساحلي العربي من المغرب إلى مصر ولبنان وليبيا وتونس. ولذلك فإن هذا التحذير الأممي موجّه بالقدر ذاته إلى مديريات الدفاع المدني والمخططين العمرانيين في جميع دول حوض المتوسط، لا لفرنسا وحدها.
الخلاصة التي يؤكدها العلماء بصوت واحد: التسونامي في المتوسط ليس سؤال هل سيقع بل سؤال متى سيقع، والمدة الوحيدة المناسبة للاستعداد هي قبل وقوعه.
المزيد من بيئة

ارتفاع منسوب البحار يهدد غابات المانغروف ويحوّلها من خزانات إلى مصادر كربون
دراسة من جامعة إكستر تكشف أن ارتفاع مستوى البحار سيُقلص قدرة غابات المانغروف على تخزين الكربون الأزرق، محوّلًا هذه الأنظمة البيئية الساحلية من مستودعات كربون أساسية إلى مصادر انبعاث تُفاقم التغير المناخي.
طريقة جديدة للكشف عن أزواج الثقوب السوداء الهائلة عبر ومضات نجمية متكررة
فريق بحثي من أكسفورد ومعهد ماكس بلانك يقترح منهجية مبتكرة لرصد أزواج الثقوب السوداء الهائلة الكامنة في مراكز المجرات عبر التعدس الجاذبي الذي يُنتج ومضات نجمية متكررة قابلة للتحليل.

هل تسرق روبوتات الدردشة الذكية قدرتنا على التفكير والتركيز؟
عالمة نفس من UC Irvine تُطلق تحذيرات من الإسناد المعرفي المفرط لأدوات الذكاء الاصطناعي، مستندةً إلى بيانات تُظهر تراجع متوسط فترة التركيز من دقيقتين ونصف في 2003 إلى 47 ثانية فقط بحلول 2020.