تزامن كمومي أحادي الاتجاه: خطوة نحو حواسيب كمومية أكثر موثوقية

علماء مركز RIKEN للحوسبة الكمومية في اليابان يحققون إنجازاً في التزامن الكمومي للفونونات يعمل في اتجاه واحد فقط، مما يمنح المنظومات الكمومية مقاومةً أعلى للضوضاء وعيوب التصنيع.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٤ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة 3 دقائق
تمثيل بصري للتزامن الكمومي أحادي الاتجاه

حقّق علماء مركز RIKEN للحوسبة الكمومية في اليابان إنجازاً بارزاً يُعدّ خطوة مهمة نحو بناء حواسيب كمومية أكثر استقراراً وموثوقية؛ إذ طوّروا ما يُعرف بالتزامن الكمومي غير التبادلي للفونونات، وهو نوع من التزامن الكمومي يعمل في اتجاه واحد فحسب ولا يمكن عكسه. ونُشر البحث في مجلة Nature Communications.

يُعدّ مفهوم الفونون من المفاهيم الأساسية في فيزياء المادة الكثيفة، وهو يُمثّل الكمّ الكمي لاهتزازات الصوت داخل الشبكات البلورية، على غرار ما يُمثّله الفوتون بالنسبة للضوء. وفي المنظومات الكمومية، يمكن توظيف الفونونات كحاملات للمعلومات أو كموارد للتشابك الكمومي. والتحدي الكبير يكمن في الحفاظ على هذه الفونونات متزامنةً ومتسقة في بيئة تزخر بالضوضاء وعيوب التصنيع.

ما أنجزه الباحثون فرانكو نوري وآدم ميرانويتش ودينغ قاو لاي هو تحقيق حالة من التزامن الكمومي بين الفونونات تسير في اتجاه واحد لا يمكن عكسه. فكما تسمح الصمامات الكهربائية في الإلكترونيات الكلاسيكية للتيار بالتدفق في اتجاه واحد دون الآخر، تسمح هذه المنظومة للتزامن الكمومي بالانتشار من نقطة إلى أخرى لكنه لا يرتد في الاتجاه المعاكس. وقد أطلق الباحثون على هذه الخاصية اسم «عدم التبادلية».

يُعالج هذا الإنجاز تحدياً جوهرياً طالما أعاق التقدم في تقنيات الحوسبة الكمومية؛ إذ قال الباحث آدم ميرانويتش إن «التقنيات الكمومية العملية تواجه تحديات بالغة الأثر ناجمة عن عيوب التصنيع العشوائية والضوضاء البيئية». فأي منظومة كمومية معرّضة باستمرار لاضطرابات خارجية تُدمّر التشابك الكمومي وتُفسد الحسابات. والحل الكلاسيكي يتمثّل في إضافة طبقات معقّدة من بروتوكولات تصحيح الأخطاء، غير أن ذلك يستهلك موارد ضخمة ويُضيف تعقيداً هندسياً كبيراً.

بدلاً من ذلك، استغلّ فريق RIKEN تأثيرات كمومية مُدمَجة تُتيح للمنظومة أن تحافظ على التزامن بصورة ذاتية حتى في وجود قدر كبير من العيوب والضوضاء. وقد أثبتت التجارب أن التزامن الكمومي يستمر حتى مع وجود قدر ملحوظ من العيوب في المنظومة، وهو ما يُمثّل تقدماً نوعياً مقارنةً بالمقاربات السابقة التي كانت تتطلب بيئة شبه مثالية.

تتجاوز أهمية هذا الاكتشاف حدود التزامن وحده؛ إذ يرى الباحثون أن التطبيقات المحتملة تشمل بناء معالجات كمومية أكثر مقاومةً لعيوب التصنيع، وتعزيز استقرار الشبكات الكمومية التي تتناقل المعلومات على مسافات بعيدة، فضلاً عن تمكين معالجة المعلومات الكمومية المقاومة للأخطاء. وهذه المزايا الثلاث تُعدّ من أكثر المتطلبات إلحاحاً في مجال الحوسبة الكمومية العملية.

تُشير تقارير الصناعة إلى أن أحد أكبر العوائق أمام تجاري الحواسيب الكمومية يتمثّل في هشاشة الحالات الكمومية وسرعة فقدان تماسكها في البيئات الحقيقية. وقد ضخّت شركات كبرى كـIBM وGoogle وMicrosoft مليارات الدولارات في البحث عن حلول لهذه المعضلة. ويأتي عمل فريق RIKEN ليُقدّم مساراً بديلاً قائماً على الاستفادة من خصائص كمومية أعمق بدلاً من مجرد حماية الحالات القائمة من التدهور.

وعلى صعيد المنطقة العربية، بدأت المملكة العربية السعودية تُبدي اهتماماً متزايداً بالحوسبة الكمومية في إطار رؤية 2030؛ إذ أبرمت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) شراكات مع كبرى شركات التقنية للاستفادة من تقنيات الحوسبة المتقدمة. كما تعمل الإمارات العربية المتحدة على تطوير كفاءات وطنية في هذا المجال ضمن منظومتها للتقنيات المتقدمة. وإذا أسهمت أبحاث مركز RIKEN في تسريع الوصول إلى حواسيب كمومية موثوقة، فإن المنطقة العربية التي تستثمر بكثافة في القطاعات المالية والصحية والطاقة قد تكون في طليعة المستفيدين من هذه القفزة التكنولوجية.

لا يُعدّ هذا الإنجاز استعداداً للتطبيق التجاري الفوري، بل يُرسي أسساً نظرية وتجريبية قد يبني عليها مهندسو الحواسيب الكمومية في المستقبل. ومع ذلك، فإن إثبات جدوى التزامن الكمومي غير التبادلي في بيئة مضطربة حقيقية يُمثّل خطوة مفصلية في مسيرة طويلة نحو جعل الحوسبة الكمومية تقنيةً عملية ومتاحة يمكنها حل مسائل تعجز عنها أقوى الحواسيب الكلاسيكية اليوم.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

زوجان في منتصف العمر يمارسان الركض الخفيف برفقة رمزية ساعة ولولب للحمض النووي

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر

أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

MIT Technology Review
سمكة قرش سوداء الزعنفة تسبح في مياه ضحلة وصافية قبالة سواحل فلوريدا

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً

أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

ScienceDaily
تصور فني لذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية في حقل ليزر متضمّن

فيزيائيون في كالتك يرصدون سلّماً طاقياً كمومياً تنبأت به نظرية قبل 40 عاماً

تمكّن فيزيائيون في معهد كالتك من قياس أنماط طاقة كمومية تنبأت بها نظرية الحقل المطابق منذ أربعة عقود، باستخدام ذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية، في تأكيد تجريبي دقيق لنظرية رياضية طويلة الأمد.

ScienceDaily
رسم توضيحي لتراكم لويحات الكوليسترول داخل وعاء دموي متصلب

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم

كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

ScienceDaily
تصور فني لنجم مغناطيسي وحقله المغناطيسي القوي

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد

فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.

ScienceDaily
تصور فني لبتات كمومية متشابكة في نظام حوسبة كمومية

بِت كمي من الهليوم فائق السيولة قد يقلل أخطاء الحوسبة الكمومية 100 مرة

باحثون بريطانيون وأمريكيون يصممون بتاً كمياً جديداً يعتمد على الهليوم فائق السيولة بدلاً من الدوائر فائقة التوصيل، بهدف تقليص معدلات الخطأ الناتجة عن التشويش الكهرومغناطيسي في الحواسيب الكمومية.

ScienceDaily