بِت كمي من الهليوم فائق السيولة قد يقلل أخطاء الحوسبة الكمومية 100 مرة

باحثون بريطانيون وأمريكيون يصممون بتاً كمياً جديداً يعتمد على الهليوم فائق السيولة بدلاً من الدوائر فائقة التوصيل، بهدف تقليص معدلات الخطأ الناتجة عن التشويش الكهرومغناطيسي في الحواسيب الكمومية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢ أكتوبر ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة 4 دقائق
تصور فني لبتات كمومية متشابكة في نظام حوسبة كمومية

كشف فريق بحثي من مجموعة العلوم الكمومية بجامعة ساري البريطانية، بالتعاون مع البروفيسور جينس كوخ من جامعة نورث وسترن الأمريكية، عن تصميم نظري لبِت كمي جديد يعتمد على الهليوم-3 فائق السيولة، في خطوة يصفها الباحثون بأنها أول تصميم مُعلن عنه لبِت كمي قائم على مادة فائقة السيولة، ويحمل وعداً بتقليص معدلات الخطأ في الحوسبة الكمومية بما يصل إلى 100 مرة مقارنة بالأنظمة التقليدية فائقة التوصيل.

يحمل الجهاز الجديد اسم SHOQ، وهو اختصار لـ"مذبذب الهليوم فائق السيولة الكمومي"، ويستخدم الهليوم-3 في حالته فائقة السيولة، وهي حالة فيزيائية يتدفق فيها السائل دون أي احتكاك داخلي بسبب خصائص كمومية خاصة تظهر عند درجات حرارة قريبة جداً من الصفر المطلق. ويُصمَّم الجهاز بتقنيات الموائع الدقيقة، التي تتحكم في كميات بالغة الصغر من السائل ضمن قنوات مجهرية دقيقة التصنيع.

ويواجه البِت الكمي فائق التوصيل، وهو التقنية الأكثر استخداماً حالياً في الحواسيب الكمومية التجارية، مشكلة مزمنة تتمثل في حساسيته الشديدة للتشويش الكهرومغناطيسي والشحنات الكهربائية الطائشة التي تتسرب من البيئة المحيطة وتتسبب في أخطاء حسابية متكررة. ويكمن الفارق الجوهري في تصميم SHOQ في أن الهليوم فائق السيولة متعادل كهربائياً بطبيعته، أي لا يحمل شحنة كهربائية صافية، وهو ما يمنحه حماية طبيعية مدمجة ضد هذا النوع من التشويش الكهرومغناطيسي الذي يُعدّ أحد أكبر مصادر الخطأ في الأنظمة الكمومية الحساسة.

وأوضحت الدكتورة بريا شارما، الباحثة الرئيسية في المشروع، أن الفكرة لا تزال في طور التصميم النظري المدعوم بالحسابات الرياضية، قائلة: "تخبرنا المعادلات الرياضية أن هذا التصميم يجب أن يعمل. أخذنا ما نعرفه بالفعل عن الهليوم فائق السيولة وعن التقنيات الكمومية، وحوّلنا ذلك إلى تصميم مبني على أساس علمي متين." وتشير هذه الصياغة الحذرة إلى أن الفريق يتعامل مع الفكرة كخطوة أولى تحتاج إلى تحقق تجريبي قبل الحكم على جدواها الفعلية.

ولا يُنظر إلى هذا التصميم كبديل كامل عن الأنظمة الكمومية فائقة التوصيل القائمة، بل كتقنية تكميلية محتملة يمكن أن تعمل جنباً إلى جنب معها، إذ يرى الباحثون أن البِت الكمي القائم على الهليوم فائق السيولة قد يكون أكثر فائدة كذاكرة كمومية متخصصة تحتفظ بالحالات الكمومية لفترة أطول وبموثوقية أعلى، بينما تتولى الأنظمة فائقة التوصيل مهام المعالجة السريعة، في نموذج هجين يستفيد من مزايا كل تقنية على حدة.

وتُعدّ مشكلة معدلات الخطأ من أكبر العقبات التي تحول دون تحقيق الحوسبة الكمومية فوائدها العملية الكاملة، إذ تحتاج الحواسيب الكمومية الحالية إلى عدد كبير من البتات الكمومية الإضافية فقط لتصحيح الأخطاء الناتجة عن عدم استقرار البتات الأساسية، وهو ما يستهلك موارد حوسبية ضخمة ويحد من قدرة هذه الأنظمة على معالجة مشكلات حقيقية معقدة بكفاءة.

وتعتزم المجموعة البحثية الانتقال إلى بناء نموذج أولي فعلي للجهاز بهدف التحقق من صحة التنبؤات النظرية، بدعم من زمالة تجارية تُعرف باسم IAA Commercialisation Fellowship، وهي خطوة ضرورية لتحويل هذا التصميم من ورقة بحثية نظرية إلى تقنية قابلة للتجربة في المختبر، وتحديد ما إذا كانت الفوائد النظرية الموعودة ستنعكس فعلاً على أداء حقيقي قابل للقياس.

ويأتي هذا الإعلان في سياق تنافس عالمي متصاعد بين مقاربات متعددة لبناء حواسيب كمومية عملية، تشمل إلى جانب البتات فائقة التوصيل التي تتبناها شركات كبرى مثل جوجل وآي بي إم، مقاربات أخرى تعتمد على الأيونات المحبوسة والذرات المحايدة والفوتونات الضوئية. ولا يسعى فريق جامعة ساري إلى منافسة هذه المقاربات مباشرة بقدر ما يسعى إلى إثراء "صندوق أدوات" الحوسبة الكمومية بخيار جديد قد يحل مشكلات محددة يعاني منها النظام الحالي، خصوصاً فيما يتعلق باستقرار المعلومات الكمومية لفترات أطول.

ويعوّل الباحثون على أن طبيعة الهليوم فائق السيولة الخاملة كيميائياً وخالية الشحنة قد تمنحه أيضاً ميزة إضافية تتمثل في سهولة التعامل معه مقارنة بالمواد شديدة التفاعل المستخدمة في بعض تقنيات الحوسبة الكمومية الأخرى، وإن كان ذلك يتطلب بالمقابل أنظمة تبريد قادرة على الوصول إلى درجات حرارة قريبة جداً من الصفر المطلق، وهي بنية تحتية باهظة التكلفة لا تزال من أكبر العقبات التي تحد من انتشار الحوسبة الكمومية خارج المختبرات البحثية الكبرى والشركات العملاقة.

تضخّ دول الخليج العربي استثمارات ضخمة في مجال الحوسبة المتقدمة؛ إذ تتضمن رؤية السعودية 2030 مسارات لتطوير القدرات الحاسوبية ضمن مبادرات الاستثمار في التقنية، فيما تشترك الإمارات في مبادرات الحوسبة الكمومية عبر مركز محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي. ويُعدّ خفض معدلات أخطاء البتات الكمومية تحدياً جوهرياً يتابعه المهندسون العرب العاملون في شركات الحوسبة الكمومية الكبرى عالمياً، إذ سيحدد التقدم في هذا المجال متى يمكن تطبيق الحوسبة الكمومية فعلياً في قطاعات الرعاية الصحية والتمويل والطاقة التي تمثل ركائز التحول الاقتصادي الخليجي.

وإذا أثبتت التجارب المقبلة صحة هذا التصميم، فقد يمثل ذلك إضافة نوعية إلى عائلة تقنيات الحوسبة الكمومية القائمة على مبدأ العزل الطبيعي عن مصادر الخطأ، بدلاً من الاعتماد الكلي على طبقات تصحيح برمجية مكلفة لمعالجة أخطاء ناتجة عن تصميم العتاد نفسه، وهو تحول قد يُسهم في تقليص الفارق الزمني الذي يفصل الحوسبة الكمومية الحالية عن مرحلة التطبيقات العملية الواسعة التي طال انتظارها في مجالات كاكتشاف الأدوية ونماذج المناخ وتحليل المواد الجديدة.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من أجهزة

تصور فني لنجم مغناطيسي وحقله المغناطيسي القوي

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد

فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.

ScienceDaily
قمر صناعي تجريبي يحمل شريحة معالجة تنسورية من جوجل قبل إطلاقه إلى الفضاء

جوجل تطلق أول شريحة تنسورية إلى الفضاء ضمن مشروع مراكز بيانات مدارية

جوجل تختبر تشغيل شريحة TPU على متن قمر صناعي في المدار المنخفض، في خطوة أولى ضمن رؤية طويلة الأمد لبناء مراكز بيانات تعمل بالطاقة الشمسية خارج الغلاف الجوي للأرض.

TechCrunch
تصور فني لجزيء الحمض النووي الحلزوني المزدوج يرمز لتسلسلات الجينات التي تحللها أنظمة الذكاء الاصطناعي

متى يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي حقق اكتشافاً علمياً فعلياً؟

أثار إعلان أنثروبيك عن اكتشاف نمط جيني عبر عملاء كلود جدلاً علمياً حول حدود نسب الاكتشافات للذكاء الاصطناعي، بعدما شكك باحثون في طبيعة الإنجاز الحقيقي.

MIT Technology Review
صورة بانورامية ملتقطة بكاميرا مركبة بيرسيفيرانس لفوهة جيزيرو على المريخ

بيرسيفيرانس يكشف تاريخاً مائياً معقداً داخل فوهة جيزيرو المريخية

كشفت مركبة بيرسيفيرانس عن ثلاث مراحل متعاقبة من تفاعل الماء مع صخور فوهة جيزيرو على المريخ، من مياه جوفية إلى موائع حرارية ساخنة، في مؤشر على تاريخ مناخي معقد وبيئة قديمة قد تكون صالحة للحياة الميكروبية.

ScienceDaily
مقياس حرارة يصور ارتفاع درجات حرارة المحيطات بفعل موجات الحر البحرية

موجات الحر البحرية تُخفي شهوراً إضافية من الاحترار لا ترصدها القياسات التقليدية

دراسة أمريكية جديدة تكشف أن قياسات موجات الحر البحرية التقليدية تقلل التعرض الحراري الفعلي للكائنات البحرية بأكثر من 150%، إذ تتجاهل فترات احترار ممتدة تسبق الموجة وتليها.

ScienceDaily
رسم توضيحي لتجربة قياس حالة W الكمومية المتشابكة بين فوتونات متعددة

علماء يابانيون يحلّون لغزاً كمومياً عمره 25 عاماً في قياس حالة W المتشابكة

فريق من جامعتي كيوتو وهيروشيما يطور طريقة جديدة لرصد حالة W الكمومية متعددة الفوتونات دفعة واحدة، في إنجاز قد يسرّع تطور الإرسال الكمي والحوسبة الكمومية.

ScienceDaily