تصنيع الأدوية في المدار الفضائي يُصبح تجارياً بشراكة فاردا سبيس وشركة أدوية كبرى
فاردا سبيس إنداستريز توقّع شراكتها مع United Therapeutics لتصنيع عقاقير في انعدام الجاذبية، حيث تتبلور المركبات الدوائية بأشكال جديدة قد تُحسّن فاعليتها وتُشكّل نموذجاً تجارياً واعداً.

في خطوة تعكس تشابك حدود الفضاء والطب في القرن الحادي والعشرين، أعلنت شركة فاردا سبيس إنداستريز المتخصصة في التصنيع المداري عن شراكتها مع شركة United Therapeutics للأبحاث الصيدلانية لاختبار تصنيع الأدوية في بيئة انعدام الجاذبية. تهدف الشراكة إلى استكشاف ما إذا كانت المركبات الدوائية تتبلور في الفضاء بأشكال بلورية لا يمكن الحصول عليها على الأرض.
الفكرة العلمية وراء التصنيع المداري تعود إلى الخصائص الفريدة لبيئة انعدام الجاذبية: في غياب الجاذبية يُصبح التوتر السطحي القوةَ المسيطرة في سلوك السوائل. وحين تُوضع مركبات دوائية في هذه البيئة، قد تتبلور في ترتيبات جزيئية مختلفة تماماً عمّا يحدث في مختبرات الأرض، وهو ما يُعرف بالمتعددات الشكل البلوري. لكل شكل بلوري خصائص ذوبان وثبات وتوافر حيوي مختلفة، مما يؤثر مباشرةً على فاعلية الدواء.
تأسست فاردا عام 2021، وشرعت منذ 2023 في إطلاق أقمار اصطناعية تحمل كبسولات تجريبية تعود إلى الأرض بسرعة نحو ماخ 25 قبل أن تهبط بالمظلة في المناطق النائية الأسترالية. تكلّف إرسال الكيلوغرام إلى المدار نحو 7,000 دولار، مما يعني أن المنتجات المستحقة للرحلة يجب أن تكون عالية القيمة للغاية. والأدوية من بين المواد الأعلى قيمة وزناً؛ إذ يُساوي كيلوغرام واحد من دواء أوزمبيك أكثر من 100 مليون دولار بأسعار التجزئة.
ثمة سوابق علمية تدعم هذا التوجه: في 2017، أرسلت ميرك عينات من دوائها المناعي كيترودا إلى محطة الفضاء الدولية فتبلّرت بحجم موحّد ومنتظم بينما تنتج على الأرض بحجمين مختلفين، مما أسهم في فهم إمكانية صياغته حقناً بدلاً من الوريد.
تُخطط فاردا لإطلاق أدوية United Therapeutics إلى المدار في وقت مبكر من العام المقبل. وتحتفظ الشركة بثلاثة مسارات تجارية موازية: الأبحاث الصيدلانية، والعقود العسكرية المتعلقة بتقنيات إعادة الدخول السريع، وتأجير خدمات التصنيع المداري لجهات أخرى.
تتقاطع هذه الموجة من التصنيع المداري مع طموحات فضائية عربية متنامية، إذ تستثمر الإمارات عبر وكالة الإمارات للفضاء ومجموعة الفضاء «سبيس 42» في تجارب الجاذبية الصغرى على متن المحطة الدولية، وتدعم السعودية عبر هيئتها للفضاء أبحاث رائدي الفضاء ريانة برناوي وعلي القرني في تجارب علوم الحياة المدارية. كما تطمح صناعة الأدوية في الأردن ومصر —اللتين تُصدّران أدويةً جنيسة بقيمة تتجاوز 5 مليارات دولار سنوياً— إلى الاستفادة من بلورات الفضاء لتحسين تركيبات أدوية الإنسولين والأنسجة الحيوية، ويُتيح هبوط الكبسولات في الصحاري النائية فرصةً لمواقع استرجاع عربية محتملة في الربع الخالي أو الصحراء الكبرى.
يُشكّل هذا التنويع نموذجاً مبتكراً لجعل الاقتصاد الفضائي أكثر استدامة في مرحلة ما زالت فيها تكاليف الإطلاق تُشكّل العائق الأكبر أمام التصنيع المداري الواسع.
المزيد من صحة

سبيس إكس تستعد لإطلاق ستارشيب في أولى رحلاته المدارية الكاملة نهاية أغسطس
تستهدف سبيس إكس إطلاق الرحلة 14 من ستارشيب قبل نهاية أغسطس 2026 حاملةً أقمار ستارلينك v3 لمدار تشغيلي، مع محاولة التقاط المرحلة العلوية لأول مرة في التاريخ.
الدماغ مُبرمج لاسترداد الوزن الزائد: لماذا تفشل الحميات على المدى البعيد؟
علماء يُبيّنون أن الدماغ البشري يعامل الوزن السابق كـ«نقطة صواب» ويحفّز الجسم لاسترداده عبر آليات بيولوجية متطورة، مما يُفسّر لماذا تفشل معظم الحميات على المدى البعيد.
موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء
بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.

هيوز للأقمار الاصطناعية تُعلن إفلاسها أمام المنافسة الشرسة من ستارلينك
شركة Hughes لخدمات الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية التقليدية تتقدم بطلب إفلاس بعد فقدانها 22% من مشتركيها في عام واحد، في دلالة واضحة على تحوّل هيكلي في صناعة الاتصالات الفضائية.
الزلازل القمرية قد تكشف عن مخزون مياه خفي تحت سطح القمر
باحثون يثبتون أن الموجات الزلزالية يمكنها الكشف عن طبقات الجليد القمري المختبئة في باطن القمر، مما قد يُيسّر إمداد رواد الفضاء بالمياه والوقود في مهمات الاستكشاف القادمة.

قوة الفضاء الأمريكية تمنح K2 Space 22.9 مليون دولار لاتصالات الليزر الفضائية
منحت قوة الفضاء الأمريكية شركة K2 Space عقداً لاختبار محطات ليزرية تُتيح نقل البيانات العسكرية مباشرةً بين الأقمار الاصطناعية دون محطات أرضية وسيطة.