تريليون دولار للسماء: مكتب الميزانية يُقدّر تكلفة القبة الذهبية بـ1.2 تريليون على 20 عاماً
كشف مكتب الميزانية بالكونغرس الأمريكي أن منظومة الدفاع الصاروخي القبة الذهبية قد تُكلّف 1.2 تريليون دولار خلال عشرين عاماً، يستأثر فيها الاعتراض الصاروخي الفضائي بالحصة الأكبر من النفقات.

كشف مكتب الميزانية بالكونغرس الأمريكي عن تقدير مذهل لتكلفة مشروع "القبة الذهبية" الدفاعي الذي اقترحه الرئيس ترامب، إذ أشار التقرير إلى أن تكلفة المنظومة قد تبلغ 1.2 تريليون دولار على مدى عشرين عاماً، ليُحرِّك هذا الرقم الضخم جدلاً واسعاً في واشنطن حول جدوى الاستثمار الفضائي العسكري على هذا النطاق.
يقوم مشروع "القبة الذهبية" على نشر منظومة دفاع صاروخي متكاملة قادرة على اعتراض التهديدات الباليستية والجوية ومنعها من الوصول إلى الأراضي الأمريكية. وبحسب تقرير مكتب الميزانية، فإن الجزء الأكبر من التكاليف ينبع من منظومات الاعتراض الصاروخي الفضائي، أي الأسلحة والمستشعرات التي ستُنشر في المدار الأرضي على ارتفاعات مختلفة.
يتضمن المشروع بحسب الخطط المبدئية نشر مئات بل آلاف الأقمار الاصطناعية تحمل أجهزة رادار وأسلحة اعتراضية، وهو ما يُفسّر الفارق الضخم في التكلفة مقارنةً بمنظومات الدفاع الصاروخي الأرضية التقليدية كنظامَي PAC-3 وTHAAD. وقد استقطب المشروع اهتمام كبرى شركات الدفاع والفضاء بما فيها SpaceX وLockheed Martin.
يُذكّر هذا التقدير بجدل تكاليف مشروع "حرب النجوم" أو مبادرة الدفاع الاستراتيجي في ثمانينيات القرن الماضي. غير أن المسؤولين الأمريكيين يرون أن التهديدات الصاروخية المتزايدة والمتطورة من جهات متعددة تُبرر هذا الاستثمار الضخم، لا سيما أن منظومات الاعتراض الأرضية تبقى عاجزة أمام الهجمات المتزامنة أو الصواريخ الفرط صوتية.
على الصعيد التقني، تواجه المنظومة تحديات هائلة: فنشر آلاف الأقمار الاصطناعية الاعتراضية وصيانتها وإدارتها في الفضاء مهمة لا تتوفر لها سوابق في تاريخ البرامج الفضائية العسكرية. كما أن فاعلية هذه المنظومة ضد الصواريخ التي تنطلق في مسارات منخفضة أو تنتشر بعوامل تخدع الرادار لا تزال موضع نقاش بين خبراء الدفاع.
تُثير «القبة الذهبية» تساؤلات استراتيجية للمنطقة العربية بحكم موقعها الجغرافي وانكشافها لتهديدات صاروخية إقليمية متعددة. فدول الخليج تمتلك أصلاً منظومات «باتريوت» و«ثاد» الأمريكية، وقد أعلنت المملكة العربية السعودية عن صفقات لشراء منظومات دفاع متقدمة، فيما تبحث كلٌّ من الإمارات ومصر شراكات دفاعية موسعة. ومن المرجح أن تطلب الدول الخليجية لاحقاً الاستفادة من بعض مكونات «القبة الذهبية» المدارية ضمن منظومتها الدفاعية، خصوصاً ما يتصل بأنظمة الإنذار المبكر الفضائية. كما يُمثّل قطاع الفضاء العسكري نافذة استثمارية محتملة للشركات العربية الناشئة في مجال الاستشعار الفضائي وتحليل بيانات الأقمار الاصطناعية.
في ظل توجه الإدارة الأمريكية الحالية نحو تعزيز القدرات الفضائية العسكرية، يبدو أن "القبة الذهبية" ستبقى في صدارة الأجندة الدفاعية للسنوات المقبلة. لكن رقم 1.2 تريليون دولار يُلقي بظلاله الثقيلة على النقاشات البرلمانية، في حين يتساءل المنتقدون عما إذا كانت هذه الموارد الضخمة لن تُحقق نتيجةً دفاعية أجدى لو وُظِّفت في تعزيز قدرات دفاع أرضية أكثر جاهزية وموثوقية.
المزيد من هندسة الطيران والفضاء

سبيس إكس تستعد لإطلاق ستارشيب في أولى رحلاته المدارية الكاملة نهاية أغسطس
تستهدف سبيس إكس إطلاق الرحلة 14 من ستارشيب قبل نهاية أغسطس 2026 حاملةً أقمار ستارلينك v3 لمدار تشغيلي، مع محاولة التقاط المرحلة العلوية لأول مرة في التاريخ.
موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء
بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.

هيوز للأقمار الاصطناعية تُعلن إفلاسها أمام المنافسة الشرسة من ستارلينك
شركة Hughes لخدمات الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية التقليدية تتقدم بطلب إفلاس بعد فقدانها 22% من مشتركيها في عام واحد، في دلالة واضحة على تحوّل هيكلي في صناعة الاتصالات الفضائية.
الزلازل القمرية قد تكشف عن مخزون مياه خفي تحت سطح القمر
باحثون يثبتون أن الموجات الزلزالية يمكنها الكشف عن طبقات الجليد القمري المختبئة في باطن القمر، مما قد يُيسّر إمداد رواد الفضاء بالمياه والوقود في مهمات الاستكشاف القادمة.

قوة الفضاء الأمريكية تمنح K2 Space 22.9 مليون دولار لاتصالات الليزر الفضائية
منحت قوة الفضاء الأمريكية شركة K2 Space عقداً لاختبار محطات ليزرية تُتيح نقل البيانات العسكرية مباشرةً بين الأقمار الاصطناعية دون محطات أرضية وسيطة.

الصين تُطلق زوجاً من الأقمار الاستخباراتية TJS-27 وأول قمر تتبيع من الجيل الثالث
أجرت الصين إطلاقَين فضائيَّين متتاليَين في يوليو 2026: زوجاً من الأقمار الاستخباراتية في مدار جديد من نوعه، وأول قمر من منظومة تيانليان-3 للاتصالات الفضائية.