تقرير منظمة الصحة العالمية 2026: العالم يسير نحو إخفاق أهداف الصحة المستدامة 2030
كشف تقرير الإحصاءات الصحية العالمية 2026 أن العالم يتجه نحو إخفاق الأهداف الصحية للتنمية المستدامة 2030 في معظم المجالات، من السل والملاريا إلى وفيات الأمهات والتطعيم.

في تقييم صادم، كشف تقرير منظمة الصحة العالمية للإحصاءات الصحية العالمية لعام 2026 أن العالم يسير بوتيرة بطيئة للغاية نحو تحقيق الأهداف الصحية المنبثقة عن أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة المقررة لعام 2030. وفي كلمة موجزة، لا تُوشك أي منطقة في العالم على تحقيق هذه الأهداف في موعدها المحدد.
في مجال الأمراض المعدية، تتصدر المشهدَ أزماتٌ متعددة: فبالنسبة لمرض السل الرئوي، بلغت حالاته 10.7 مليون إصابة جديدة بانخفاض 12% منذ 2015، بينما كان الهدف خفضها بنسبة 80% بحلول 2030. أما الملاريا فقد ارتفعت حالاتها إلى 282 مليون في 2024 بزيادة 8.5% عن 2015، وهو ما يعني أننا نتراجع لا نتقدم. وتواجه جهود الوقاية عوائق جديدة تشمل مقاومة الأدوية المضادة للملاريا في ثماني دول أفريقية ومقاومة مبيدات الحشرات في تسع.
وعلى صعيد صحة الأمهات والأطفال، تُسجَّل 712 وفاة أمومة يومياً حول العالم، وستحتاج المعدلات إلى انخفاض بنسبة 15% سنوياً لتحقيق هدف 2030. وعلى صعيد التغذية، لا يزال 42.8 مليون طفل دون الخامسة يعانون من الهزال، في تجاوز واضح للحد المستهدف البالغ 5%.
أما التطعيم فهو مؤشر خاص بالقلق: لا تتجاوز نسبة الأطفال الحاصلين على الجرعة الثانية من لقاح الحصبة 76%، في حين تتطلب الوقاية من التفشيات تغطية لا تقل عن 95%. والفجوة هذه ليست مصادفة، بل تعكس آثار حملات التشكيك في اللقاحات والاضطرابات التي خلّفها وباء كوفيد-19 على منظومة الرعاية الصحية الأولية.
وتُلقي المتغيرات الاقتصادية بظلالها على المشهد؛ إذ يواجه 2.1 مليار شخص صعوبات مالية جراء تكاليف الرعاية الصحية، دفع 1.6 مليار منهم إلى ما دون خط الفقر. وتمتد تداعيات تراجع التمويل الأمريكي للمساعدات الصحية الدولية على برامج صحة الأمهات في دول منخفضة الدخل.
ويُلقي تقرير منظمة الصحة العالمية بظلال ثقيلة على إقليم شرق المتوسط الذي يضم معظم الدول العربية. فبينما تُحقّق دول الخليج مؤشرات صحية متقدمة، تواجه اليمن وسوريا والسودان وليبيا مأزقاً مركّباً: ارتفاع وفيات الأمومة، تراجع تغطية تطعيمات الحصبة دون نسبة 50% في بعض المناطق، وعودة أمراض كانت قد قاربت على الانقراض. وتعمل منظمة الصحة العالمية في الإقليم بقيادة الدكتور أحمد المنظري على دعم برامج التحصين الطارئة في غزة واليمن، فيما تُقدّم مؤسسة محمد بن راشد للطب الإنساني وهيئة الهلال الأحمر الإماراتي والسعودي مساهمات إغاثية في صحة الأمهات والأطفال. وتدعو الفجوة بين الإنفاق الصحي في الخليج (الذي يقترب من المعايير الأوروبية) وفي دول الأزمات (الذي ينخفض إلى دولارات قليلة للفرد سنوياً) إلى استراتيجية عربية مشتركة لتعزيز الأمن الصحي الإقليمي.
رغم كل ذلك، يُشير التقرير إلى أن التقدم حقيقي في بعض المجالات: انخفضت حالات الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية بنسبة 40% مقارنةً بعام 2010، كما تراجعت وفيات الأمهات عالمياً بنسبة 40% منذ عام 2000. لكن المسافة بين ما تحقق وما يجب تحقيقه لا تزال شاسعة، وتستلزم قفزة في الجهود العالمية لا تدريجاً بطيئاً.
المزيد من صحة

ارتفاع منسوب البحار يهدد غابات المانغروف ويحوّلها من خزانات إلى مصادر كربون
دراسة من جامعة إكستر تكشف أن ارتفاع مستوى البحار سيُقلص قدرة غابات المانغروف على تخزين الكربون الأزرق، محوّلًا هذه الأنظمة البيئية الساحلية من مستودعات كربون أساسية إلى مصادر انبعاث تُفاقم التغير المناخي.
طريقة جديدة للكشف عن أزواج الثقوب السوداء الهائلة عبر ومضات نجمية متكررة
فريق بحثي من أكسفورد ومعهد ماكس بلانك يقترح منهجية مبتكرة لرصد أزواج الثقوب السوداء الهائلة الكامنة في مراكز المجرات عبر التعدس الجاذبي الذي يُنتج ومضات نجمية متكررة قابلة للتحليل.

هل تسرق روبوتات الدردشة الذكية قدرتنا على التفكير والتركيز؟
عالمة نفس من UC Irvine تُطلق تحذيرات من الإسناد المعرفي المفرط لأدوات الذكاء الاصطناعي، مستندةً إلى بيانات تُظهر تراجع متوسط فترة التركيز من دقيقتين ونصف في 2003 إلى 47 ثانية فقط بحلول 2020.