تلسكوب رومان الفضائي على وشك اكتشاف 100 ألف كوكب خارج المجموعة الشمسية
تكشف دراسات جديدة أن تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي التابع لناسا قادر على اكتشاف ما يصل إلى 100 ألف كوكب خارجي عبر رصد 100 مليون نجم في درب التبانة بأسلوبين تكامليين.

قد يكون تلسكوب رومان الفضائي الأداةَ الأقدر في تاريخ البشرية على الإجابة عن السؤال الأزلي: هل نحن وحدنا في الكون؟ فوفق دراسات حديثة نشرتها ScienceDaily في يونيو 2026 يُرجَّح أن يُضيف التلسكوب ما يصل إلى 100 ألف كوكب خارجي جديد إلى قائمة العوالم المعروفة التي لا تتجاوز 6,300 كوكب مرصود حتى اليوم بجميع المهام الفضائية مجتمعةً.
ويُسخِّر تلسكوب رومان منهجين تكامُليَّين للكشف: الأول هو القياس الضوئي للعبور الذي يرصد انخفاض سطوع النجوم الناجم عن عبور الكوكب أمامها، ويُتوقع أن يكشف عن 100 ألف عالم جديد. أما المنهج الثاني فهو التعديس الجاذبي الصغروي الذي يستثمر انحناء الضوء الناجم عن جاذبية أجسام فضائية تمر بين التلسكوب والنجوم البعيدة، ويُتوقع منه كشف أكثر من 1,000 كوكب إضافي بما فيها أجسام تشبه الأرض في حجمها.
والجانب الأكثر إثارةً هو أن رومان سيُوسِّع نطاق البحث ليشمل مناطق لم يطلها أي تلسكوب من قبل كالنتوء المجري، وهو المنطقة الكثيفة المركزية من درب التبانة، والتجمعات النجمية البعيدة. وسيرصد نحو 100 مليون نجم في مسح مجري منهجي غير مسبوق.
وتقول الدراسات إن هذا التنوع الجغرافي الكوني سيُساعد علماء الفلك على فهم كيفية تشكُّل الكواكب الخارجية واختلافها باختلاف البيئات النجمية. فالنجوم الأغنى بالعناصر الثقيلة تميل إلى إنجاب كواكب أضخم، فيما تُفرز بيئات أخرى من مجرتنا أنماطاً كوكبية لم نُصادفها بعد في جوار الشمس المباشر.
كما سيتتبع التلسكوب ظاهرة المشتري الحار وهي كواكب غازية عملاقة تدور في مدارات ضيقة للغاية حول نجومها فترتفع درجات حرارة أسطحها إلى آلاف الكلفنات، لدراسة تطورها وتاريخها الكوني. وتُتيح هذه الدراسات فهم أعمق لكيفية تشكُّل المجموعات الكوكبية بما فيها مجموعتنا الشمسية.
ولهذا الاكتشاف صدىً خاصٌّ في العالم العربي الذي يمتلك تراثاً راسخاً في علم الفلك؛ من ابن الهيثم والبيروني إلى الباحثين المعاصرين في مراكز الفضاء الخليجية. وتُموِّل مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية (كاكست) باحثين سعوديين في علوم الكواكب الخارجية، فيما تعتزم وكالة الفضاء الإماراتية توسيع برنامجها العلمي استكمالاً لنجاح مسبار المريخ ليشمل أبحاث الكواكب الخارجية. ويُشارك فلكيون من المغرب والأردن والإمارات في رصد الكواكب الخارجية ضمن شبكات بحثية دولية مرتبطة ببيانات مماثلة لما سيُنتجه تلسكوب رومان.
ولا يقتصر أثر هذا التلسكوب على رصم الكواكب: فهو سيُوفِّر بيانات عن الغلافات الجوية لآلاف الكواكب العابرة، مُمكِّناً العلماء من تحليل تركيباتها الكيميائية بحثاً عن مؤشرات محتملة على الحياة. وهكذا يبدو رومان قاب قوسين من تحويل علم الكواكب الخارجية من فن الاكتشاف إلى مرحلة الدراسة الجوية المعمَّقة. ويُتوقع إطلاقه في أوائل سبتمبر 2026 وفق أحدث الجداول الزمنية.
المزيد من علوم

إنجاز ألماني في توربينات الهيدروجين: 303 ثوانٍ بلا ضاغط ميكانيكي
سجّل معهد كارلسروه الألماني رقماً قياسياً بتشغيل توربين هيدروجيني بلا ضاغط لـ303 ثوانٍ معتمداً موجات الانفجار، مما يُبشّر بتوليد طاقة نظيفة أعلى كفاءة.

سبيس إكس تستعد لإطلاق ستارشيب في أولى رحلاته المدارية الكاملة نهاية أغسطس
تستهدف سبيس إكس إطلاق الرحلة 14 من ستارشيب قبل نهاية أغسطس 2026 حاملةً أقمار ستارلينك v3 لمدار تشغيلي، مع محاولة التقاط المرحلة العلوية لأول مرة في التاريخ.

تجربة كمومية تُثبت أن الفوتونات تقضي زمناً سالباً حقيقياً داخل السحاب الذري
أكد باحثون من جامعة غريفيث الأسترالية بقياسات ضعيفة دقيقة أن الفوتونات تُمضي زمناً سالباً قابلاً للقياس داخل سحاب ذري، مؤكدين أن هذه الظاهرة الكمومية حقيقية لا وهم رياضي.
الدماغ مُبرمج لاسترداد الوزن الزائد: لماذا تفشل الحميات على المدى البعيد؟
علماء يُبيّنون أن الدماغ البشري يعامل الوزن السابق كـ«نقطة صواب» ويحفّز الجسم لاسترداده عبر آليات بيولوجية متطورة، مما يُفسّر لماذا تفشل معظم الحميات على المدى البعيد.
الذكاء الاصطناعي يرصد انتشاراً مقلقاً للطحالب في محيطات العالم بمعدل 13% سنوياً
تحليل 1.2 مليون صورة فضائية بالذكاء الاصطناعي يكشف تمدداً غير مسبوق للطحالب الكبيرة في المحيطات منذ عقدين، مع تداعيات بيئية واقتصادية خطيرة على السواحل.
موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء
بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.