تلسكوب جيمس ويب يرصد مجرةً عملاقة تكوّنت في فجر الكون ولا تدور حول محورها

رصد فلكيون بمساعدة تلسكوب جيمس ويب مجرةً قديمة تكوّنت قبل أقل من ملياري سنة من الانفجار العظيم، تضم ملايين النجوم لكنها تفتقر إلى أي دوران، متحديةً النماذج الفلكية الراسخة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٨ مايو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
صورة تلسكوبية لمجرة قديمة في الكون المبكر لا تُظهر أي دوران

حين رصد فريق من الفلكيين بمساعدة تلسكوب جيمس ويب الفضائي مجرةً في عمق الكون المبكر، كانوا يتوقعون ما تُوقعه النماذج الفلكية الراسخة: مجرة فتية تدور بسرعة حول محورها. ما وجدوه كان نقيض ذلك.

مجرة XMM-VID1-2075: الاستثناء الذي يُحيّر

تقع المجرة التي أُطلق عليها الرمز XMM-VID1-2075 في مرحلة زمنية بالغة القدم من تاريخ الكون، حيث تكوّنت في أقل من ملياري سنة من الانفجار العظيم. تحمل في جوفها عدداً من النجوم يفوق بأضعاف ما تحويه مجرة درب التبانة، لكنها في الوقت ذاته ساكنة تقريباً من حيث الدوران. قال الباحث الرئيسي بن فورست: "هذه المجرة بالتحديد لم تُظهر أي دليل على الدوران، وهو ما كان مفاجئاً ومثيراً للاهتمام في آنٍ واحد".

لماذا المجرات يُفترض أن تدور؟

تتشكّل المجرات عادةً من غاز هيدروجين بارد يتجمع تحت تأثير الجاذبية. مع تراكم هذا الغاز وتكثّفه، تنشأ قوى الزخم الزاوي تلقائياً عن تفاعلات الجاذبية وتدفقات المادة الواردة من محيط المجرة، مُضفيةً دوراناً طبيعياً على كامل المنظومة. من هذا المنطلق الفيزيائي تشكّلت النماذج الفلكية التي تتوقع أن المجرات الشابة يجب أن تُبدي دوراناً واضحاً.

أما المجرات التي لا تدور أو تدور ببطء شديد، فتلك عادةً مجرات ناضجة خضعت لعمليات اندماج وتصادم متكررة على مدى مليارات السنين، ما أدى إلى "إلغاء" الدوران بالتدريج. أن تجد مجرة في هذه الحالة وهي لا تزال في فجر وجودها يُعدّ تحدياً جدياً للنماذج القائمة.

فرضية الاصطدام الأوحد

يطرح الفلكيون تفسيراً محتملاً يقوم على فكرة الكارثة الواحدة بدلاً من التراكم البطيء: ربما شهدت هذه المجرة في فترة مبكرة جداً اصطداماً عنيفاً بين مجرتين تدوران في اتجاهين متعاكسين، ما أدى إلى إلغاء الزخم الزاوي الكلي للمنظومة الناتجة. هذا السيناريو نادر في أي عصر كوني، وأكثر ندرةً في مراحل الكون المبكرة التي كانت المجرات فيها لا تزال طور التكوّن.

ما يجعل جيمس ويب فارقاً

ما كان ممكناً رصده بالتلسكوبات السابقة في الكون المبكر لم يكن كافياً لتحليل حركة نجوم المجرات بدقة. تلسكوب جيمس ويب بأجهزة الأشعة تحت الحمراء المتطورة يُمكّن الباحثين من قياس حركة الطيف الضوئي لمناطق مختلفة داخل مجرة بعيدة جداً، مما يُتيح تحديد ما إذا كانت تدور أم لا.

فتح هذا التحليل الطيفي الدقيق باب الرصد الممنهج لمزيد من المجرات القديمة، بحثاً عن حالات مشابهة.

إعادة ضبط النماذج الفلكية

يخطط الفريق لمسح منهجي بحثاً عن مجرات غير دوّارة أخرى في الكون المبكر، ومقارنة النتائج بالمحاكاة الحاسوبية. إن وُجدت حالات كثيرة مشابهة فسيعني ذلك أن النماذج الحالية لتكوّن المجرات تُهمل احتمالاً مهماً، وأن عمليات الاندماج الكارثية ربما كانت أكثر شيوعاً في الكون المبكر مما تُقدّره هذه النماذج.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

غابة مانغروف ساحلية نابضة بالحياة مع انعكاس الضوء على المياه

ارتفاع منسوب البحار يهدد غابات المانغروف ويحوّلها من خزانات إلى مصادر كربون

دراسة من جامعة إكستر تكشف أن ارتفاع مستوى البحار سيُقلص قدرة غابات المانغروف على تخزين الكربون الأزرق، محوّلًا هذه الأنظمة البيئية الساحلية من مستودعات كربون أساسية إلى مصادر انبعاث تُفاقم التغير المناخي.

ScienceDaily
المقطع الروسي من المحطة الفضائية الدولية من الخارج

رواد فضاء يلجؤون إلى مركبة دراغون إثر تسرب هواء في المقطع الروسي بالمحطة الدولية

ناسا تأمر خمسة رواد فضاء بالانتقال المؤقت إلى مركبة دراغون بعد تصاعد تسرب هواء في وحدة زفيزدا الروسية، في حادثة تُجدد الجدل حول تقادم المقطع الروسي من المحطة الفضائية الدولية.

SpaceNews
صورة الثقب الأسود في مجرة M87 التقطها تلسكوب أفق الحدث

طريقة جديدة للكشف عن أزواج الثقوب السوداء الهائلة عبر ومضات نجمية متكررة

فريق بحثي من أكسفورد ومعهد ماكس بلانك يقترح منهجية مبتكرة لرصد أزواج الثقوب السوداء الهائلة الكامنة في مراكز المجرات عبر التعدس الجاذبي الذي يُنتج ومضات نجمية متكررة قابلة للتحليل.

ScienceDaily