ثورة في زراعة الأعضاء: الحفاظ على الكلى أياماً خارج الجسم بتقنية التبريد الفائق
باحثون يُحققون اختراقاً في الحفاظ على الأعضاء باستخدام التبريد الفائق، مما يُمدّد صلاحية الكلى لأيام بدلاً من ساعات ويُرسي الأساس لمفهوم بنوك الأعضاء.

يُعاني نظام زرع الأعضاء عالمياً من قيد زمني صارم: لا تبقى الأعضاء المُتبرَّع بها صالحةً للزرع سوى بضع ساعات حتى مع الحفظ على الثلج التقليدي، وهو ما يُضيّق نافذة التوافق بين المتبرع والمتلقي ويُهدر فرصاً ثمينة لإنقاذ حياة بشرية. لكن موجةً من الأبحاث المتقدمة تُعيد رسم حدود هذا القيد بأدوات علمية متطورة.
الإنجاز الأبرز يتمثّل في ما حقّقه فريق الباحث ماثيو باول بالم، الذي نجح في حفظ كلى الخنازير عند درجة حرارة سالب أربع درجات مئوية دون أن يتشكّل جليد، ثم إعادة زرعها بنجاح. وقد تجاوزت كفاءة هذه الكلى المحفوظة بالتبريد الفائق أداء تلك المحفوظة بالثلج التقليدي، في نتيجة تُعيد تحديد ما يمكن توقعه من حفظ الأعضاء.
تتميز تقنية التبريد الفائق بأنها تُخفض درجة حرارة العضو إلى ما دون نقطة تجمده دون أن يتشكّل جليد، وهو ما يُتيح إطالة فترة الحيوية دون التسبب في تمزق خلوي. وتختلف هذه التقنية عن الحفظ بالتبريد العميق الكامل الذي يُطبَّق بنجاح منذ عقود على البيض والحيوانات المنوية والأجنة، لكنه لم يُنجح حتى الآن في تطبيقاته على الأعضاء البشرية الكاملة بسبب أضرار بلورات الجليد المدمّرة للخلايا.
وفي مسار موازٍ، تعتمد تقنية الضخ الآلي على دوران سائل مغذٍّ عبر الأوعية الدموية للعضو خارج الجسم بصورة تُحاكي ما يُوفّره جسم الإنسان طبيعياً، وقد تمكّنت هذه التقنية من إطالة عمر بعض الأعضاء حتى أربع وعشرين ساعة. وباتت تُطبَّق على أعضاء متنوعة من بينها مقلة العين والرحم، مما يُوسّع نطاق الزراعة إلى مناطق طبية كانت تُعدّ مستحيلة.
ويحلم الباحثون بتأسيس بنوك أعضاء تُتيح الحفاظ على الأعضاء المتاحة لفترات كافية تسمح بتحديد أفضل التوافقات النسيجية وإجراء اختبارات الجودة اللازمة، على غرار بنوك الدم. وقال المختص في علم الأحياء المبرّدة غريغ فاهي إن أبحاثه على أنسجة الدماغ المبرّدة أظهرت أن خلايا عصبية استعادت نشاطها عند الإذابة التدريجية، وإن كان التحقق من حيويتها الكاملة لا يزال يحتاج مزيداً من الدراسة.
وعلى الصعيد العربي، تبرز أهمية هذه الأبحاث في ظل الفجوة الكبيرة بين أعداد مرضى الفشل الكلوي الذين يحتاجون زراعةً وعدد الأعضاء المتاحة؛ إذ تُفيد تقارير المنظمة العربية لزراعة الأعضاء بأن آلاف المرضى ينتظرون في قوائم الانتظار بالسعودية ومصر والمغرب لسنوات. وقد تمنح تقنية التبريد الفائق المستشفيات الإقليمية — من الرياض إلى القاهرة إلى الدار البيضاء — قدرةً على استقبال أعضاء من خارج حدودها الجغرافية دون هدر ناجم عن محدودية وقت النقل.
يبقى هذا الميدان في طور البحث المتقدم، وتستوجب كل قفزة علمية اختباراتٍ على الحيوانات ثم دراسات سريرية مستفيضة قبل تطبيقها على البشر. غير أن الزخم الراهن في أبحاث الحفظ العضوي يُبشّر بمرحلة جديدة قد تُحوّل شُح الأعضاء من معادلة زمنية إلى تحدٍّ يمكن التغلب عليه.
المزيد من الهندسة الطبية الحيوية
الدماغ مُبرمج لاسترداد الوزن الزائد: لماذا تفشل الحميات على المدى البعيد؟
علماء يُبيّنون أن الدماغ البشري يعامل الوزن السابق كـ«نقطة صواب» ويحفّز الجسم لاسترداده عبر آليات بيولوجية متطورة، مما يُفسّر لماذا تفشل معظم الحميات على المدى البعيد.

دراسة جديدة تكشف الآلية الجزيئية التي تربط السمنة بمرض الزهايمر
باحثو مستشفى هيوستن ميثوديست يحددون أن السمنة ترفع مستويات دهون فوسفورية تُعطّل مناعة الدماغ وتُعزّز تراكم الأميلويد المرتبط بالزهايمر، فاتحةً باباً لعلاجات وقائية جديدة.

الذكاء الاصطناعي يكشف من نشاط النوم ما إذا كان دماغك يشيخ أسرع من عمرك
نظام تعلم الآلة من جامعة كاليفورنيا سان فرانسيسكو يُحلّل تخطيط كهربية الدماغ أثناء النوم ليكشف أن كل فارق عشر سنوات بين العمر الدماغي والبيولوجي يرفع خطر الخرف بنحو 40% خلال سنوات.

قانون حق التجربة في مونتانا: آمال مرضى يائسين في مواجهة جدل أخلاقي حاد
أصدرت ولاية مونتانا لوائح تفعيل قانونها الموسَّع لحق التجربة الذي يتيح للمرضى الوصول إلى أدوية تجريبية اجتازت المرحلة الأولى من التجارب، في خطوة تُثير جدلاً واسعاً بين الطب والأخلاقيات البيوطبية.
الأمعاء تُخبر الدماغ بما يستحق التذكّر: العصب المبهم يربط الغذاء بالذاكرة
دراسة في Nature Communications تُثبت أن إشارات من الجهاز الهضمي تنتقل عبر العصب المبهم لتُعزز إفراز الأسيتيل كولين في الحُصين، وأن الأنظمة الغذائية الرديئة تُضعف هذا المحور الحيوي بصورة دائمة.

مركّب فضي يوقف تسوس أسنان الأطفال بلا حفر ولا إبر في ثوانٍ
توصّلت دراسة سريرية كبرى من جامعة ميشيغان إلى أن فلوريد الديامين الفضي يوقف تسوس الأسنان في أكثر من نصف حالات الأسنان اللبنية المعالجة لدى الأطفال دون حفر أو تخدير أو جراحة.