ثورة في زراعة الأعضاء: الحفاظ على الكلى أياماً خارج الجسم بتقنية التبريد الفائق

باحثون يُحققون اختراقاً في الحفاظ على الأعضاء باستخدام التبريد الفائق، مما يُمدّد صلاحية الكلى لأيام بدلاً من ساعات ويُرسي الأساس لمفهوم بنوك الأعضاء.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٥ يوليو ٢٠٢٦
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
عضو بشري محفوظ في جهاز الضخ الآلي استعداداً للنقل والزراعة

يُعاني نظام زرع الأعضاء عالمياً من قيد زمني صارم: لا تبقى الأعضاء المُتبرَّع بها صالحةً للزرع سوى بضع ساعات حتى مع الحفظ على الثلج التقليدي، وهو ما يُضيّق نافذة التوافق بين المتبرع والمتلقي ويُهدر فرصاً ثمينة لإنقاذ حياة بشرية. لكن موجةً من الأبحاث المتقدمة تُعيد رسم حدود هذا القيد بأدوات علمية متطورة.

الإنجاز الأبرز يتمثّل في ما حقّقه فريق الباحث ماثيو باول بالم، الذي نجح في حفظ كلى الخنازير عند درجة حرارة سالب أربع درجات مئوية دون أن يتشكّل جليد، ثم إعادة زرعها بنجاح. وقد تجاوزت كفاءة هذه الكلى المحفوظة بالتبريد الفائق أداء تلك المحفوظة بالثلج التقليدي، في نتيجة تُعيد تحديد ما يمكن توقعه من حفظ الأعضاء.

تتميز تقنية التبريد الفائق بأنها تُخفض درجة حرارة العضو إلى ما دون نقطة تجمده دون أن يتشكّل جليد، وهو ما يُتيح إطالة فترة الحيوية دون التسبب في تمزق خلوي. وتختلف هذه التقنية عن الحفظ بالتبريد العميق الكامل الذي يُطبَّق بنجاح منذ عقود على البيض والحيوانات المنوية والأجنة، لكنه لم يُنجح حتى الآن في تطبيقاته على الأعضاء البشرية الكاملة بسبب أضرار بلورات الجليد المدمّرة للخلايا.

وفي مسار موازٍ، تعتمد تقنية الضخ الآلي على دوران سائل مغذٍّ عبر الأوعية الدموية للعضو خارج الجسم بصورة تُحاكي ما يُوفّره جسم الإنسان طبيعياً، وقد تمكّنت هذه التقنية من إطالة عمر بعض الأعضاء حتى أربع وعشرين ساعة. وباتت تُطبَّق على أعضاء متنوعة من بينها مقلة العين والرحم، مما يُوسّع نطاق الزراعة إلى مناطق طبية كانت تُعدّ مستحيلة.

ويحلم الباحثون بتأسيس بنوك أعضاء تُتيح الحفاظ على الأعضاء المتاحة لفترات كافية تسمح بتحديد أفضل التوافقات النسيجية وإجراء اختبارات الجودة اللازمة، على غرار بنوك الدم. وقال المختص في علم الأحياء المبرّدة غريغ فاهي إن أبحاثه على أنسجة الدماغ المبرّدة أظهرت أن خلايا عصبية استعادت نشاطها عند الإذابة التدريجية، وإن كان التحقق من حيويتها الكاملة لا يزال يحتاج مزيداً من الدراسة.

وعلى الصعيد العربي، تبرز أهمية هذه الأبحاث في ظل الفجوة الكبيرة بين أعداد مرضى الفشل الكلوي الذين يحتاجون زراعةً وعدد الأعضاء المتاحة؛ إذ تُفيد تقارير المنظمة العربية لزراعة الأعضاء بأن آلاف المرضى ينتظرون في قوائم الانتظار بالسعودية ومصر والمغرب لسنوات. وقد تمنح تقنية التبريد الفائق المستشفيات الإقليمية — من الرياض إلى القاهرة إلى الدار البيضاء — قدرةً على استقبال أعضاء من خارج حدودها الجغرافية دون هدر ناجم عن محدودية وقت النقل.

يبقى هذا الميدان في طور البحث المتقدم، وتستوجب كل قفزة علمية اختباراتٍ على الحيوانات ثم دراسات سريرية مستفيضة قبل تطبيقها على البشر. غير أن الزخم الراهن في أبحاث الحفظ العضوي يُبشّر بمرحلة جديدة قد تُحوّل شُح الأعضاء من معادلة زمنية إلى تحدٍّ يمكن التغلب عليه.

المصدر الأصلي
MIT Technology Review
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

زوجان في منتصف العمر يمارسان الركض الخفيف برفقة رمزية ساعة ولولب للحمض النووي

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر

أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

MIT Technology Review
رسم توضيحي لتراكم لويحات الكوليسترول داخل وعاء دموي متصلب

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم

كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

ScienceDaily
جودي فولكنر، الرئيسة التنفيذية المؤسسة لشركة إيبك سيستمز

إيبك توقف تطوير منتجاتها مؤقتاً لإصلاح ثغرات تهدد بيانات 320 مليون مريض

أوقفت شركة إيبك، أكبر مزوّد لأنظمة السجلات الصحية الإلكترونية في أمريكا، تطوير منتجاتها ستة أسابيع لإصلاح ثغرات أمنية في نظام MyChart قد تسمح بالوصول إلى بيانات ملايين المرضى دون تسجيل أثر.

TechCrunch
رسم توضيحي للدماغ البشري محاطاً بفواكه وخضروات طازجة

دراسة: اتباع حمية مايند بدقة قد يؤخر شيخوخة الدماغ عامين ونصف

دراسة طويلة الأمد على أكثر من 1600 شخص تربط التزام حمية مايند الغذائية بتباطؤ فقدان المادة الرمادية في الدماغ، مع دور خاص للتوت والدواجن في حماية صحة الدماغ مع التقدم في السن.

ScienceDaily
صورة معاد بناؤها بالذكاء الاصطناعي من بيانات مسح دماغي وظيفي

علماء يطورون نظام ذكاء اصطناعي يعيد بناء الصور من مسح الدماغ في ساعة واحدة

باحثون في معهد وايزمان يطورون مُفسِّراً دماغياً بالذكاء الاصطناعي يعيد بناء ما يراه الشخص من بيانات التصوير الوظيفي، ويخفض زمن المعايرة اللازم من 40 ساعة إلى ساعة واحدة فقط.

MIT Technology Review
قراد على جلد الإنسان قد ينقل عدوى فيروسية

اكتشاف فيروس جديد ينقله القراد وراء أعراض غامضة لدى المصابين

حدد باحثون صينيون فيروساً جديداً ينقله القراد يُدعى ALTNV، وكشفوا أن العدوى المشتركة به مع فيروس آخر معروف ترفع معدل الوفيات إلى 18.4%، ما يستدعي تطوير أساليب تشخيصية أدق للتمييز بين الفيروسين.

ScienceDaily