اكتشاف فيروس جديد ينقله القراد وراء أعراض غامضة لدى المصابين
حدد باحثون صينيون فيروساً جديداً ينقله القراد يُدعى ALTNV، وكشفوا أن العدوى المشتركة به مع فيروس آخر معروف ترفع معدل الوفيات إلى 18.4%، ما يستدعي تطوير أساليب تشخيصية أدق للتمييز بين الفيروسين.

حدد فريق بحثي من المختبر الوطني الصيني لعلم مسببات الأمراض والأمن الحيوي في بكين فيروساً جديداً كلياً ينقله القراد، أُطلق عليه اسم فيروس أورثونيروفيروس القراد قرن الشرق الأقصى الطويل (ALTNV)، في اكتشاف نُشرت نتائجه في مجلة New England Journal of Medicine خلال سبتمبر 2026.
ينتمي الفيروس المكتشف حديثاً إلى فصيلة فيروسات Nairoviridae، وهي فصيلة تضم عدداً من الفيروسات المسببة لأمراض حموية ونزفية خطيرة لدى الإنسان والحيوان. وأظهر تحليل الحالات المصابة بفيروس ALTNV وحده أن الأعراض الأكثر شيوعاً شملت الإرهاق الشديد لدى 84% من الحالات، ومشكلات في الجهاز الهضمي لدى 80% منها، إلى جانب نقص الصفيحات الدموية لدى 38% من المرضى، وارتفاع إنزيمات الكبد الدال على التهاب الأنسجة لدى 36% منهم. ولحسن الحظ، تعافى معظم المرضى المصابين بالفيروس منفرداً تعافياً تاماً دون مضاعفات خطيرة.
اعتمد الباحثون في اكتشاف الفيروس على جمع عينات من مرضى تعرضوا للدغ القراد في مستشفيات رصدية تقع في مناطق معروفة بانتشار فيروسات منقولة بالقراد، ثم استخدموا تقنية تسلسل الحمض النووي الريبي وأساليب عزل الفيروس لتحديد طبيعته. وأكدوا نتائجهم لاحقاً عبر تقنيات المجهرية الإلكترونية والفحص المناعي الفلوري، إضافة إلى تجارب زراعة خلوية أثبتت قدرة الفيروس على التكاثر داخل أنواع متعددة من الخلايا.
لكن الجانب الأكثر إثارة للقلق في هذه الدراسة يتعلق بحالات العدوى المشتركة، إذ رصد الباحثون بين 38 مريضاً أصيبوا في الوقت ذاته بفيروس ALTNV الجديد وفيروس Dabie bandavirus (المعروف اختصاراً DBV)، ارتفاعاً حاداً في شدة الأعراض. فقد قفزت نسبة الأعراض التنفسية من 38% لدى المصابين بفيروس DBV منفرداً إلى 61% لدى المصابين بالعدوى المشتركة، كما ارتفعت نسبة تضرر وظائف الكلى من 66% إلى 84%. والأخطر من ذلك أن سبعة من المرضى المصابين بالعدوى المشتركة توفوا، بمعدل وفيات بلغ 18.4%، وهو رقم مرتفع بشكل ملحوظ مقارنة بمعدلات الوفاة لدى المصابين بأحد الفيروسين منفرداً.
وعلى صعيد الانتشار، اكتُشف الفيروس لدى 10.4% من أصل 3163 مريضاً خضعوا للفحص، ولدى 1.3% من 47428 عينة قراد جُمعت من 15 مقاطعة صينية مختلفة، مع تسجيل أعلى معدلات الانتشار في نوع القراد المعروف باسم "قرن الشرق الأقصى الطويل". وتشير هذه الأرقام إلى أن الفيروس ليس حالة معزولة نادرة، بل عامل ممرض منتشر بالفعل على نطاق جغرافي واسع نسبياً، وإن ظل غير مكتشف حتى وقت قريب بسبب التشابه الكبير بين أعراضه وأعراض فيروسات أخرى منقولة بالقراد.
وشدد الباحثون على "الحاجة الملحة إلى تطوير أساليب تشخيصية محسّنة" قادرة على التمييز بدقة بين فيروس ALTNV الجديد وفيروس DBV المعروف مسبقاً في المناطق التي ينتشر فيها كلا الفيروسين، نظراً للفارق الكبير في خطورة الأعراض والمضاعفات بين الإصابة بأحدهما منفرداً أو الإصابة بهما معاً.
وتتصاعد أهمية هذا الاكتشاف في السياق العربي، إذ تنتشر أنواع متعددة من القراد الناقل للأمراض في شبه الجزيرة العربية والمشرق، خاصة في المناطق الريفية والجبلية بالمملكة العربية السعودية والأردن واليمن وعُمان، حيث تُسجَّل سنوياً حالات من الحمى النزفية القرمية الكونغولية. وتواجه أنظمة الترصد الوبائي العربية تحدي التمييز بين أعراض هذه الفيروسات وأمراض حموية شائعة أخرى، مما يستدعي تطوير بروتوكولات تشخيصية أدق في المستشفيات المرصدية، وتعزيز التعاون مع مراكز البحث الدولية لرصد أي انتشار محتمل لفيروس ALTNV خارج نطاقه الجغرافي الحالي في الصين.
وتُبرز هذه الدراسة أهمية استمرار الترصد الوبائي للأمراض المنقولة بالنواقل، خصوصاً في ظل توسع النطاق الجغرافي لأنواع القراد الناقلة للأمراض نتيجة عوامل بيئية ومناخية متغيرة، ما يزيد من احتمال ظهور أو انتشار فيروسات جديدة أو غير موثقة سابقاً في مناطق لم تكن معروفة تاريخياً بانتشار هذا النوع من الأمراض. ويدعو الباحثون إلى تعزيز أنظمة الترصد الصحي في المناطق المعرضة لخطر لدغات القراد، وتوعية العاملين الطبيين بأعراض هذه العدوى الجديدة لتسريع التشخيص والعلاج المبكر، خصوصاً في الحالات التي قد تنطوي على عدوى مشتركة أكثر خطورة.
المزيد من صحة

دراسة: اتباع حمية مايند بدقة قد يؤخر شيخوخة الدماغ عامين ونصف
دراسة طويلة الأمد على أكثر من 1600 شخص تربط التزام حمية مايند الغذائية بتباطؤ فقدان المادة الرمادية في الدماغ، مع دور خاص للتوت والدواجن في حماية صحة الدماغ مع التقدم في السن.

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد
فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.

بِت كمي من الهليوم فائق السيولة قد يقلل أخطاء الحوسبة الكمومية 100 مرة
باحثون بريطانيون وأمريكيون يصممون بتاً كمياً جديداً يعتمد على الهليوم فائق السيولة بدلاً من الدوائر فائقة التوصيل، بهدف تقليص معدلات الخطأ الناتجة عن التشويش الكهرومغناطيسي في الحواسيب الكمومية.

علماء يطورون نظام ذكاء اصطناعي يعيد بناء الصور من مسح الدماغ في ساعة واحدة
باحثون في معهد وايزمان يطورون مُفسِّراً دماغياً بالذكاء الاصطناعي يعيد بناء ما يراه الشخص من بيانات التصوير الوظيفي، ويخفض زمن المعايرة اللازم من 40 ساعة إلى ساعة واحدة فقط.

متى يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي حقق اكتشافاً علمياً فعلياً؟
أثار إعلان أنثروبيك عن اكتشاف نمط جيني عبر عملاء كلود جدلاً علمياً حول حدود نسب الاكتشافات للذكاء الاصطناعي، بعدما شكك باحثون في طبيعة الإنجاز الحقيقي.

بيرسيفيرانس يكشف تاريخاً مائياً معقداً داخل فوهة جيزيرو المريخية
كشفت مركبة بيرسيفيرانس عن ثلاث مراحل متعاقبة من تفاعل الماء مع صخور فوهة جيزيرو على المريخ، من مياه جوفية إلى موائع حرارية ساخنة، في مؤشر على تاريخ مناخي معقد وبيئة قديمة قد تكون صالحة للحياة الميكروبية.