ثورة في الإضاءة: كامبريدج تُضيء الجسيمات النانوية العازلة للكهرباء للمرة الأولى
حقق علماء جامعة كامبريدج ما كان يُعدّ مستحيلاً: توليد ضوء قريب الأشعة تحت الحمراء من جسيمات نانوية عازلة للكهرباء عبر هوائيات جزيئية عضوية، مما يفتح آفاقاً للتصوير الطبي والاتصالات الضوئية.

في خطوة وُصفت بأنها إعادة كتابة لقواعد علم الإضاءة، نجح فريق من علماء جامعة كامبريدج في تزويد جسيمات نانوية عازلة للكهرباء بالطاقة وتحويلها إلى مصدر ضوء نقي في نطاق قريب الأشعة تحت الحمراء. نُشر البحث في مجلة Nature في مايو 2026، ويفتح الباب أمام جيل جديد من الصمامات الثنائية الباعثة للضوء ذات التطبيقات الطبية والتكنولوجية البالغة الأهمية.
والمادة الأساسية في هذا الاكتشاف هي الجسيمات النانوية المطعّمة باللانثانيد؛ وهي عناصر كيميائية تتميز بخصائص ضوئية نقية للغاية، غير أنها لا توصّل الكهرباء، مما جعل تنشيطها كهربائياً تحدياً يعجز عنه العلماء منذ عقود. والحل الذي ابتكره الفريق بقيادة الأستاذ أكشاي راو يعتمد على جزيء عضوي يُسمى حمض أنثراسين-9-كربوكسيليك، يعمل بمثابة هوائي جزيئي يلتقط حاملات الشحنة ويمررها إلى الجسيم النانوي عبر انتقال طاقة ثلاثي الحالة.
قال الأستاذ راو في بيان الجامعة إن الجزيئات العضوية تتصرف كهوائيات تلتقط حاملات الشحنة ثم تهمس بها إلى الجسيم النانوي عبر آلية انتقال طاقة خاصة بالغة الكفاءة. والنتائج مبهرة بأرقامها: تتجاوز كفاءة نقل الطاقة 98%، فيما تجاوزت الكفاءة الكمية الخارجية 0.6% في صمامات المرحلة الأولى. والأهم أن الضوء الصادر يقع في نطاق الأشعة تحت الحمراء الثانية، وهو النطاق الذي يخترق الأنسجة البيولوجية إلى أعماق أكبر مقارنةً بالضوء المرئي.
وتمتد تطبيقات هذه التقنية عبر ميادين متعددة: في الطب، يمكن استخدام هذه الصمامات في أجهزة استشعار قابلة للزرع والكشف المبكر عن السرطان ومراقبة الأعضاء الداخلية. وفي مجال الاتصالات، تتميز بعرض طيفي ضيق للغاية يفوق ما تحققه نقاط الكم المعتادة، مما يقلل التداخل بين قنوات الإرسال. كما يمكن توظيفها في تنشيط الأدوية الحساسة للضوء بدقة عالية.
وتكتسب هذه التقنية أهمية للبحث الطبي والصناعي في المنطقة العربية، حيث تستثمر جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية «كاوست» في السعودية وجامعة خليفة في الإمارات وجامعة قطر في أبحاث الجسيمات النانوية والصمامات الضوئية. ويُتيح الضوء تحت الأحمر القادر على اختراق الأنسجة العميقة تطبيقات تشخيصية لأمراض شائعة في المنطقة كأورام الكبد والثدي والقولون، إذ يُمكن تطوير أجهزة استشعار قابلة للزرع وسهلة الاستخدام في المستشفيات الإقليمية. كذلك يُعزز هذا الإنجاز قدرة شبكة الاتصالات الكمومية، التي بدأت السعودية بنشر تجاربها الأولى منها عبر «شركة الاتصالات السعودية» (STC)، خصوصاً مع تنامي الحاجة إلى تأمين البيانات الحكومية والمالية في ظل التحول الرقمي المتسارع.
وتكمن أهمية هذا الإنجاز في أنه يُوسّع نطاق المواد المتاحة لصناعة الأجهزة الضوئية، إذ كان العلماء محصورين تقليدياً في المواد الموصلة وأشباه الموصلات. وفتح هذا الباب أمام المواد العازلة يعني أن كتالوج الجسيمات النانوية الطبيعية الغنية المتاحة لصناعة الإضاءة قد توسّع توسعاً جوهرياً، وهو ما يُبشّر بمرحلة جديدة من الابتكار في تقنيات الاستشعار والتصوير الطبي الدقيق.
المزيد من الهندسة الإلكترونية

ارتفاع منسوب البحار يهدد غابات المانغروف ويحوّلها من خزانات إلى مصادر كربون
دراسة من جامعة إكستر تكشف أن ارتفاع مستوى البحار سيُقلص قدرة غابات المانغروف على تخزين الكربون الأزرق، محوّلًا هذه الأنظمة البيئية الساحلية من مستودعات كربون أساسية إلى مصادر انبعاث تُفاقم التغير المناخي.
طريقة جديدة للكشف عن أزواج الثقوب السوداء الهائلة عبر ومضات نجمية متكررة
فريق بحثي من أكسفورد ومعهد ماكس بلانك يقترح منهجية مبتكرة لرصد أزواج الثقوب السوداء الهائلة الكامنة في مراكز المجرات عبر التعدس الجاذبي الذي يُنتج ومضات نجمية متكررة قابلة للتحليل.

هل تسرق روبوتات الدردشة الذكية قدرتنا على التفكير والتركيز؟
عالمة نفس من UC Irvine تُطلق تحذيرات من الإسناد المعرفي المفرط لأدوات الذكاء الاصطناعي، مستندةً إلى بيانات تُظهر تراجع متوسط فترة التركيز من دقيقتين ونصف في 2003 إلى 47 ثانية فقط بحلول 2020.